الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
نعم ولا .. والثمن الباهظ
بقلم : السيد نعيم
 

كان من الممكن أن تكون هذه الأيام من أسعد وأبهج عمر المصريين بعد أن نجحت ثورتهم المباركة وأعدوا دستوراً يصوتون عليه بنعم أو لا في الاستفتاء في حرية تامة وهدوء وأجواء ديمقراطية صحيحة!!
ولكن هيهات فليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. خرج المشهد الديمقراطي في أسوأ صورة. ملوثاً بالدماء. بل بحور من الدماء شهدتها شوارع المحروسة في كل محافظات مصر. قتلي ومصابين وسيارات محطمة ومباني محترقة. حتي المساجد صارت مرتعاً خصباً للصراع الدامي بين التيارات الإسلامية وبقية الشعب المصري.. فحوصرت المساجد وتم قذفها بالطوب والحجارة. وألقيت القنابل المسيلة للدموع حولها. وتم الاعتداء علي الأئمة وخطباء المساجد الذين خرجوا بخطب الجمعة عن إطارها الديني والتربوي والتوعوي. ليتدخلوا في السياسة. يناصرون طرفاً ضد طرف آخر في لعبة سياسية دامية.. كان يجب علي هؤلاء الخطباء أن يبتعدوا بأنفسهم ومستمعيهم عنها!!
لكن الحابل اختلط بالنابل.. وأصبحت مصر الآن بما يدور فيها من أحداث ومآس صعبة علي الفهم والاستيعاب.. بعد أن حل الانقسام والتفكك. وسيطرت الكراهية والبغضاء علي نفوسهم.. وفي مشاهد تحدث لأول مرة علي أرض مصر الطيبة وجدنا من يحملون سيوفاً وخناجر وأسلحة يواجهون بها مواطنين عزل لا حول لهم ولا قوة سوي بعض الطوب والحجارة في معركة غير متكافئة طاحنة حول مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية عشية إجراء الاستفتاء علي الدستور.
وتساءلنا في استغراب شديد: هل هذه هي مصر بلد الأمن والأمان والاستقرار؟!.. وهل هذا هو الشعب المؤمن الطيب الأصيل. كما كان يسميه الرئيس الراحل أنور السادات.. الذي هو نفسه راح ضحية الإرهاب والإرهابيين؟!!
لن أعفي أحداً من المسئولية لما آل إليه حالنا الآن. فكلنا مسئولون بشكل أو بآخر في الانتخابات.. وإذا حزب الحرية والعدالة قد فاز رئيسه بمنصب الرئيس. فنحن جميعاً اشتركنا في تحقيق هذا النجاح عندما أعطينا أصواتنا لهم نكاية فيما سميناهم الفلول.
رجال الإعلام نجوم الفضائيات ساهموا في خداع الناس وأقنعوهم بالتصويت لصالح الإخوان المسلمين. وها هم يعتذرون الآن ويعضون أصابعهم. ولكن ما الفائدة؟!
وإذا كان النظام والجماعة. وهم يتولون لأول مرة في حياتهم مقاليد أمور البلاد في تجربة مازالت تحقق سلبيات كثيرة حتي الآن. حيث لا توجد خبرة كافية لحسن إدارة الأمور. وحل المشكلات. فإن وجوهاً من هذه الجماعة أساءت استخدام السلطة وتسببوا في احتقان الشارع المصري واستفزاز كل التيارات السياسية والشبابية الأخري. والتي لا يستهان بها الآن.. وذلك بسبب تصريحاتهم غير المسئولة وتدخلهم في شئون الحكم وكأنهم أصحاب الحل والربط.. فبدا الرئيس وكأنه ليس رئيساً لكل المصريين. وتلك المشكلة هي التي فجرت المشاعر والمشاكل في ربوع مصر.
وجاء الدستور بطريقة أثارت استغراب الناس ولم تتح الفرصة كاملة لدراسته وإدخال تعديلات لازمة وواجبة عليه. فزاد الاحتقان في الشارع ولم تعد محاولات التهدئة والتراجع عن الإعلانات والقرارات المستفزة مجدية بعد أن زادت الهوة بين الشارع والنظام.. حتي النصيحة وتقديم المقترحات لم تعد تجد قبولاً لدي المسئولين أو قيادات الحرية والعدالة ويبقي الأمل في الله سبحانه وتعالي أن يرفع مقته وغضبه عنا!!
نقطة نظام
** رشوة مقنعة عرضوها علي جبهة الإنقاذ الوطني تمثلت في عرض مغر لتعيين عدد من أعضائها الكبار في مجلس الشوري.. طبعاً رفضتها الجبهة. ولأن الرشوة حرام!!
** إحباط سرقة 5 ملايين جنيه من سيارة ب"المقطم" يوم الاستفتاء.. سؤال بريء جداً.. هي كانت رايحة فين بالملايين دي؟!!
** عصر إلغاء القرارات المهمة.. يسير حالياً بنجاح عظيم بعد قيام طالنائب العام "الجديد" بإلغاء قراره بنقل المستشار مصطفي خاطر لنيابات بني سويف. وعودته إلي عمله الأصلي فوراً.. المستشار "الشجاع" كان قد رفض الضغوط لاستمرار حبس المتهمين في أحداث "الاتحادية"!!
** "حازمون" أمام مدينة الإنتاج الإعلامي بنوا حمامات ويستعدون لبناء مسجد.. وربما مدينة سكنية "قريباً" لإرهاب الإعلاميين والقنوات الفضائية.. هي البلد بقت سائبة للدرجة دي ولم يعد هناك قانون؟!.. طيب واجعين دماغنا ليه بالدستور؟!!
** لم يكن أكثر المتشائمين بالثورة.. يتصور يوماً أن تصل مصر إلي هذه الحالة من التردي والضياع. والفشل وحرب الشوارع.. حسبي الله ونعم الوكيل.

Email:comp10@hotmail.com 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر