حنان الغزاوي
كان المشهد داخل مطار القاهرة مستفزاً ومثيراً للأعصاب حيث سار ممدوح إسماعيل صاحب عبارة الموت "السلام 98" واثقاً من نفسه ومن خطواته مرتدياً بدلته الأنيقة وعلي وجهه ابتسامة عريضة يحيي بها ضباط الجوازات.. كان يبدو مثل الطاووس رغم أنه تسبب منذ أسابيع قليلة في غرق أكثر من ألف شخص ساقتهم الأقدار إلي الركوب في سفينته المتهالكة والمنكوبة.
سافر الرجل لأن النائب العام لم يصدر قراراً بمنعه من السفر.. كما أن النيابة لم تحقق معه ولم تطلب الاستماع إلي أقواله ولم يوجه له أحد اتهاماً صريحاً بالمسئولية الجنائية عن وفاة الضحايا.
* فما موقفه القانوني بالتحديد.. هل هو مدان أم بريء هل في نصوص التشريعات ما يسمح بإدانته وعقابه أم أن القوانين تخلو من مواد تدينه؟
تقول د.أميرة الشنواني خبيرة العلاقات السياسية الدولية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية أود أن أوضح نقطة قد لا يعرفها الكثيرون وهي أن مجلس الشوري الذي ينتمي إليه مالك العبارة ليس جزءاً من السلطة التشريعية إذ انه مجلس استشاري نشأ بعد تعديل الدستور المصري عام ..1981 فكان الهدف من إنشاء مجلس الشوري أن يكون بمثابة مجلس العائلة طبقاً لما أراده الرئيس الراحل أنور السادات.
وهذا المجلس الذي جاء ذكره في الفصل السابع في الدستور المعدل يختص بدراسة واقتراح ما يراه ضرورياً ويحيله إلي مجلس الشعب ولكن ليس له دور تشريعي.
تضيف د.أميرة فيما يتعلق بعدم توجيه اتهام إلي مالك العبارة حتي الآن فإن تمتعه بالحصانة نتيجة لعضويته في مجلس الشوري لا يحول دون التحقيق معه ومحاسبته إذا ثبتت إدانته.
وإنما الأمر يتطلب ألا يتخذ ضد أي عضو من الأعضاء سواء في مجلس الشعب أو الشوري أية إجراءات قانونية إلا بإذن سابق ويتم ذلك بأن يقدم وزير العدل طلباً بالإذن برفع الحصانة عن مالك العبارة إلي رئيس مجلس الشوري أو ممن يريد رفع دعوي مباشرة ضد العضو المذكور أمام المحاكم الجنائية.
وتكمل د.أميرة في هذه الحالة يحيل رئيس المجلس الطلب ومرفقاته القضائية إلي اللجنة التشريعية بالمجلس لتعد تقريرها بشأن طلب رفع الحصانة خلال 15 يوماً علي الأكثر من تاريخ إحالة الأوراق إليها.
السلامة البحرية
تضيف د.أميرة من المؤسف حقاً ما كشف عنه تقرير الرقابة الإدارية مؤخراً من أن الحكومة البنمية سبق أن أصدرت شهادة توضح وجود عيوب بمعدات العبارة وأنه لا يمكن لها الإبحار أكثر من 20 ميلاً فقط وأن الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية تجاهلت ذلك؟!
مسئول مدنياً
* لماذا لم يوجه اتهام لمالك العبارة حتي الآن وهل هو مدان أم برئ؟
د.عبدالله خليل أستاذ القانون الجنائي بجامعة الزقازيق يجيب أن مالك العبارة مسئول مدنياً فقط والمسئول عن أي حوادث طارئة هو القبطان طبقاً للقانون وبالتالي هناك ثغرة في القانون المصري حيث لا يتهم المالك بالتسبب في الجريمة فعلي سبيل المثال في حالة ارتكاب السيارة حادثاً وهي في قيادة شخص آخر رغم علم المالك بانتفاء الأمن والمتانة ووجود عيوب بها في هذه الحالة تقع المسئولية الجنائية علي عاتق قائد السيارة فقط ويكون المالك مسئولاً مدنياً وليس جنائياً وهو ما ينطبق علي مالك العبارة.
وماذا إذا كان يحمل توكيلاً بالإدارة للعبارة؟
للأسف هناك بعض الناقلين البحريين يقومون بالحصول علي توكيلات بالإدارة من المالك الأصلي حتي لا يكونوا مسئولين جنائياً عن أي حوادث أو تعويضات ترتكبها السفن العابرة في المياه الإقليمية وهذا هو ما فعله مالك العبارة السلام 98 حيث حصل علي توكيل بالإدارة من الشركة البنمية التي أسسها حتي يبدو أمام القانون المصري وكأنه يدير فقط ولا يملك وهذا تحايل واضح يساعده علي البراءة وينفي عنه أي مسئولية جنائية.
ثغرات القانون
* هل هذه الثغرات تحتاج لتعديل في القانون المصري؟
يقول د.عبدالله بالطبع نحن في حاجة لتعديل القانون البحري في مصر بحيث تحدد مسئولية مالك العبارات وتعطي صلاحيات واسعة لأجهزة التفتيش والرقابة المصرية فضلاً عن تشديد المسئولية علي هذه الأجهزة كما نطالب بضرورة تدريبها وتأهيلها وكذلك فيما يتعلق بالتجهيزات الخاصة بالمواني المصرية سواء من التكنولوجيا المتقدمة وصولاً إلي تطوير وسائل الإنقاذ.
وعن الوضع القانوني لمالك العبارة يوضح د.عبدالله بأنه في حماية القانون للأسف وليس الحصانة بدليل أنه ارتكب جرائم سابقة مثل العبارة سالم اكسبريس والسلام 95 ولم يتم مساءلته أو حتي تعديل القانون.. رغم تكرار هذا الحادث واكتشاف الثغرات القانونية.. فهل سننتظر وقوع كارثة أفدح؟!
* هل الاتهام سيوجه للشركة أم المسئولين بالشركة أو النائب أم ماذا؟
طبقاً لأحدث أحكام محكمة النقض لا يسأل الشخص الاعتباري أو ممثله في شخص رئيس مجلس الإدارة إلا عن أفعاله الشخصية.
ثلاث سنوات
عن موقف القانون الجنائي من ممدوح إسماعيل يقول د.نجاتي سند رئيس قسم القانون الجنائي بجامعة الزقازيق والمحامي بالنقض والدستورية العليا الأمر يتوقف علي التقرير الخاص بالفحص الفني للعبارة هل كانت سليمة فنياً وهل الحمولة تتفق مع المقرر لها.. إذا ثبت غير ذلك يكون قتلاً خطأ وتصل عقوبته في القانون الجنائي الحبس من يوم إلي ثلاث سنوات "في حالة الخطأ اليسير" أما إذا كان الخطأ جسيماً قد تصل العقوبة إلي 10 سنوات.
* وأسأله هل من الممكن أن يثبت الصندوق الأسود إدانة للمالك؟
يؤكد د.نجاتي سند أن الصندوق الأسود أقصي ما يثبته نداء الاستغاثة ولكن لا يكشف إذا كانت العبارة سليمة فنياً أم لا وإذا ثبت وجود تضامن وتساهل من شركاء المالك سواء من مسئولي التفتيش أو غيرهم يعاقب قانونياً لكن بعقوبة أقل من الجاني وفي هذه القضية تقوم النيابة بجمع المعلومات أولاً من جميع الأطراف بما فيهم الناجون وهذا يرد علي تساؤل لماذا لم يتم توجيه الاتهام لممدوح إسماعيل حتي الآن؟
لأن القانون يقتضي أن يكون المالك هو آخر شخص يتم التحقيق معه بعد أن يثبت للنيابة وجه الخطأ وتكتمل أوراق ومستندات الفحص ويؤكد الخبراء أن العبارة غير مطابقة للمواصفات والإدانة لا تكون إلا بحكم من المحكمة.
* ماذا لو كان الحادث وقع في المياه الدولية هل سيحاكم المتهم أمام المحاكم المصرية؟
يوضح د.نجاتي أن القواعد تؤكد أن للقضاء المصري في حالة وجود ضحايا تختص بمحاكمة الفاعل خاصة لو كان مصري الجنسية وينطبق الأمر نفسه علي طاقم السفينة وعلي الوكيل.
المصاب والمتوفي
وعن نظام التعويضات ومحاسبة الجاني في القانون البحري توضح د.سميحة القليوبي أستاذ القانون البحري والتجاري والمحكمة الدولية أن القانون نص في المادة 258 علي التعويض في حالة الوفاة أو الإصابة بما مقداره 150 ألف جنيه والواضح من هذا النص أن المبالغ المعلن عنها لا تساوي بين المصاب والمتوفي.
وهذا إخلال بحقوق الناجين الذين أثر الحادث عليهم نفسياً وبدنياً.
تضيف د.سميحة أن نفس المادة الفقرة الثانية تقول إن التعويضات في حالة الخطأ البشري العادي والبسيط أما في حالة الخطأ الجسيم "العمد" ففي هذه الحالة لا حدود للتعويض.
التعويض من بنما
وتؤكد د.سميحة أن العبارة ترفع علم بنما ولذا تخضع للقانون البنمي وهي نقطة هامة ويجب علي الحكومة أن تساعد الناس في معرفة حقوقهم وإطلاعهم عليها والمطالبة بها.
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية