الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

البكاء دمًا

 

شعر: فريد إبراهيم

 

تحت السياط
لو الجلاد يرحمنى ويتركنى
ويرفع سوطه عنى
لتهدأ ناره حينا
لو الجلاد ينزلنى
يحل القيد من قدمى
كأنسان ولا كالشاة يجعلنى
ومربوطا من الاقدام فى السقف
وتطفأ فى حنايا الجسم مجمرة
لفاف التبغ آثار له سوداء فى جلدى
لو الجلاد يتركنى
لآخذ بعض أنفاسى،
أصلى للمجيب
إذا المضطر ناداه
فإنى لست نصابا ولا لصا
ولست الطالب الحكما
ولا مُلْكا
أنا كل الذى أذنبت
أنْ صدقت ما قالوا
بأن الظلم قد ولى
وأن لكل مخلوق حقوق النقد يا قوما
فقلت: شريعة الاسلام خير شرائع الدنيا
ودستور السماء أحق أن نبقيه ديدننا
ودين الله يأبى العهر والخمرا
ويأبى رشوة الحكام والطغيان والاثما
وقلت بأن حاكمنا سيسأل لحْظة عنا
فقالوا إننى متآمر ..
لا يعرف الادبا
وقالوا: إن فى أخلاقه نقصٌ..
وفى نياته أربا
فلم آبه بما قالوا ،
وسرت أراقب الربا
فقالوا:إنه سيشيع عصيانا
يقلّب بعده الحكما
بذلك جئت للسرداب معصوبا
وكالشاة المعلقة
ولا يرتاح جلادى ولا يسأم
ترى لو كان للجلاد عقلُ يعرف الفكرا
وكان لشرعة الاسلام سلطانٌ على قلبه
لهانت عنده الدنيا لمأساتى
ولم يذهب كشيطان بلا قلبٍ
ليحضر زوجتى عندى
يواقعها على عينى
يذل رجولتى ويهين إحساسى
ولما شحت بالوجه
بعيدا عن وقاحته
تملى سوطه جلدى
ولم يعبأ بصرخاتى ولا أنّى
ولا بثى لمنشى الخلق والكون
ولا بتوسلات الزوجة المسكينة الثكلى
ولا تحديدها بالله والمصحف
ولا بدعائها لبناته بالستر والعفه
ولاتقبيل أقدامه
وددت لو انه أفضى
رصاصات الى قلبى
لكى يهدا
وكى يطفى لهيب النار فى جسدى
ولا أخرج الى الدنيا
فكيف أعيش خبرنى؟
وقد سلب الذى أحيا به عمرى
..
أنا لوقلت كل فصول مأساتى
لفاضت بالاسى كتبى
..
لو الجلاد يرحمنى
ويرفع سوطه عنى
ويدرك أن للأكوان جبار..
ولا يظلمْ
وسوف يقوم مفزوعا
إذا نفخ الملاك الحق فى الصور
لو الجلاد يرحمنى
ويعرف عقله الفكرا

نشرت بمجلة الاعتصام قبل اغلاقها فى يوليو1987



خوف

هو الخوف ..
إن حل أورث داء الوهن
فيصبح كل نهار عدوا جسورا
يبادر
وكل عشاء هوانا جديدا
وكل رياح سموما تغير
وكل سحاب عذابا يحل
* * *
هو الخوف
إن لامسته القلوب
سرت فى القلوب
دماء الرخاوة والانكسار
نعيش التوجس والانهيار
ونعثر فى رعبنا من مجىء النهار
كما كان وقت حلول الظلام
* * *
هو الخوف
إذ تستكين النفوس له
أنبت داء التقزم والاندثار
فلا نستطيع الثبات
ولا نستطيع الفرار
* * *
هو الخوف شىء خفى
يحل الحديد بغير انصهار
فيغدو ببأس كبأس الغبار
يحيل الصخور كعهن رهيف
تعانى التلاشى
دون انفجار

خطأ اللصوص
خطأ اللصوص ظنونهم
أن الضحية سوف تنسى
وجراحها يوما فيوما
تندمل منها وتأسى
أو كلما غالوا بتخويف العيون
تباع الارض بخسا
* * *
خطأ اللصوص يجىء
من إغراء ما عند الضحايا
من ذهب
فيخاطرون ،ويجهلون
أن للمظلوم قلبا من لهب
لاينطفى حتى يريق
دم الظلوم على العتب
كتبت فى ابريل2003
ونشرت بجريدة الاخبار فى س
تعليق على ما حدث فى سقوط بغداد
ماذا جرى..؟
ولما القوافل لا تجيب ولا ترى..؟
ولم الحداة مضوا بصمت مطبق
وكأنهم بلعوا حوافى الالسنه
كنا نراهن بالاباء
وبالشهادة رغبة فيما لها
عند السماء
كنا نراهن بالجذور
تغور فى عمق الزمان
وبالحضارة والثرى اليأبى
الخضوع
كنا نصدق كل شىء قد يكون
سوى الخنوع
ماللجمال كئيبة ووئيدة
وكأنها تخفى عذبات الورى
تمضى بخف واهن متخاذل
وكأنها ترجو المسير الى الورا
لا الضيف يخبر إن أناخ
أو استقر به النوى
ولا السراة العابرون يثرثرون
ببعض انباء القرى
* * *
ما للذين توعّدوا وتأهبوا
وغلت دماؤهم لتشوى
من أغار على الحمى
خفت الزئير بحلقهم
وتجنبوا حتى الظهور
تركوا الصبايا لا حجاب ..
ولاستور
تركوا جميع الامكنه
تركوا العروض بلا خباء
وطفلة كانت تشب
لكى ترى
كفا كبيرا غاضبا
يهوى على وجه الغريب
يهوىليقتل من أطاح
بما تبقى من أمان
بما تبقى لابتسامات
الصغار
* * *
إنى أسائل لا أرى
إلاصدى سؤلى
تردده العيون
وتكاد تنفجر العقول
من احتدمات الاسى
إنى أفتش فى الحقائب
والدفاتر والغبار لعله
وأقول أين الثائرون؟
وأين دجلة والفرات؟
أين الشيوخ أو النساء
وغضبة الارض التى
تأبى بأن تتقذرا؟
فمن أطاح بما تبدى من فخار
وبما تشبثت النفوس بحلمة
وبأنه بعض النسيم يجىء
من جوف الزمان؟
ومن بنا كسر احتمالات
انتصارات يحققها الضعاف
إذا تساندت الكتوف
وتعاضدت مهما تجمع
من تتار؟
إنى أشم روائحا
تنساب من بين الشروخ
وكأنها عطن الجروف
* * *
جساس يخفى سيفه
ويجول فى ظهر الصفوف
بغيرخوف
وعيون بغداد الجميلة
غارقات فى الدموع
وصغارها ظمأ وجوع
ابريل2003
معضلة
كان يخنقنى أخى
ويذل أنفاسى
فجاء من يحررنى
بخنق أخى وخنقى
أترى انتصرت
على أخى وأخذت حقى
ابريل2003
عندما صاص الغناء
كان الغناء ملاذ أجدادى
اذا ضن المطر
وإذا مضى أحبابهم خلف التخوم
بدون توديع القمر
وإذا استطال الليل والسير البعيد
وأبطأت خيل السفر
كان الغناء هو السبيل
إذا قسا سوط الزمان
أو أشاح بوجهه عنا الامان
* * *
كان الغناء هو الحمى
والخيمة الخضراء فى ليل الضنى
وإذا سطا الساطون حول تخومنا
كان الغناء يثير نيران
الحماسة والجهاد
فيهب كل الحى قلبا واحدا
حتى يزود عن الصبايا والمهاد
فإذا انتهى غزو الغزاه
وعاد للحى التوهج والبهاء
غنى شباب الحى بالنصر العظيم
وقدموا صور البطولة والتفانى
للواتى يمتلكن قلوبهم حاء وباء
حتى يجدن ببسمة
تحيى بصحراء الحياة
حدائق الشغف الجميل
تحيلها ظلا وماء
* * *
والآن قد صاص الغناء
فلم يصر تمرا مفيدا
أو معينا فى العناء
ماع الغناء
فصار كالخنثى التى
ليست ذكورا أو نساء..!!
حديث متأخر مع هندى أحمر
وها أنا عدت أبحث عنك
أنصت علنى فى نبضك المكتوم
أستمع الحكايا
وأعرف إن مضت عينايا
فى عينيك
ما تجنى يدايا
وأعرف أين تغوص أقدامى
وكم يبقى على الفصل النهاية؟.
* * *
أعود إليك متعظا
وأنسى كلما ألتفتت خطايا
وأسأل كيف تندثرالشعوب؟
وكيف تنتحر الدروب؟
وكيف تخنقنى يدايا؟
تراك جفلت نحو الشط
مفزوعا ومزهولا
من غرباء فى خلق البغايا؟
ترى كانت زيارتهم
لكى يهدوك لبرالية الإنقاذ
فى إيجاز..
كما جاءوا بها فيتنام..
وأهدوها الى الصومال..
وفى لبنان ؟
يعلموك حضارة الدم والعصايا
ترى سبقوك بالإعلام
والأقزام؟
أم جاءوا بوجه ليس يخجل
كاشفا كل النوايا؟
أكانت فرية الارهاب قدنسجت
فألبسوك..
وحاسبوك..
ومزقوك..
لأنهم رسل العنايا؟
* * *
أعود إليك بعد فوات
فرصاتى
وأوقاتى؛
وأزمان التأهب للبلايا
أسائل قلبك المحزون
والمكسور
والمقهور:
كيف يذوب تاريخ؛
وتقتلع الجذور؛
وأغرس فى المدا سيفى؛
فيرجع فى حشايا

نشرت بمجلة المحيط الثقافى ديسمبر 2004




مأساة الدجاج

الامر لا يحتاج أحجية
ولا لغة مطلسمة
ولا تفسير عالم
وكذاك لم يعد اشتباكا
للعقول بفلسفات أو مكالم
فالثعلب المفضل ألقى
للدجاج تحية ممهورة
بنهاية لغواية الشيطان
فى أمم الثعالب
من يومها وثعالب الدنيا
تعيش مع الدجاك
كما تعيش القبرات مع الأرانب
وتجود دوما بالنصائح
والمصالح
والدجاج بطبعة يمتن
من تلك النصائح
لكن يوما بعد يوم
تختفى بعض الديوك
بغير هس أو تصايح
وتشك مملكة الدجاج
بكل أعداء الحياة
سوى الثعالب
بل تطلب النصح الكريم
من ابن آوى وابن آوى
ذو مخالب
حقا فقد ضاع الدجاج
وبات يقبل غير راغب








