يبدو أن يد الإهمال التي طالت الكثير من النواحي وأهمها حياة البشر مستمرة في انطلاقتها فبعد حادث غرق العبارة السلام 98 .. بدأ جرس إنذار من نوع آخر نطلقه نحن قبل وقوع الكارثة ألا وهو "الحجر الجيري" والذي يستخدم الآن في الأعمال الخرسانية يمثل خطورة كبيرة علي سلامة المنشآت ويؤدي إلي تصدعها وانهيارها خلال فترة وجيزة.
غياب الرقابة علي المقاولين من يستخدمون هذه المادة أدي إلي انتشار استخدامها دون اخضاعها للاختبارات اللازمة لضمان مطابقتها للمواصفات.
يقول الدكتور محمود حسان أستاذ الجيولوجيا بعلوم القاهرة : الحجر الجيري لا يستخدم بمفرده في عملية البناء بل يوجد مختلط مع حجر "الدولميتي" وهذا الحجر لا يستخدم أساساً في البناء بل يستخدم في تبطين الأرصفة لانه إذا تم استخدامه في مواد البناء فانه يعمل علي تآكل حديد التسليح وينهار المبني في أي لحظة والسبب مادة الحجر الجيري.. والمدة الزمنية المقررة لبناء استخدام فيه الحجر الجيري قصيرة جداً.
واستخدام الحجر الجيري في الأعمدة كارثة والخطورة في ان المهندسين المعماريين لا يفرقون في الشكل بين الزلط وبين "الدولميتي" المخلوط بالحجر الجيري بالعين المجردة. لذا لابد وان تخضع المحاجر إلي جيولوجيين متخصصين للتأكد من مدي مطابقة مواد البناء للمواصفات القياسية المصرية لتفادي حدوث كارثة وأدي تجاهل المسئولين لمواجهة هذه الظاهرة منذ بدايتها إلي إفراط المقاولين في استخدام هذه المواد دون اخضاعها للاختبارات.
يشدد الدكتور علي شرارة الأستاذ بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء: علي ان هذه الظاهرة تعتبر كارثة قائلاً: نظراً لأن "الزلط" بدأ في النضوب من المحاجر دفع البعض لاستخدام بدائل أخري له مثل كسر الأحجار والحجر الجيري وللأسف ليس هناك أي رقابة علي هؤلاء المقاولين.
أما الانشاءات الحكومية فانها تخضع لمركز بحوث البناء حيث نأخذ عينات من مواد البناء ونحللها للتأكد من صلاحيتها.. يضيف دكتور شرارة.. ان ارتفاع أسعار مواد البناء الأخري من أسمنت وحديد التسليح والرمل والأخشاب علاوة علي تراجع المخزون من الزلط المستخدم في انشاء الخرسانات ساهم في تفاقم هذه الظاهرة المدمرة.
الدكتور هشام خيري أستاذ الهندسة الانشائية بجامعة المنصورة: لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يحل الحجر الجيري مكان الزلط لأن التجارب أكدت انه يتحول بفعل الرطوبة والأمطار إلي ما يشبه التراب أو الدقيق كما انه يتفاعل مع الأسمنت وبعدها يفقد صلابته ويهوي المبني في أي لحظة.. ويلجأ المقاولون إلي استخدام هذا المكون نظراً لأن تكلفة المتر تبلغ 25 جنيهاً أما متر الزلط فتبلغ "60" جنيهاً.. لذلك فإن ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي في هذا.
أحد المصادر بالمجموعة العقارية رفض ذكر اسمه قال: إن هناك بعض المقاولين الصغار يلجأون إلي ذلك وهي ليست ظاهرة حتي لا نضر بسمعة العقارات المصرية.. ولقد تم اجراء تحذيري من المسئولين بوزارة الاسكان واتحاد المقاولين المصريين انه سيتم شطب المقاول غير الملتزم وسيكون لهذا التحذير مردود لتجاوز هذه الظاهرة والبعد عنها نهائياً لانها من الممكن ان تؤدي لكوارث نحن في غني عنها منها الاضرار بسمعة العقارات المصرية.. وأيضاً عزوف القطاع الاستثماري عن هذا المجال.
سألنا أحد المقاولين عن حقيقة هذه الظاهرة رفض ذكر اسمه وقال لنا: انني أقوم بشراء "الدولميتي" أي الحجر الجيري بسعر أرخص لانه متوفر بشكل كبير ولا أحد يعترض علي استخدامه في مواد البناء كما ان المحاجر تبيع لنا بسعر مناسب لنا.. وإذا كانوا هم لا يعرفون خطورتها فكيف نعرفها نحن؟!!
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية