مازال صدي قضية رفض المحكمة نسب الطفلة "لينا" لأحمد فاروق الفيشاوي استناداً علي فتوي دار الافتاء بالأزهر الشريف رغم تأكيد الطب الشرعي ورغم أن بعض الفقهاء أوردوا حديثاً للرسول صلي الله عليه وسلم يقول "الولد للفراش" ما حقيقة هذا الخلاف. هذا ما سنعرفه في هذا التحقيق.
تقول دكتورة سامية التمتامي أستاذة علم الوراثة بالمركز القومي للبحوث: إن تحاليل البصمة الوراثية "D.N.A" هي أدق التحاليل التي تستخدم في اثبات النسب مقارنة بباقي الطرق الأقل تقدماً مثل تحليل فصائل الأنسجة. والدم وذلك من خلال تحليل الكروموسات المتواجدة بالجسم البشري لأن الطفل يرث نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب وبتحليلها تظهر البصمة واضحة هل مطابقة للأب والأم أم تختلف.. هذه التحاليل دقيقة جداً ولا يمكن المغالطة فيها ومكلفة أيضا وللأسف الشديد في أحيان كثيرة يرفض الشرع هذه التحاليل ليس لعدم دقتها وإنما لتحريمه الزنا والزاني وعدم اعترافه بالخطيئة عقاباً للأم.
الشيخ يوسف البدري يعترض علي كلام دكتورة سامية قائلا: ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم "ملعون من أدخل علي قوماً من ليس منهم" وقد اهتم الإسلام بمسائل الانساب لأنه يترتب عليه أمور كثيرة وشدد علي عقد الزواج وجعل له شروطاً خمسا هي عقود الجميع والمعرضات والاستحقاقات وشروط صحته وانعقاده ونفاذه وغير ذلك فهو عقد غير صحيح. ولقد اعتبر الإسلام أي اتصال بين رجل وامرأة والماء الذي يجري بينهما ماء هدرا وزنا ولا يعترف أبداً بصلة الأبوة بين صاحبة الماء حتي لو تم الزواج بعد ذلك بساعة يعتبر باطلاً.
وقضية اثبات النسب قضية شائكة وقول الرسول صلي الله عليه وسلم "الولد للفراش وللجاهل الحجر" وذلك إذا لم يثبت زنا في الفراش أي إذا غاب الرجل عن زوجته ثم أتي ووجدها حاملاً ولم يشك في سلوكها هنا تطبق مقولة الولد للفراش.. والشطرة الثانية من المقولة فتعني أن للبغي أو الجاهل إذا ثبت الزني الرجم. ويري الفقهاء أن ما يجري من ترتيبات لاثبات النسب كالتحاليل الطبية ليست يقينية لأن الأطباء قالوا إن الاحتمالات تدخل في هذا الموضوع وأن التحاليل ليست صحيحة مائة بالمائة وعليه فإن الأصلح أن تكون مسألة النسب مرتبة علي قواعد الشرع الحنيف.
دكتور أحمد السايح أستاذ العقيدة فله رأي مخالف لدار الافتاء.. قال: في هذه القضايا يرجع أصل العلم إلي رأي المرأة لأنها علي دراية بالحقيقة ومن هو أب هذا المولود.. وبجانب ذلك أصبحت قضايا النسب علمياً مؤكدة بأخذ عينة الحامض النووي وطالما أثبتت التحاليل العلمية قيمة هذا النسب فيجب الأخذ بها.. هذا بجانب أيضا مقولة "الولد للفراش" ينبغي أن تقوم الفتوي علي هذه المقولة.. وكما يذكر الله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز: "فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وأهل الذكر في هذه القضايا هم أهل الاختصاص أي الطب الشرعي وأن ما تثبته التحاليل الطبية عن طريق الحامض النووي يجب الأخذ بها وأن مقولة "ابن الزنا ليس ابنا للزاني" ليس لها أصل ولا دليل عليها في القرآن أو السنة.
يعود الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق الاعتراض مرة أخري علي هذا الرأي قائلاً: "مقولة الولد للفراش تطلق علي الزوجة وليست الزانية ومقولة وللعاهر الحجر فهي تطلق علي الزانية وعقوبتها الرجم أو الجلد لأن الدين يرفض ابن الزنا ولايثبت شرعاً وينسب إلي أمه.. ودار الافتاء لم تخطيء في قرارها بأن ابن الزني ليس ابنا للزاني لأن الإسلام وضع شروطاً وقواعد لاحلال المعاشرة والأبناء ألا وهو الزواج وشروطه معروفة وغير ذلك فهو زنا.
دكتورة زينب عفيفي أستاذة العلوم الاجتماعية.. تضيف مكملة ومؤيدة لقرار دار الافتاء وكلام دكتور نصر فريد إن هذا القرار قرار اجتماعي حكيم لأنه يعمل علي تضييق نطاق حدوث مثل هذه الانحرافات.. فليس من المعقول أن نترك المشكلة ونصلح في النتيجة لأن ذلك يساهم في إباحة الأخطاء وتوسيع نطاق الزنا.
لذلك فإن تمسك الجماعة الشرعية بهذا المبدأ هام للغاية حتي يصبح المجتمع قادراً علي الاحتفاظ بالمباديء والقيم والتقاليد ولو قمنا بتقنين النتيجة المترتبة علي الخطأ وأصدرنا لها تشريعاً سندعم التصرفات الخاطئة التي يرفضها الدين والمجتمع وسيجدها الفتاة والشاب وسيلة سهلة للإقرار بالأمر الواقع.. وحتي نقضي علي هذه الوسيلة يجب أن نعلم أولادنا التعاليم والقيم والتقاليد والصح والخطأ ويجب أن يشدد الأزهر علي هذا عن طريق عدم اثبات نسب طفل ناتج عن الزنا وتحميل الأم المسئولية الكاملة حتي تكون عبرة للاخريات بالمجتمع.
ونطالب وزارة الإعلام بزيادة رقعة التوعية الثقافية والاجتماعية والدينية حتي نقضي علي مثل هذه القضايا.
|