أغنية للقمر
ورغم ما يقال عنك أيها القمر
نظل عاشقيك
ونكتب الاغانى الجميلة الرؤى
على ضفاف شاطىء الضنى
فى حسنك المليك
وتصطلى بالقلب شمعة الجوى
لهيبها يرنو إليك
فى رقصة حيية الخطى
شغوفة بجود راحتيك
* * *
ورغم قولهم بأنك الصخور
والظلام واليباب
بأنك التراب
وأن قلبك الدفييء
والملىء بالوصال والجمال
والشجى
قد صار للأنام مرتعا
وصار مهبطا لكل هازىء
بملكك الوسيع
نظل فى جوى
إن طل وجهك الوضىء
* * *
يأيها البديع
ياسيد الفضا
تعيش منذ كنت فى صبا
ينثال من ضياك
شوق يثير ألف حال
بعاشق وديع
* * *
يأيها البديع
إن كنت أنت من تراب
يحيطك الغبار والضباب
وتستبيح وجهك الرياح والغيوم
فكلنا تراب
وكلنا من طينة وماء
غير أن بعضنا يضن بالعطاء
وبعضنا يجود
كوجهك الجميل
نشرت بجريدةالاهرام فى30/4/2008
مالم استطعه هذا المساء
بنيتى الجميلة..
هذا المساء يا حبيبتى
تتوه من فؤادى الحكاية
النديةْ
عن بلبل يعيش هانئا
يبيت طول ليله
يرتب الاغانى الرقيقةْ
لعالم رقيقْ
أو شاطر ودوودْ
تحاول الشرورْ
إثناءه عن حبه الكبيرْ
لكنه لا يعرف الفشلْ
* * *
تتوه يا حبيبتى
حكاية الاميرةْ
يهيم قلبها بفارس بسيطْ
فتمحو الفواصل الكثيرةْ
وينمحى الذى
يحول بين الصفح والثرى
ليلتقى السحاب بالثرى
ويحمل الهواء للنجومْ
القصة الفريدةْ
* * *
هذا المساء ياصغيرتى
تأكدت شريعة القذائفْ
وحكمة الوحوشْ
فالعدل لا يناسب القنابل الذكيةْ
ولم يعد للذوق والجمالْ
ورحمة الانسان بالانسانْ
سوى الدفاتر القديمةْ
ولم يعد للألف ليلة وليلةْ
أو عالم الرشيدْ
مكانة تفيدْ
* * *
لن أستطيع يا صغيرتى
أن أصطفى من قلبى المليىء بالهوى
أنشودة رخية لوجهك النضيرْ
أو لعبة الفئران والقططْ
وحيلة الفقيربالسقيع والهجيرْ
فقلبى الفتى الشقى
داست عليه كاسحات
الحب والاغانى
فى شارع الرشيدْ
فلم يعد يفيقْ ..
من حزنه الرهيب
كتبت فى ابريل2003
نشرت بجريدة الجمهورية فى9/4/2206


شكر واجب

شكرا فقد حررتنا
يابوش من كل الامانى
وتركت إشلاء النساء
مع الشيوخ تقول أهلا بالهمام
وصراخ أطفال تشيب
رءوسهم من هول
أفغال الكرام
وقذائف عطرية
وقواصف وردية
تحنو على النجف المصان
ودخلت كى ترسى الامان
وتنشر العدل الجديد الامريكانى
فمن شكا لك أو دعاك الى هنا
أم أنه البترول والبترول
يغرى بالتفانى
كتبت فى ابريل2003
ونشرت بجريدة الاخبار2/5/ 2003







جناية الزيت
هذا جناه الزيت فى أمم
على نفط تنام
وغرور مختل يظن الكون يركع إن أقام
وقوى ملفقة الحضارة
فى طليعتها لئام
هذا جناه الإنقسام
وضياع إدراك بتاريخ
احتلال يسرى فى المفاصل والعظام
وجناه جيران يحبون اللجام
ابريل 2003









ضياع

هذا الفتى يهذى الصحاب بأنه
هانت عليه بلاده،
ونسى فرائض أهله،
وابتاعه الشيطان موطنه ودينه؛
أوهكذا زعموا، وقال رفاقه:
ضحكت عليه ظنونه،
وسطا عليه خياله؛
فرأى السراة الأولين بقضهم
وقضيضهم
قد أسلموه لواءهم
فمضى وراء سرابه يعدوا ويوغل
لايبص وراءه..
لم يجن غير ضياع عمر
من يعيد رواءه؟،
* * *
:-ويقول شيخ ـ حين يذكرطفله
أخذته منى الشاهقات.
منذ استقل الحافلات
يدور فى أرض الشتات
لا الحافلات توقفت عن سيرها يوما،
وما ضاق الفتى بضجيجها.
ماذاعليه لو ارعوى مثل الرفاق..
يرعى سنابل قمحنا،
يجلو كنوز حقولنا،
يحدو المواشى فى الرواح..
أو الغدو لزرعنا..؟
ولكان أعطى من بنات العم
من يبنى بها
لكنه تخذ المدينة قبلة
وأشاح عن حكْماتنا
ويقول شيخ أخلقته العاديات
من الزمان،
وأذهبت بروائه
* * *
هذا الفتى قد ضيعته الأمنيات
وأتلفت إحساسه الآهات
حتى أصبحت من مفردات حياته
إن أنس لاأنساه يأتى فى الطفولة
سائلا عن راحلين،
وعن تصاريف السنين،
وإذا رويت الشعرصار كزاهد
قد غاب عن دنياه
ينشد فى جوانحه اليقين
* * *
وتقول فاتنة لأتراب ذكرن زمانه:
هذا الفتى قد مسه سحر الغوانى القاتلات،
فمضى الى قصر الجمال مصليا
يرجو وصالا أو موات
* * *
هذا الفتى جهل الجميع مصابه
هو فارس خان الزمان ركابه
وكبا أعز جياده
فمضى يجرد سيفه المثلوم
يأبى الانهزام
لكنه لا يستطيع الانتصار
وعليه قد كثر الكلام
حكايتنا
إنا نعيش كما ترى
لا نستطيع سوى التمنى والتصبر
نحيا على أمل يقال بأنه يوما
سيأتينا وأحلام تفسر
نحياونحمل فأسنا وبذورنا
ندعو السماء لعلها بالخير تمطر
طال الثواء بلا سحاب أو ندى
وبلا بشائر أو بوادر للمقدر
ما فاد قط الانتظار أو المنى
وطعامنا وشرابنا أبدا يغبر
كل الذين تحكموا وتمكنوا
وعدواوعودا لاتحد ولا تقدر
قالوابأن السابقين تفننوا
فى كل أنواع الخديعة والتجبر
سلبوا الشعوب دماءها لم يخجلوا
والى سويسرا حج جمعهم وكبر
وعليكم يا شعبنا أن تصبروا
وتصابرواحتى يصير المال أكثر
شدوا الحزام على البطون
فصبحنا ليل شتائى مدمر
إنا سنجعل من بلاد النيل بستانا
يظل الدهر يعطينا ويزهر
ونعيش نحن الشعب نهضم بطننا
وجدارنا ثوب يوارينا ومئزر
حتى يجىء المعلن المعهود
يبكى الشعب فى حزن نسائى مؤثر
ويقول: إن السابقين المارقين
الى سويسرا حج جمعهم وكبر
وأنا الذى سأعيد للبلد العظيم
ثراءه، فلتصبروا إنى أدبر
فإلى متى نحيا على أمل يقال
بأنه يوما سيأتينا وأحلام تفسر

منهج
قالوا بأن الشعر إعجام
يثير النابهين الباحثين عن المعاني
لكنني في لحظة الإبداع
يسرى من فؤادي السحر
مرخى العنان
لا حل لي غير الخضوع لأمره
أنّى مضى في هذه الأكوان
كالحب إن سكن الفؤاد وهزه
ملأ الكيان وشاع في الوجدان
هي حالة من تحتويه يغيب عن دنياه
عن حتى نواميس الزمان
ويعيش حالات من النفحات
تسمو فوق تصوير اليراع أو اللسان
يدرى بها كل الذين تصوفوا
فصفت قلوبهم من الأضغان
وتفكروا فتيقنوا.. سالت
قلوبهم بفيض من ترانيم الحنان
فللحظة الإبداع ناموس
غريب الوصف علوى المرامى
تتلبس الشعراء لحظة قولهم
وتبثهم من فيضها الفتان
فهي اختلاجات النفوس تجمعت
وتدفقت عبراتها بلسان
وهى انتعاشات الخواطر بالهوى
وهى الصدى للواعج وحنان
هذا طريقي في بناء قصيدتي
وقصيدتي حبي وكرهي بل كياني
فاذهب بلومك إن أساءك مسلكي
وانصت وأمعن إن شجاك بياني
إلى حسن نصر الله
عرفت فالزم
فأنت القائد الأعظم
بلا نيشان بلا أعلام
بلا أسهم
وأنت دواء من مردوا
على البهتان يا ضيغم
* * *
عرفت حقيقة الإيمان
والإسلام والإحسان
عرفت السكة الأقصر
إلى رضوان
إلى عثمان
إلى ابن قحافة الصديق
إلى ركن النبي الأكرم
طلبت الموت كي تحيا حياة المسلم
فان فاتت فقد عبرت بك الأحداث
نحو نجائك الأعظم
وكان شعارك المرفوع
كن للموتة الأكرم
فصار الموت إن لاقاك
فر كأنك القسور
فدع كل الذي يهرف
بما لم يدر أو يعرف
وما يدريك لعل الله قدر إن تكون يداك
هي الآسي لجرح القبلة الأولى
لعلك أول الطوفان
يجيء فتنمحي الادران
تكون على يديك الكرة الأخرى
تكون الأرض والأشجار والأحجار
طوع يديك
تكون البلسم البلسم
نشرت بالاخبار فى19/3/ 2001




تنويعات على حرب 2006

كعادته
قرأالشهادة واستعد وجنده
حتى يواجه ربه
فى زمرة الشهداء
فى عصر تقلصت الشهادة
لكن زعماء النضال بكل صالات القمار
وكل شاشات الفضاء
استنكروا تلك الارادة
لم لا يعود إليهم مستئذنا
فى صد أرباب اللدادة..؟
وصفوا الرجولة بالرعونة
والمذلة بالكياسة والاجادة
صار الخنوع بعرفهم علْم
وإدراك قوى بل نجابة
وتصرفوا مثل النساء
فهللوا للآخرين وألمحوا
أن الابادة للجنوب وأهله
ليست معابه
وكأن لبنان الحبيب عدو
أمتنا المصابه
لكن شرفاء الشعوب استأسدوا
وتعاهدوا
ألا يكونوا غير قبضته المجابه
أن يرفعوا علم الجهاد ويشتروا
ما عند رب العالمين من الانابه
ما أخلف الله العهود
وكان نصر الله عند طلاب الشهادة
في مصالح الحكومة
أفهمني
بعد أن خرجنا من مصالح الحكومة
أن الأمور لن تسير أو تمر في ليونة
دون أن نقدم في لياقة
هدية ثمينة
نقدم الأقلام..
بل مشاعل اللفائف الجميلة
وعندما يشد درجه
يعبث في أشيائه القليلة
ندس في جيوبنا
يدا خبيرة
تعرف كم تساوى خدمة جليلة
وعندما يثور ثورة العفيف
لأننا نسيء فهم شخصه الشريف
وانه بالجد يأكل الرغيف
لا بد أن ما يكون داخل المظروف
أقل مما عقله يشوف
أو أنه رأى الذي..
يريب أو يخيف
وعندما ذكرت أن ربنا يقول..،
وأن للنبي قوله الأثير..،
وأن قانون الحكومة الخطير..
أفهمني:
أن مرتب الحكومة الشهير
لا يعول قطة لحارث فقير
وأن جوع طفله يهون عنده الكثير
وأن شقة الزواج مثل نورس صغير
كلما اقتربت من مكانه يطير
أفهمني ..لكننى
ظللت أذكر المبادئ التي
كانت تقال في المدرج الكبير
وأن ربنا يقول..
وأن للنبي قوله الأثير
شكوى وأمنية للعام الجديد
تشكو بأن كلبها يعاف
ما تأتيه من طعام
تجئ بالطبيب كل ليلة
من قبل أن ينام
لكي يطمئن الفؤاد
أنه بصحة تمام
وأنه من بعد يوم
لن يكون بالسقيم
وأنها سحابة المصيف
لا تقيم
تشكو لأنه وحيدها الذي
لا تستطيع عنه تبتعد
أنيسها الذي يريح قلبها
من حزنه الممتد
وكان يكتب الصحافي..
كل قولها
وكان يكتب الذي يراه
في تهدجات صوتها
ووجهها
وكنت أشكو جوعي الطويل
وعرى الذي
لا أستطيع منه أن أسير
وحينما أراد أن تقول أمنياتها
لعامها الجديد
قالت بأن كلبها هو كل ما تريد
وكنت أرجو أن أموت
ولا أسير بين الناس عاطلا
لكل من أراه في طريقي
شاكيا
وراجيا
فينظر الذين مثلى غير قادرين
جاذعين
وينظر الذين يملكون
غير عابئين
لولا
يا رب لولا أنني أدرى
بأن الانتحار من الكبائر لانتحرت
وأزلت مأساة تسير بأرجل
وتكاد من ضنك تشت
وأرحت رأسا كاد يقتله الصداع بمابه
والعقل منه يكاد ينبت
قد قيل لي:
إن الطبيب لديه ألف طريقة
لعلاج أجساد وقلب
لكنني يا رب جئتك ضارعا
أشكو وأروى ما وجدت
أنا لست أطمع في الإمارة
إن أتت
أو إن مضت
وبها كفرت
أنا كل ما أرجوه أن أحيا
بعزة مؤمن..
لا يستذل
ولا يغل
ولا يبيع الدين مضطرا
ويقتله السكوت
أنا قد أتيت إلى المدينة
مركبي قلمي وحب الناس قوت
ودخلت لم أملك سوى قلبا
كدنيانا اتساعا
لا يحد
فألفت هول ضجيجها
وجنونها
ومجونها
وطعمت قسوت حرها
ورأيت ذل غريبها
وعرفت تزو يق الكلام
ورايت من تنظر إليك
يحل بالقلب السلام
ورايت كيف يحل سيدنا الغرام
ورايت كيف يصير الحرف راقصة
تدغدغ بالهوى قلب الرخام
ورايت سلطان النساء
يفوق سلطان الفراعنة العظام
ورأيت كيف يخر مبيض الشعور
أمام سوداء العيون مسلما
يرجو الأمان
وعلمت أن الانحناء من الكياسة للإمام
ووجدت أن القرش أكبر فاتح
لم يمن يوما بانهزام
وتذوب في لمعانه أقوى الضمائر
ينزوي الشرف الطهارة
تنحني أقوى العمائم باهتمام
ورايت قوادا يولى قاضيا بين
الأنام
لكنني حاولت أن أحيا بعزة مؤمن
لا يستذل
ولا يغل
ولا يبع الدين مضطرا
ويقتله السكوت
فسلكت في طلب العلوم
ألم منها ما استطعت
لكنها الأيام للفقراء لا تعطى
سوى حلم النيام
فوجئت أن العلم
ليس هو الطريق إلى الأمام
هو بعد ما انا قد ذكرت
وقلت في صدر الكلام
فرجعت أقفو سير من عرفوا السبيل
إلى الأمام
الساجدين لكل من ملك الزمام
لكنني كنت الفقيه إذا مضى للحان
في زي التقى وعمة الشيخ الهمام
فارتاب فيه الشاربون تناوبوا
فيه التندر بالإشارة والكلام
وإذا مضى للناسكين تنصلوا
كالسامري مساسه شر وذام
وأنا أعيش الآن مثل الريش
في وسط العواصف بالجبال
في ناظري ليل طويل سرمدي الانتظار
ويقر في قلبي قرار الانتحار
لولا الدراية أنه كفر وعصيان وذام
وفاء
هيج الشدو شجوني
ودفين الذكريات
وأسح الدمع منى
أين أمسى، أين آت؟
أين حقل فيه نشدو
وجميل الربوات؟
أين بستان ونخل؟
أين نهر من فرات؟
يوم أن كنت طليقا
لا أبالي بالممات
كم صحونا الفجر عمرا
بالأغاني العبقات
نملأ الجو جمالا
إن هممنا بالبيات
يوم أن كنا ملوكا
رغم أنف الطائرات
فانظر الأيام خلى
كيف حال المهجات؟
فأنا اليوم حبيس
وانزوى معنى حياتي
ليتني أحدثت جرما
يقضى بالسجن وياتى
غير أنى قد أغنى
فأشد المهجات
ويرق الصخر سجعي
والقلوب القاسيات
ويميل الزهر شوقا
ويعل السافيات
فأتى صياد نحس
لا يبالى بالحياة
ورأي شدوي وفنى
وشموخ الباسقات
فأبى إلا اصطيادي
وانتهاك الحرمات
يا صديقي أنت طلق
لم تذق معنى الموات
تلهو في الجو وتشدو
وأنا أنعى حياتي
يا صديقي إن أهلي
هم نعاتى وأساتى
سر إليهم وارو عنى
كيف أحيا في شتات
و اخف أن الذنب شدوي
قل لأم هو آت
ليت شعري كيف تحيا
يا ترى بالذكريات..؟
تقرير
أعرف أنني الآن وحدي
وأنى لا أستطيع التحدي
وأن التي قاسمتني الأماني
بالأمس ضدي
وأن رفاق الطريق
ونخوة قلب الشقيق وزندي
تخلوا وخلوا بين سنان الرماح
وجلدي
أعرف بعدما صار لاشيء يجدي
أنى أضيع ما كنت أثمر
كي يبقى بعدى
نجهل ونعرف
وتمضى هذه الأيام
نطويها فتطوينا
فتمضى بالمنى الأعوام
من قبر وتدنينا
فلا أملا نلاحقه
ولا وعدا توافينا
تركنا الأهل والأصحاب
سرنا حيثما شينا
جمعنا المال من نصب
وزللنا عرانينا
وإن عنّ لنا كسب
جرينا لا مبالينا
أ أقبلنا على خير؟
أ للشر تدلينا
وكنا كلما فزنا
بأمنية تعنّينا
وجدناها وقد بهتت
وعنّت غيرها حينا
فنطلبها وترهقنا
ونعشقها فتعصينا
وزللنا الكلام ضحى
فقلنا الشعر شادينا
فصغنا للهوى دررا
وناجينا محبينا
ونهجوا من يعارضنا
ونترك من يوالينا
نسينا أننا موتى
وأنا لا مقيمينا
وأن الموت يدركنا
ولم تنفذ أمانينا
له سيف له عضب
ويأتي بأسه حينا
يكون الله آمره
فأين المال يفدينا..؟
وأين الشعر يرحمنا..؟
وأين الدرع يحمينا..؟
وهل سيف يكافئه..؟
وهل صنديدنا فينا..؟
سرابا كان دافعنا
ولكن كان يغرينا
أخلاق
أطال في سبابه
بكل ما يكون من سباب
وعدد النواقص التي تحفه
وأظهر الملل
وفجأة أتى
ففز واقفا
ووجهه يفيض بالسرور والأمل
ونزقة الظفر
وفرحة النساء إن رأين من عشقن
واليأس يملأ المقل
وقال ما يقال في المديح والغزل
وكنت جالسا
كمن تراكم الجليد حوله
فأثبته وأسكته
وعندما مضى ..
انتحيت جانبا به
أفيض في مخازى النفاق والملق
فبص فيّ بصة كأنها الإبر
ما لم يتضمنه دفتر التحضير
( 1 )
أكتب في دفتر أشعاري عنها
تأتيني في صحوى ومنامي
أدنو منها
أتملى حركة عينيها
تأخذ كفايا كفيها
نتواعد بالأحلام وبالآمال وبالبهجة
* * *
انتظر نهاري
سوف تجئ وتلقى
بصباح بسلام
يصل إلي آذان الزملاء
ويمخر قلبي
سأمد يداي أسلم
أضغط كي ينتقل عذابي
كي تعرف ما بي
بل سأفاتحها إن مرت
وأنا ألقى درسي
أنى معجب
أنى أتلظى
أن تسمح بكلام لازم
بكلام مبنى معرب
* * *
أحفظ وقع حذاء فتاتي
أرهف سمعي
أتعدد
يطير كلام في العطف
وفى البدل وفى أركان الجملة
تختلط الكلمات وأرتبك وأنسى
لا تقوى كفى أن تضغط
تتعجل إنهاء كلامي
في رقة غيمه ونعومة زهرة
أسترجعها
أسألها
عمن أوصل للناظر وقت وصولي
عن صراف المدرسة
وأخبار المنحة
عن عاملة لا تأتى بالطبشور أو القهوة
يبتعد الإيقاع..فأغفوا فى نفسى
أستغرق في وجدي
تتلاحق أسئلة الطلاب
ويتلاحق قلقي
(2)
أكتب في دفترها
أن تذكرني
أنى لا أنساها
أن هوانا ريان أزلي
أكتب في آخر تذكاري اسمي
لكنى أكتبه أنثى
* * *
حين أعود لنفسي
أصحو
أسألها:
هل يحيا هذا العشق كما أرجو ؟
هل سيظل طريفا براقا
يملكنا بحرارته وبلهفته الأولى
حتى تلفظنا الدنيا
تتلقانا الأرض بفكيها
لا تأسى
(3)
أمسك يدها
تتأبى وتحذر:
قد يلقانا تلميذ
علمناه التربية
لقناه المثل العليا
يا فاتنتي:
إن العاشق حين يخامره العشق
يضل عن الأشياء وينسى
يمسي روحا لا تدرى غير البذل طريقا أسنى
لا تأبه بالأعراف سواء بالشارع والمأوى
* * *
نملك هذى الدنيا
في ضحكتنا
نطلقها صافية قلبية
في ذرة مشويه
في كوب عصير
بأماسينا الصيفية
في لحظات نقضيها
فى كورنيش النيل غنية
في أحلام للأيام المقبلة
تسيل صفاء ورويه
في لحظات وداع نارية
في أغنية للحب شجية
في لمسة كفينا
في حمرة خدينا
في لغة صامتة في عينينا
فى حيرتنا
من شك الاهلين بقوة ما فينا
في لوعة قلبينا
(4)
تمد يديها
أغمض عيني
تأخذ عن جفني شيئا تخفيه
تقول:تمنى
أتمنى أن تمتد اللحظات المحسنة إلى آخر عمري
أن تبقى لي
أن يبقى هذا الشغف نضيرا
لا يعرفه الشيب،ولا يفنى
أن أعطى هذي الدنيا
قربانا،وصداقا
للوجه الأبهى
للعينين الآخذتين فؤادي
حيث جبال المن،ووديان السلوى
أن أحسن تدبير شئون الحب
وأنشر في دولته الامنا
(5)
قالت تعالى إلى أبى
لنتم لوحتنا الجميلة
ونفاجئ الدنيا بأحلى ما أتته مشاعر
أبدا نبيلة
ونضم للحن الرهيف
حروف جملته الاخيرة
* * *
إن الآباء حبيبتي
أنستهم الدنيا الندى والزهر
والمقل الأميرة
لا يعرفون سوى علاوات الأجور
مدارس الأبناء
تهديد المدير
مصاهرة الذين يظاهرون بهم
ضراوة الظرف المهينة
ويحاكمون فوارس الأحلام ..
يضطهدون سوى الذين يترجمون الحب
أرقاما سمينة
(6)
يا عم إنا بالهوى
سنحطم اليأس المدمر
ونحيل صحراء ا لحياة كقلبنا
خضراء للأجيال تزهر
ولسوف أجعل زهرتي في أضلعي
وبحبنا سنصير أنضر
ولسوف يأتى بكرة أبهى وأجمل
ولسوف أسعى في فجاج الأرض
ألتمس الغنى..والله أكبر
* * *
يا عم إنا من شباب
ضرهم لبلادهم أمر مدبر
(7)
ينقض كل شيء فوق رأسنا
ينقض صرح أمنياتنا
تميد أرض حلمنا
فمن لنا ؟
ومن لحبنا؟
ومن يزيح يا حبيبتي
هجير قلبنا

