الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
اليمنيون وتحديات .. رئيس يتسول تأشيرة
بقلم : السيد نعيم

 

هل آن للشعب اليمني الشقيق ان يستريح ويهدأ ويداوي جراحه ويشيع موتاه الذين استشهدوا بالآلاف في معارك دامية استمرت قرابة 12 شهراً منذ يناير الماضي مع قوات الجيش الحكومية والتي ارتكبت مجازر ودافعت بضراوة عن الرئيس علي عبدالله صالح.. ذلك الحاكم الذي ظل متشبثا بالسلطة والهيلمان وبقي يناور ويراوغ ويخلف وعوده بالتخلي عن الحكم طوال الأشهر الماضية.. وكان نموذجا عنيداً وشرسا للحاكم العرب مثل زميله بشار الأسد في سوريا ومعمر القذافي في ليبيا وآخرين تزحزحت الأرض والجبال من تحت اقدامهم ويستعدون للمصير المحتوم..؟
الحقيقة ان الرئيس اليمني الذي أصبح الآن مغيباً عن الساحة.. قهراً هو الأكثر حظا بين رفاقه من الحكام والرؤساء العرب.. فلم يتعرض حتي الآن للقتل والسحل أو السجن والمحاكمة - وكان يجب ان يلقي عقابه جزاء عادلاً لما اقترفت يداه الملوثتان بدماء شعبه - ولكنها لعبة السياسة والمساندة الخليجية والأمريكية له بعد ان وجدوا له مخرجاً آمنا وطريقا ضيقا ينفذ منه ويرحل بعيداً عن اليمن الي الولايات المتحدة - بدعوي العلاج في أحد مستشفيات نيويورك - وان كان لا يزال يقف كفقراء العرب في إنتظار تأشيرة الدخول علي أبواب السفارة الأمريكية في صنعاء.. ولا تزال واشنطن تدرس طلب الرئيس اليمني التعطف بمنحه هذه التأشيرة الموعودة ولم تتخذ قراراً بعد بالموافقة أو عدم الموافقة.. وهو نوع من الذل والإذلال يستحقه الرجل بامتياز والذي لا يزال يكابر حتي اللحظة الأخيرة ويقول انه اختار السفر والابتعاد عن اليمن لتسهيل عمل حكومة الوفاق الوطني وتنظيم الانتخابات الرئاسية المبكرة والمقررة في 2 فبراير القادم وسيتنحي بعدها وفقاً لاتفاق تم توقيعه في العاصمة السعودية الرياض في 23 نوفمبر الماضي.
وإذا كانت مظاهر الحرب الطاحنة والمعارك الدامية والمظاهرات الملتهبة قد بدأت تتواري في الشوارع والميادين اليمنية وحول القصر الرئاسي الذي دخلته كاميرات الفضائيات وصورت جنباته وأركانه من الداخل علي اساس ان ساكنه قد غادره الي غير رجعة بعد ان ظل قابعا فيه طوال 33 عاما مضت.
ومع بدء قيام الجرافات والمعدات الثقيلة بإزالة المتاريس من شوارع صنعاء والمواقع العسكرية التي كانت تفصل بين القوات الحكومية والمعارضة الشعبية اليمنية في محاولة لإظهار الرغبة المشتركة في وقف القتال وهذا الفصل بين القوي المتحاربة والذي يعد أحد البنود الرئيسية في مبادرة السلام الخليجية لإبعاد صالح عن السلطة وتجنب الوصول الي حرب أهلية تأتي علي الأخضر واليابس.
وإذا كان صالح قد نقل سلطاته الي عبد ربه منصور نائب الرئيس وتشكلت حكومة انتقالية مكونة من حزب صالح وقوي معارضة ستقود اليمن الي الانتخابات الرئاسية.. فإن هناك هشاشة للوضع الأمني في المدن اليمنية وفي تعز بالذات وهناك صراعات معقدة تتمثل في تمرد شيعي في الشمال ونزعات انفصالية في الجنوب ويبرز في الواجهة دائما بعد كل ثورة الإخوان المسلمون والسلفيون وهم الذين فيما يبدو يجنون الثمار في الوقت المناسب.. هناك أيضا أزمة إنسانية عاصفة تمثلت في فرار عشرات الآلاف من المواطنين ..وهناك اسلحة من كل شكل ونوع في ايدي كل واختراقا متناميا من تنظيم القاعدة ونزاعات قبلية لا تزال اسرة صالح متواجدة في الحكومة الجديدة وتتقلد مناصب رئيسية.
المهمة صعبة وثقيلة أمام القيادي المعارض الذي تولي رئاسة الحكومة الجديدة محمد سالم باسندوه والأوضاع في اليمن لن تستقر بسرعة كما يتصور أكثر المراقبين تفاؤلاً.. فما زالت هناك تداعيات كثيرة.
لكن الانجاز الابرز هو خروج علي عبدالله صالح من سدة الحكم ويأتي بعد ذلك التوافق المطلوب بين كافة الأطراف وإنجاح الفترة الانتقالية بالشكل اللازم وتلك مسئولية القيادات الحالية هناك.. أما جماهير المواطنين فقد آن لهم ان يهدأوا ويستريحوا قليلاً حتي يعطوا الفرصة للحكومة لتسيير الاعمال وتحقيق الأهداف التي خرجوا من أجل تحقيقها.. ولكي ينجح النموذج الثوري اليمني مثلما تسعي النماذج الثورية الأخري في تونس ومصر وليبيا لتحقيق النجاح وهي مازالت علي الطريق "بعد ان فرضت ثورات الربيع العربي كلمتها علي المنطقة واصبحت واقعاً لا محالة من المناص والخروج منها إلا بالتغيير للأفضل والأحسن وتحقيق مطالب الجماهير!!

Email:comp10@hotmail.com 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر