وزارة النقل أصدرت قراراً بعودتها للملاحة :
سفن السلام .. تتحدي مشاعر الجماهير
23 باخرة تمتلكها الشركة .. مهددة بالغرق
زحام المسافرين في الموانيء .. سر إعادة التشغيل
استجوابات وبيانات وغضب في مجلس الشعب .. بسبب "الفرمان"
رئيس هيئة السلامة البحرية :
لاتوجد صلة بين التحقيقات وعودة البواخر للعمل
عبارات شركة السلام صاحبة السفينة الغارقة تسير حالياً في البحر الأحمر رغم أنف الجميع.. وزارة النقل سمحت لها بالعمل مرة أخري وكأن شيئاً لم يحدث ولم يفقد مئات الضحايا أرواحهم.. وهيئة السلامة البحرية تتحدي مشاعر الجماهير وتؤكد أن سفن الشركة آمنة ولاتمثل خطراً علي الركاب.. فما سر هذا القرار.. وهل يمكن أن تقع كارثة أخري لها وكيف نمنعها.. وهل كان يجب عدم السماح لها بالإبحار إلا بعد انتهاء التحقيقات؟
يقول رجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب ولجنة تقصي الحقائق حول حادث العبارة الغارقة.. هذا القرار غريب.. فلماذا يصدر في مثل هذا التوقيت خاصة وأن التقارير الصادرة عن هيئة الرقابة الادارية.. والمدعمة بأوراق ومستندات من مؤسسات دولية تؤكد أن هناك عيوباً فنية كبيرة في عبارة السلام 98 والمعلوم أنها كانت أقوي وأفضل عبارات شركة السلام في البحر الأحمر.. فما بالنا بباقي العبارات التي يصل عددها إلي 23 عبارة.
اصابع الاتهام
هل يليق في ظل هذه الظروف التي تشير بأصابع الاتهام لمالك الباخرة أنه يتحمل الأخطاء التي أدت إلي غرق هذا العدد من المصريين.. ووجود إتهامات للمسئولين الذين يقومون بدعمه.. وفي ظل إستمرار التحقيقات من النيابة العامة ولجنة تقصي الحقائق.. هل يليق أن يصدر قرار غريب ومريب في ظل هذه الظروف لتسير العبارات وعلي نفس الخط الملاحي.. وهل تحققت وزارة النقل بهيئاتها من إكتمال الشروط وتوافر وسائل الأمن والسلامة البحرية لهذه السفن التي تمتلكها الشركة وأتساءل ماهي الأسباب الخفية التي أدت إلي صدور القرار وهل كانت هناك ضغوط علي وزير النقل من أفراد وجهات.. نريد إجابات واضحة.. وسأتقدم ببيان عاجل يناقش في مجلس الشعب حول هذا القرار خاصة بعد وصول كافة التقارير التي تؤكد أن مالك العبارة يستخدم الوسائل القانونية وغير القانونية للهروب من المشكلات التي تتعرض لها العبارات الناقلة التي يتملكها لأن هذه الحادثة رقم 3 لهذه الشركة.
يؤكد حميدة أن الخط الملاحي بين سفاجا وضبا يحتكره ممدوح إسماعيل فهل هذا القرار المعيب تكرار وتأكيد لهذا الاحتكار فالبرغم من وجود شركات قديمة لها سمعتها الحسنة في السوق إلا أنها لم تستطع العمل علي هذا الخط خلال السنوات الماضية وقد بدأت تتنفس الصعداء بعد صدور قرار بتوقف شركات السلام عن العمل علي هذا الخط مما أعطي لها الفرصة للتواجد.. الشركات المالكة لعبارات السلام تنقل الفرد مثلا بحوالي 500 جنيه بينما الشركات الأخري في نفس المجال تنقله بحوالي 1000 جنيه إذ أنها لاتستطيع مجاراة السلام في السعر فكيف يعوض ممدوح اسماعيل هذا الفارق.. إنه يقوم بإضافة دورين أو ثلاثة للسفن ليحقق حمولة كبيرة يعوض بها انخفاض السعر.. فهل الحل يكون علي حساب المواطن المصري وتعرضه للغرق لرابع وخامس مرة.
كوارث خطيرة
يوضح القبطان محمد عبدالعزيز عميد هندسة الأكاديمية البحرية هذا القرار بمثابة فرصة لصاحب عبارات السلام للعمل في مجال النقل البحري مرة أخري بشرط اتباعها إجراءات السلامة والتأكيد علي أن حمولتها مضبوطة فهو فرمان صائب بشرط اتباع التعليمات والتفتيش الدقيق أما إذا أستمر الأهمال وعدم الاهتمام فستحدث كوارث أخري خطيرة.. ولذلك فما الضرر من شراء عبارات جديدة.. وأظن أن السبب في صدور هذا القرار بالرغم من عدم إنتهاء التحقيقات هو تكدس الركاب في السعودية ومعظمهم لايستطيع أن يستخدم الطيران.. فمحدودو الدخل هم الذين يلجأون إلي هذه الوسيلة وهم أيضا الذين يدفعون الثمن وخاصة أن الشركة لجأت إلي تهدئة الناس من خلال القول بأن القبطان هو المسئول عن هذه الكارثة وبالرغم من هذه الحوادث إلا أن ممدوح اسماعيل لن يترك هذه التجارة لأنه يكسب بطريقة غير عادية فمثلا لو تم شراء عبارة ب 60 مليون جنيه فإنه يسترد ثمنها خلال سنتين فقط وبعد ذلك الأرباح كلها له.