كتبت فى
1991












عجز
* * *
حبيبتي التي في روعة الربيع
إذ يلامس الشجر
تزوجت
فأينعت في واحتي سنابل الأرق
وأصبح الذي بين الضلوع يحترق
كم مرت أتت
وألمحت
بأنني على خلق
مهذب وفى رزانة الشفق
فلم أجب
ولم أقل حكايتي مع السهاد والأرق
وما يدور في خواطري
لوجهها الألق
حبيبتي التي رجوت أن تكون شمعة الطريق
وواحتي التي تقلني إن خانني صديق
وزورقي في عالم غريق
تزوجت
لأن بيت العرس غاية
تضيع دونها الخلق




لا تبدئيني بالملام
لا تبدئيني بالملام
فالكل نام
والكل أرخى ساعديه
وساب من يده الزمام
ومضى وقال بأنهم
أبناء عم لا يليق بهم خصام
وأبى على تشاؤما
في غير موضعه يقام
فوقفت أحكي قصة الزرقاء
في قوم نيام
وأقص أحداث الطوائف
في بلاد القوط أنذر
والفرنجة يجمعون جموعهم
فوق الجبال
وارى ابن عباد ينادى
والطوائف لا ترد ،ولا تريد..
وتختفي خلف البراقع والظلام
تسعى لألفنسو
تعاهده وتقطعه أطارفها ..
وتدفع ما يقرره ليمنحها سلام
* * *
لا تنكئي غصص الكلام
فقصيدتي أقوت
وطوقها سماسرة النخاسة
بالكلاب بالسهام
قد بح صوتي في الحديث
عن العناكب والزواحف والهوام
لكن صيحاتي مضت
ما بين ضوضاء الزحام
لم يستمع ألا أنا
أن الثعالب لم تكن ترعى
عهودا أو ذمام
لم يستمع ألا أنا
أن القرود دنيئة لا تنضوي
إلا لمن يدمى بعينيها السلام
* * *
لا تغضبي إن جاء صمتي ناشزا
عن جوقة القالوا وقال
عما ننام ونستفيق عليه
من حلو الكلام
فالسد يوشك أن يخور
وخلفه يأجوج يعمل جاهدا
في نقبه من ألف عام
ويمد أسباب القنوط لدى الهنود الحمر
يسرع يشترى بيتا وصحبا
تارة سرا وحينا بالجهار
يأجوج يعمل بانتظام
ويرش قارور العطور
على الضحايا والعظام
* * *
يأجوج عز وزلزل السد الأعز
وصوت ذي القرنين يصرخ في المدى
فيقهقه الموت الزؤام
فمن يشاركه البكاء
سوى البكاء
ومن يرد صلابة السد الحرون
سوى الذي رضع الصلابة والإباء
* * *
يا أيها اليأجوج سر
نحو التمكن فالسماء
لم تعط يوما للكسالى كوب ماء
لم تعط يوما للنعامى التصرف
غير أسباب الفناء
نشرت بالاخبار25/2/2000
انكسار
هل تستطيع سيدي الطبيب
إن أنا استرخيت
وإن أنا عن كل ما أرى رويت
وكل قصتي حكيت
هل تستطيع أن
تزيح عن فؤادي انكساره الذي
يغلنى بقيده الأشر
* * *
قد كنت شجرة من سنط قريتي
لا تنحني ولا تلين
ونخلة علياء تصحب النجوم
لكنني في هذه المدينة الكثيرة الطعام
جعت
وفوق نيلها عطشت
فقيل لي انحن
تنل يداك فضلة الطعام
فانحنيت
فانكسرت
وعندما رفعت هامتي
هالنى استطالة الضآل
وعندما أردت أن أفز واقفا
عجزت
حديث هاتفي
قولي له
بأنني الذي أجيء كل يوم
كي أنال عطفه
لكنهم يأبون لي الدخول
عند بابه
فربما
لأنني رث الثياب
لا يليق أن أرى جنابه
أو أن وجهي الذي
يغوص في ملامح الأسى
وذلة السؤال في الصباح
والمسا
يمض في نهاره الصفا
* * *
قولي له:
فالجوع كافر
والخير للغنى أن يستأنسه
فقد يطول صمته
ومكثه
لكنه إن فك أسره
فسوف يمضغ العظام
لا تحوشه العصا
أو الخطب
* * *
قولي
فإن للزمان صولة ودورة
وقوة انعطافه
وذكريه وقتما تقدمين ما أتى إليه
من بريد
فى ابتسامة رقيقة مدربة
بأنني مازلت عاطلا
وإن أصاب روحك الضجر
من قولي المكرر الملح
تذكري ماذا يكون
لو تأخر الطعام عنك ساعة
تذكري أنى أجوع دائما
وذكريه أن للزمان صولة
ودورة وقسوة انعطافه
(2)
وهم
في كل ليلة أظل أنتظر
مجيء بائع يبيع في مسائه الجرائد
فدخله من شغله
في فترة النهار لا تساعد
* * *
يغوص وجهي الحزين
في خوالي الوظائف
وعندما أنام
تكون في يدي جريدة الأهرام
وفى الصباح ابتدى
مسيري اليومي
أمر عند كل ما قرأت
أو ظننت قابلا شهادتي
أعود في المساء أنتظر
مجيء بائع الجرايد
كي أقرأ الوظائف
(3)
ذهبت للمطار طالبا وظيفة
قرأتها في صفحة الوظائف
دفعت رسمها الذي استدنته..
من جارتي
ظللت أمتحن
وأظهر الذكاء والمهارة
وعندما خرجت
سمعت عاملا قصير
ينظف المطار
يقول غير مكترث
إن ابن سيدي المدير
وخمسة معه..
غدا يعينون
فعدت أشترى الصحف
كي أقرأ الوظائف
(3)
محادثه خاصة جدا
قلت إنني أجيد..
بل أجيد
قال من يكون صاحب الخطاب لك
قلت إنه وان والدي
