كان المشهد داخل مطار القاهرة مستفزاً ومثيراً للأعصاب حيث سار ممدوح إسماعيل صاحب عبارة الموت "السلام 98" واثقاً من نفسه ومن خطواته مرتدياً بدلته الأنيقة وعلي وجهه ابتسامة عريضة يحيي بها ضباط الجوازات.. كان يبدو مثل الطاووس رغم أنه تسبب منذ أسابيع قليلة في غرق أكثر من ألف شخص ساقتهم الأقدار إلي الركوب في سفينته المتهالكة والمنكوبة.
سافر الرجل لأن النائب العام لم يصدر قراراً بمنعه من السفر.. كما أن النيابة لم تحقق معه ولم تطلب الاستماع إلي أقواله ولم يوجه له أحد اتهاماً صريحاً بالمسئولية الجنائية عن وفاة الضحايا.
عبارات شركة السلام صاحبة السفينة الغارقة تسير حالياً في البحر الأحمر رغم أنف الجميع.. وزارة النقل سمحت لها بالعمل مرة أخري وكأن شيئاً لم يحدث ولم يفقد مئات الضحايا أرواحهم.. وهيئة السلامة البحرية تتحدي مشاعر الجماهير وتؤكد أن سفن الشركة آمنة ولاتمثل خطراً علي الركاب.. فما سر هذا القرار.. وهل يمكن أن تقع كارثة أخري لها وكيف نمنعها.. وهل كان يجب عدم السماح لها بالإبحار إلا بعد انتهاء التحقيقات؟
يقول رجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب ولجنة تقصي الحقائق حول حادث العبارة الغارقة.. هذا القرار غريب.. فلماذا يصدر في مثل هذا التوقيت خاصة وأن التقارير الصادرة عن هيئة الرقابة الادارية.. والمدعمة بأوراق ومستندات من مؤسسات دولية تؤكد أن هناك عيوباً فنية كبيرة في عبارة السلام 98 والمعلوم أنها كانت أقوي وأفضل عبارات شركة السلام في البحر الأحمر.. فما بالنا بباقي العبارات التي يصل عددها إلي 23 عبارة.