لابد أن تقوم الجهات المختصة بدورها سواء من هيئة السلامة البحرية وإلتزام كل عبارة بالمواصفات وإلا تعرض الناس للخطر مرة أخري.
صبحي الصالح عضو مجلس الشعب.. إتخاذ هذا القرار في مثل هذا الوقت يثير العديد من التساؤلات فلماذا صدر بالرغم من عدم إنتهاء التحقيقات؟ لماذا لايتم مراعاة مشاعر المفقودين والمضارين في هذه الكوارث؟ وكان يجب التأكد من عدم مسئولية شركة السلام عن هذه الكارثة فهذا القرار يعبر عن أن هناك ضعفاً وقصوراً في مواجة الأزمات التي تعرض لها الشعب سواء في كارثة العبارة أو أنفلونزا الطيور وأزمة السكر.
إجراءات السلامة
يقول محمد السادات عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب :
هل هذا القرار تم إتخاذه بعد مراجعة شاملة لكل الأمور المتعلقة بالصلاحية وإجراءات التفتيش والسلامة لعبارات السلام؟ أعتقد أن ذلك قد حدث فعلاً فليس معقولاً أن تسمح الحكومة لشركة السلام بالعمل مرة أخري إلا بعد مرور بواخرها بالاجراءات التي تضمن سلامة الركاب ومازال الموضوع مفتوحاً والتحقيقات لم تنته أما بالنسبة لأحتمال وقوع حوادث أخري للسلام فهذا ممكن لأن حركة النقل البحري لن تتوقف وإحتمالات الغرق واردة ولابد من الحرص في إجراءات السلامة.
ولابد أن نستعد ونحاول تفعيل جهاز إدارة الأزمات لكي لاتحدث الكوارث ولاتنعرف ما العمل؟ هذا الجهاز الذي يعطي للناس الضعفاء حقوقهم فإذا حدثت الكارثة سوف يوجههم ويعطيهم حقوقهم.. ولابد أن يظهر دور لجنة تقصي الحقائق وتعد تشريعات جديدة للنقل.. وشركة السلام تحتكر خط سفاجا ضبا لأن لديها عدداً كبيراً من العبارات.. ولايوجد من ينافسها لا كماً ولا كيفاً.. وممدوح اسماعيل يتحكم في أسعار التذاكر وأنا لا أعتقد أنه بعد هذه الكارثة الكبيرة سوف تقصر السلام في شيء.. بل ستتبع كل إجراءات السلامة.. وأؤكد أنه لابد أن تكون هناك وقفة للحكومة وكل المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان والمجتمع المدني.. ونحن نتوقع الكثير من المفاجآت التي سوف تكشفها التحقيقات.
لن نستطيع وقف عبارات السلام عن الحركة لأن هناك ضغطاً في حركة الناس وإذا اتبعت إجراءات السلام فلا ضرر.
يؤكد اللواء حسين الهرميل رئيس هيئة السلامة البحرية أن بواخر السلام تعمل بشكل عادي دون أي معوقات وذلك لأنه تم الكشف علي عباراتها وتم التأكد من أنها تتبع اشتراطات السلامة والضوابط المعمول بها في مصر.. أما بالنسبة لعمل السفن وسير التحقيقات فليس هناك أية صلة بينهما فمثلاً لايجوز أن إحدي العبارات إذا وقع بها حادث أن نمنع الباقي من الملاحة طالما أنها تتبع إجراءات السلامة.. كما أن الحوادث التي تعرضت لها عبارات السلام من قبل تم التأكد أنها وقعت بسبب العنصر البشري ومازالت التحقيقات سارية لمعرفة أسباب غرق السلام 98 أما بالنسبة لاحتكار السلام لهذا الخط.. فلو تقدمت أي عبارة للعمل في هذا الخط وإتباعها إجراءات السلامة والمصداقية وحالتها الفنية جيدة فما المانع من عملها علي هذا الخط ولم يتقدم أحد للعمل وقمنا بمنعه.
بدون احتكار
صرح أحد المسئولين في شركة السلام بأنها لم تكن تحتكر خط سفاجا ضبا بل يعمل معها 5 شركات أخري علي نفس الخط.. ونظراً للحملة الإعلامية الكبيرة ضد الشركة أصبح الإقبال عليها ضعيفاً.. وكل ذلك أثر علي الشركة.. وأؤكد أن عبارات السلام تتبع الأجراءات والسلامة الوقائية منذ زمن وسوف نظل نتبعها بدليل السماح لها بدخول الموانيء الأوروبية.