قال ما الذي تريد أن تكون؟
قلت اننى اجيد بل..
قال ما تود أن تكون
قلت بعدما نسيت إنني أجيد أي شيء: ..ماتراه أنت خير من يرى
ثم انحنيت شاكرا أفضاله
وحار عقلى في الهدية التي تكون
المستحيل
لا لن يجيء
ذلك الذي نظل ننتظر
حتى يذيب عيننا التشوف البعيد
حتى يموت صبرنا، وحلمنا..
ويقتل الهدوء
يبيض في عيوننا سوادها
تنشق في ضلوعنا القلوب
يطيح بأسنا بحنكة الأمل
وتوقف النجوم بث ضوئها
وترعوى الجبال عن مسيرها الوئيد
والأرض تخرج الذي اختفى
وغاب في ضلوعها
وتعلن الحياد
* * *
لا لن يجيء
ما دامت الأقدام بالحبال موثقه
ما دام الانتظار سيفنا الوحيد
أخلاق
أطال في سبابه
بكل ما يكون من سباب
وعدد النواقص التي تحفه
وأظهر الملل
وفجأة أتى
ففز واقفا
ووجهه يفيض بالسرور والأمل
ونزقة الظفر
وقال ما يقال في المديح والغزل
وكنت جالسا
كمن تراكم الجليد حوله
فأثبته وأسكته
وعندما مضى ..
انتحيت جانبا به
أفيض في مخازى النفاق والملق
فبص فيّ بصة كأنها الإبر
من وحي الانتفاضة
لماذا كلما نطق المذيع
كتائب الأحجار
والأطفال
أرى الأسبان يلتفون حول الفارس المغوار
يصارع ثوره المسكين
وسط دوائر وظلال؟
تصفق كل أوربا لفارسها
وتهتف باسمه الأركان
ويسقط ثوره المسكين
يجود بروحه التعبى
من الأوضار
وأحيانا ينال الثور من قاتله
بعض نوال
فيبكى الكون كل الكون
على ما كان من خسران
تغيم العين بالرؤيا وبالأحوال
وأدخل حلقة الإذلال
أراني وسط دائرة من الأسوار
أجابه مثل هذا الثور
واحدهم بغير سؤال
يلوح بالسهام وبالجنون
وبالمتآمر الخوان
.. أكد أفر أجرى كي أرى شيئا
أصد به أدافع هوله الجبار
أرى بيبرس
أرى أقطاى
معا في حلقة عزلا
بلا ثوب بلا درع
بغير لسان
أرى الكردي ناصرنا
صلاح الدين
أرى سعدا ينادى ابن اخته
المددا
وخيل الفرس عاكفة تعانى مثله البددا
أرى أسماء
تشق نطاقها نصفين
تأتينا ببعض الطوب بعض الماء
أرى الخنساء أسألها عن الشهداء
وعن ميراث من ماتوا
فتلطم خدها تبكى
وتلعن كل من هانت
دماء صغارها بيديه
من ضاعت على كتفيه
مآثر دولة الخلفاء
أرها تلعن زخرفات القول
تلعن الشعراء
وأدنو من كريم الوجه
يخفى الوجه يستحيى
فأسأله طريق النصر
ما فعلته صفين
ومن فازت ركائبه
من طارت عمائمه ؟
وأين تبيت خيل يزيد
خيل أبيه
وقد صاروا بلا مأوى
بلا أجراء ؟
أرى هارون يرفع كوبه الثلجي
وصوت القوم في هلع:
أن اقبل كي ترد العزة الجرحى ..
تزيل الداء
فلا يأسى ولا يرضى
بألا يرتوي حتى يذل عدوه..
عدو الله في الإسراء
* * *
أراني كلما لاحظت بالتلفاز
صراخ الثور
أبكى تركة الآباء
أبكى هواننا وهوان قبلتنا
على الغرباء
أرى الجمهور حول السرك
خرافا بيض
نعاجا رغوها يعلو
فتحلبها وترعاها خنازير
تسوس كباشها الهوجاء
فكيف استأسد الخنزير..
صار يغار..؟
وكيف تحول الغيلان
إلى حملان..
تمد رقابها للموت في إذعان..؟
في مصالح الحكومة
أفهمني
بعد أن خرجنا من مصالح الحكومة
أن الأمور لن تسير أو تمر في ليونة
دون أن نقدم في لياقة
هدية ثمينة
نقدم الأقلام..
بل مشاعل اللفائف الجميلة
وعندما يشد درجه
يعبث في أشيائه القليلة
ندس في جيوبنا
يدا خبيرة
تعرف كم تساوى خدمة جليلة
وعندما يثور ثورة العفيف
لأننا نسيء فهم شخصه الشريف
وانه بالجد يأكل الرغيف
لا بد أن ما يكون داخل المظروف
أقل مما عقله يشوف
أو أنه رأى الذي..
يريب أو يخيف
وعندما ذكرت أن ربنا يقول..،
وأن للنبي قوله الأثير..،
وأن قانون الحكومة الخطير..
أفهمني:
أن مرتب الحكومة الشهير
لا يعول قطة لحارث فقير
وأن جوع طفله يهون عنده الكثير
وأن شقة الزواج مثل نورس صغير
كلما اقتربت من مكانه يطير
أفهمني لكننى
ظللت أذكر المبادئ التي
كانت تقال في المدرج الكبير
وأن ربنا يقول..
وأن للنبي قوله الأثير
ظروف وسنن
اليأس يقتل في النفوس عفافها
ويميت عزما لا يغال
والجوع يرفع قيمة الجيف ارتفاعا
يلوى أعناق الرجال
وأنا المحاصر بين جوع قاتل
واليأس حولي كالجبال
فإذا انحنيت،ونلت لقمة جائع
أبها ألام؟
أم أنها سنن الزمان تفلها
غصص الزمان؟




 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر