الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

لماذا يصفق المصريون؟..

كتب / محمد عبد المجيد

 أقام الصالون الثقافي لدار العين للنشر ندوة لمناقشة كتاب "لماذا يصفق المصريون" للدكتور عماد عبد اللطيف .

أدارت الندوة الدكتورة فاطمة البودي بحضور كل من د.شريف يونس - أستاذ التاريخ بجامعة حلوان ، ود. عبد الحميد حواس أحد رواد الدراسات الشعبية في مصر.

 

افتتح الدكتور عماد النقاش بالحديث عن سبب اهتمامه بعمل كتاب حول ظاهرة التصفيق ، فقد اهتم بهذه الظاهرة انطلاقا من عمله في الدكتوراه التي كانت تدور حول " أساليب البلاغة في الخطاب السياسي عند المصريين وعلاقتها بظاهرة التصفيق " فالتصفيق هو ظاهرة متغلغلة في الثقافة المصرية وكل ما فعله هو إيجاد طريقة لمحاولة فهم وظائفها.

يكمل عماد أنه في بحثه هذا تتبع الشذرات الموجودة في كتب التاريخ عن تطور ظاهرة " التصفيق " في الغناء والسياق الأكاديمي بالإضافة بالطبع إلى التصفيق في الخطاب السياسي وهو الأمر الذي انصب عليه معظم اهتمام الكاتب .

ويأتي عبد اللطيف إلى النقطة الأساسية في بحثه وهي " كيف يتم خلق الاستحسان لدى الجمهور ؟ " وهو السؤال الذي يسعى للإجابة عليه في هذا الكتاب . يشير الكاتب إلى أن التصفيق هو فعل إرادي وفي بعض الأحيان يكون فعلا قهريا وهو موجود في كل ثقافات العالم سواء قديما أو حديثا بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى جعل التصفيق منسك من مناسك التعبد كما في الثقافة الهندية .

يتسائل عماد عن الوسائل المستخدمة لاستدراج الجمهور لفعل التصفيق فهل هي متشابهة في معظم الثقافات أم هناك وسائل تخص الثقافة العربية وحدها وتميزها عن باقي الثقافات ؟ .

وفي نهاية حديثه أشار إلى أن تحليله للخطابات السياسية هو محاولة لفهم استجابات الجماهير في التواصل العام .

 

وأشار دكتورشريف يونس فى بداية حديثه بأن عماد عبد اللطيف قام بتحويل شيء بديهي متفق عليه إلى فكرة يتم بحثها بتأن وتمعن حتى تتبلور في عقله وتجيب عن السؤال الذي طرحه منذ البداية "لماذا يصفق المصريون ؟" أو بصيغة أخرى " لماذا يجب أن تبقى بلاغة الجمهور مهمشة ؟ " فالجمهور هو ذلك الشيء الذي لا يحمل أي معنى سوى أنه يتم توجيهه على حسب ميول الخطيب السياسية وعلى حسب الرسالة التي يراد توصيلها وتعبئته من أجلها .

وأضاف الدكتور شريف إلى أن العلاقة الأساسية في الخطابة هي علاقة فوقية وسلطوية لأنها مبنية على الاستدعاء فالخطيب هو المسيطر لمجرد كونه "خطيب" بالإضافة لأنه هو الشخص الوحيد الذي يعرف ما سوف يقال ، أما الجمهور فقد حضر خصيصا لمعرفة ما سيقوله هذا الخطيب ، فالعلاقة يشوبها الاختلال منذ البداية لأن التحكم في الجمهور يكون قويا وتحديدا في المجتمع السلطوي .

ويشير يونس إلى أن هذه المسألة ليست متعلقة بوعي الجمهور بقدر ما هي متعلقة بمحدودية الاختيارات ،فالتصفيق يلعب أدوارا لها علاقة بالابتزاز المتبادل ، فالجمهور يحب الخضوع من أجل الانتفاع المستمر .

ويؤكد د.شريف على أن الجمهور ليس شيئا نقيا فهو متورط في العملية التعبوية ويضرب مثالا على ذلك بمجلس الشعب الذي تكون عملية التصفيق جزءا أساسيا من تكوينه ، فهم يقولون أنهم يصفقون من أجل الصالح العام في حين أن " الصالح العام " شيء نسبي تماما ، وبذلك يستدعي هذا الجمهور سلطويته حيث يثير فيه الخطيب نوازع متأصله فيه ، إذا فهناك مشاكل في تطور الذهنية العامة .

فالجمهور لو اتسم بالعقلانية لتخطى فكرة الخطبة واستغنى عنها وستصبح معظم المواقف متبلوره في عقله ولن يحتاج عندها إلى خطبه لتصيغ له مواقفه ، ولكن حتى السياسة العقلانية في أقصى درجاتها تحتاج لشيء من الدعم لتمرير موقفها بين العامة .

وانتقل بعد ذلك للحديث عن "فخ التصفيق" وهو الكمين الذي ينصبه الخطيب لجمهوره ،فليس كلام الخطيب وحده هو الذي يدفع الجمهور للتصفيق حتى وإن كان التصفيق فعلا لا إراديا ، فأداء الخطيب وطريقة إلقاءه لها التأثير الأكبر على استدراج الجمهور لهذا الفخ ،فمثلا خطب عبد الناصر ليست وحدها هي المؤثرة في حالة الجمهور ولكن أيضا الطريقة التي كان يقدم بها " حركة اليدين ، نبرة الصوت ، تعبيرات الوجه ، وغيرها الكثير " .

وينهي شريف يونس حديثه بأن الكتاب أتاح الفرصة لفهم بنية النظام السياسي في مصر وعلاقته بالجمهور .

 

ويرى الدكتور عبد الحميد حواس أن الكتاب ليس كتابا في البلاغة ولكنه يدخل ضمن الدراسات الثقافية فعماد عبد اللطيف يحلل النصوص المنطوقة على أنها نصوص مكتوبة ، ولكنه يأخذ عليه أنه لم يهتم بفكرتين أولهما " فكرة السياق " فالسياق مهم جدا لفهم أي عملية تواصل ، والفكرة الثانية هي " الأداء " الذي يتم به تعبئة الجمهور للتصفيق ، فمن وجهة نظره لا يصح التعامل مع الخطب على أنها مجرد كلام مجرد من سياقه ومن الشكل الذي يقدم به .

ويشير الدكتور حواس إلى أن التصفيق فعل متأصل عند الجنس البشري بشكل طقوسي ، فمثلا يكون للتصفيق قيمة شعائرية عند العالم القديم وكان يستخدم للتنبيه ، فالمعابد الهندية كانت تمتلك أجراسا يدقها الداخل إليها حتى ينبه الإله بوجوده أو يقوم بالتصفيق بدلا من دق الأجراس.

 

أما الدكتور خالد أبو الليل الباحث في الأدب الشعبي فقد تحدث عن أهمية إعادة صياغة المعنى التقليدي للبلاغة لأنها تفسر العوامل الاجتماعية المحيطة بنا .

وأشار إلى أن الكتاب يتناول أشكالا متعددة من التصفيق ولكن انصب اهتمام الكاتب على الخطاب السياسي وربما ذلك يرجع لأهمية هذا المجال واستحواذه على القدر الأكبر من التصفيق .

 




 

 

 

   

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر