الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
"الجنزوري" .. زمار الحي لايطرب
بقلم : السيد نعيم
 

خطيئة الدكتور كمال الجنزوري.. أنه وافق علي قبول رئاسة الحكومة بالرغم من أنني وكثيرون غيري ممن يعرفون قيمة وقامة الرجل كنا من أشد المتحمسين لتوليه الوزارة في تلك الظروف الاقتصادية العصيبة والاجتماعية والسياسية والشعبية المنفلتة ذلك لان رصيد د.الجنزوري من الفكر والابتكار والقدرة علي اجتياز العقبات كبير جدا بالاضافة الي قدرته علي استيعاب مطالب واحتياجات الجماهير وجعلها تلتف حوله بما يصدره من قرارات تمس احتياجات الناس وتساهم ولو بقدر معقول في حل مشاكلهم فقد لقب ب "وزير الفقراء".
والحقيقة أن رئيس الحكومة لم يخيب ظننا وتوقعاتنا في البداية وربما حتي الان وخلال توليه الوزارة.. توالت الاجتماعات الوزارية وتوالت القرارات الجماهيرية الهامة والتي تلبي العديد من المطالب الفئوية.. وتحل جانبا من المشكلات المعقدة المتوارثة من النظام السابق بالاضافة الي المشاكل الجديدة والتي تنفجر يوميا وعلي امتداد محافظات الجمهورية من اضرابات واعتصامات وقطع للطرق والسكك الحديدية وكلها تأخذ في شكلها الظاهري مطالب فئوية تتراوح بين زيادة الأجور أو التعيين أو أي سبب آخر حتي ولو كان بسيطا نجد من يتظاهر له وتنطلق الحناجر من خلال الفضائيات إياها تسب وتطلق الاتهامات وتضع خططا حالية ومستقبلية للبلد وكأن مصر لم يعد فيها كبير أو انعدمت من الكفاءات القادرة علي ايجاد مخرج لكل مشكلة..!!
ويبدو أن الدكتور الجنزوري صاحب الرصيد التفاعلي مع المجتمع والذي تولي رئاسة الحكومة من قبل في الفترة من عام 96 الي 1999 وهو أيضا صاحب فكرة الخطة العشرينية التي بدأت في عام 83 وانتهت في 2003 والتي مكنت مصر من تجاوز ثلاث خطط خمسية قفزت بها من مرحلة الانهيار ودخلت بها الي مرحلة الانطلاق في منتصف الخطة الثالثة يبدو أن وزير الفقراء كما كان المصريون يسمونه في التسعينيات قد تحول في نظر المصريين ايضا الي مسئول غير مرغوب فيه فقد تعالت الهتافات ضده مطالبة برحيله مما تسبب في انزعاجه الي حد كبير وهو أمر جعله يفقد حماسه واصراره علي اجتياز المرحلة.. لانه أيضا لم يكن عندما قبل رئاسة الوزراء يتوقع هذا التغيير والسلوك العدواني والفوضوي الذي سيطر علي قطاعات عديدة في المجتمع المصري.. فقد ظن الجنزوري أن الناس هي الناس لم تتغير ولم تتبدل من حال الي حال وأنهم سيحملون له الود والتقدير والعرفان لما يبذل من جهد بدون عائد فقد تنازل عن مرتبه للدولة أي أنه يعمل بالمجان وطوال النهار وجانب كبير من الليل.
ليفاجأ بأحد النواب في البرلمان يصيح في وجهه يطالبه بتقديم استقالته بلا حياء أو خجل.
هذا البرلمان العجيب الذي وجدنا من يؤذن ويقيم الصلاة أثناء جلساته وتعالت أصوات الأعضاء بالمناقشة كل يريد الظهور الاعلامي وتسليط اضواء العدسات علي وجهه ويديه وهو ينشد قصيدة الاعتراض علي كل شيء وأي شيء.
القصص الهزلية لم تنته بعد في مرحلة تولي الجنزوري رئاسة الحكومة وفي هذا المناخ الغريب والمتقلب فما أن قدم بيان الحكومة وحدد فيه خططا قصيرة الأجل وأخري بعيدة المدي.. حتي انطلق "فرسان الفضائيات في البرلمان" يطالبون بسحب الثقة من الحكومة واقالة الجنزوري وتقسيم غنيمة الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية بين الحرية والعدالة والنور.
وبدأوا بالفعل في المشاورات والاتفاقات واعداد تشكيل جديد لحكومة ائتلافية وهي حلم قديم طالما حلم به التيار الاسلامي في مصر.. وكالوا الاتهامات لحكومة الجنزوري بالفشل في إدارة البلاد واستمرار التدهور الأمني والبلطجة.
وركب الغرور رءوس هؤلاء وتصوروا أنهم قادرون علي حل مشاكل مصر والمصريين في غمضة عين..!! علما بأنه ليس لديهم الكوادر القادرة علي حل مشاكل المصريين.. ولكنها شهوة السلطة واحتلال المناصب وإكمال منظومة السيطرة التشريعية والتنفيذية.. ولا أدري الي أين يقودنا هؤلاء المعارضون لحكومة الجنزوري والمطالبون بسحب الثقة من حكومته.. الأغرب أننا نعيش حالة اللامنطق في كل شيء ففي الوقت الذي يجب أن تستقر فيه البلاد تشريعيا وتنفيذيا لحين اختيار رئيس جديد لمصر وبعدها فليأخذ من يريد كل مايريده.. نجد الدعوات باقالة الحكومة الحالية وفي الوقت الذي يعدون العدة فيه للاجهاز علي الجنزوري ووزرائه واحداث مواجهة غير مأمونة العواقب بين كافة السلطات وفي الشارع المصري نفسه.. فإن هؤلاء وهؤلاء لم يلاحظوا عدم وجود نص قانوني يعطي البرلمان حق سحب الثقة من الحكومة وأن الاعلان الدستوري الذي ينظم شئون البلاد حاليا وبعد الثورة لاتوجد به مادة توازي المادة 133 من الدستور ويتحدث باقتضاب عن دور مجلس الشعب التشريعي والخطط العامة والرقابة.. فيا تري هل يحلم المطالبون بسحب الثقة من الحكومة أم أن في رءوسهم أشياء أخري لانعرفها.. يبقي في النهاية أن د.الجنزوري كان بالتأكيد مكسبا كبيرا في عمله.. وبحل المشكلات الكبيرة ولكن نقول أيه مالهمش في الطيب نصيب!!
 

Email:comp10@hotmail.com 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر