اللواء حسن حميدة.. علي حريته:
المنوفية استعدت لأنفلونزا الطيور.. من أكتوبر الماضي
لسنا محافظة طاردة.. لكنها ممر لترقية المديرين
لا توجد أرض.. للتوسع الرأسي أو الأفقي
يمكن إساءة استخدام الاستجواب.. في المجالس المحلية
أطلب من اللواء لبيب.. نقل تبعية "البريجات" إلينا
سمير عبدالنبي
لم ينقطع رنين التليفون خلال الحوار الذي استمر قرابة الساعتين.. فالمحافظة التي يتولي شئونها ليست بالصغيرة.
في أشياء كثيرة تحدثنا ابتداء من مشكلة الظهير الصحراوي الذي اعترف بأنه لا وجود له في محافظته.. مرورا بالوضع المالي الذي يكبل يد المحافظين في محافظتهم.. بجانب تدعيم اللامركزية وحق الاستجواب للمحافظين من جانب المجالس الشعبية المحلية للمحافظات وهل يوافق عليها أم لا؟!
لم يخل الحوار من مناقشة مشاكل مدن المحافظة خاصة مدينة السادات بجانب تنفيذ برنامج الرئيس مبارك الانتخابي.
عن اللامركزية المنقوصة والمشروعات الجديدة التي تتبناها محافظة المنوفية ومدي التنسيق بينها وبين المحافظات الأخري المجاورة دار الحديث.
أيضا تطرقنا إلي أمور عائلية وشخصية تعرفنا بمكان ومكانة الرجل الذي لم ينس زملاءه وأساتذته أثناء دراسته بكلية الشرطة.
كما تناول الحوار أحدث مشكة وهي: "أنفلونزا الطيور".
أنه اللواء حسن حميدة محافظ المنوفية.. وقبل أن يبدأ الحوار تلقي مكالمة تليفونية من أسرته المقيمة بالقاهرة لأن المياه مقطوعة عن العمارة التي يسكن بإحدي شققها هو وأسرته.. وكان تعليقه علي ذلك بأنه كما يحل المسئول مشاكل الناس فلديه أيضا مشاكله في اشارة واضحة لعدم الانفصال عن الجماهير العريضة إيمانا منه بأن العلاقة بين المواطن والمسئول يجب أن تبني علي التعاون الكامل بين الطرفين.. وبدأ الحوار..
مشكلة الظهير
* سيادة المحافظ.. الظهير الصحراوي مشكلة تم التغلب عليها في المنيا.. فماذا عن المنوفية خاصة بالنسبة لتنفيذ المشروعات التي تحتاج أراضي مثل الإسكان؟!
سأجيب بصراحة: الظهير الصحراوي ميزة لعملية التوسع العمراني لاستغلاله في إنشاء مدن أو قري أو استصلاح أراض ويعطي الفرصة للتوسعات المستقبلية فالمنيا غير المنوفية.. فالأخيرة تقع وسط الدلتا ومحاطة بمحافظات الجيزة والقليوبية والغربية وكفرالشيخ والبحيرة.. وليس لدينا ظهير صحراوي في المحافظة إلا بمدينة السادات وقويسنا حيث أنشئت مدينة مبارك الصناعية في موقع متميز علي مساحة 140 فدانا وقريبة من القاهرة والمحافظات الأخري التي ذكرناها من قبل وتقع علي الطريق الزراعي السريع.
أيضا مدينة السادات تقع علي الطريق الصحراوي من القاهرة للإسكندرية.. وكل شهر نجد طلبات جديدة من المستثمرين في كافة المجالات لنوفر فرص عمل لأبناء محافظة المنوفية في المشروعات الجديدة وكلها تتعلق بالإنتاج الزراعي والأغذية المختلفة وصناعات مثل الورق والبلاستيك والأثاث والمواسير.. واليوم فقط وافقنا علي إنشاء 16 مصنعا جديدا ومنطقة حرة جديدة علي مساحة 20 فدانا.
كما أن دخول مدينة السادات وانضمامها إلي اتفاقية "الكويز" أعطاها ميزة كبيرة والآن الإقبال عليها متزايد وعدد السكان بها يرتفع باستمرار وهناك من يتردد عليها كل يوم أو المقيم فيها بصفة دائمة.. وهذا دليل علي أنها أصبحت جاذبة للسكان نظراً لتوفر الخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات وبشأن تلك الأخيرة اتفقنا مع وزارة النقل لتوفير خطوط تعمل بانتظام بجانب سيارات النقل من السادات إلي القاهرة ومدن المنوفية مثل شبين الكوم وأيضا السادات طنطا. لربط المدينة بكافة المدن المحيطة بها.
طلبنا كذلك ترسيم جديد لقرية "البريجات" التي تتبع محافظة البحيرة ومحاطة من كل جانب بأراض تابعة للمنوفية وذلك لأن خدماتها كلها تتبعنا وأرسلنا خطابا بشأن القرية للواء عادل لبيب محافظ البحيرة ذكرنا فيه أن المحافظة مستعدة لتوصيل المياه لهذه القرية علي أن نحاسب الراغبين في توصيلها عن قيمة الاستهلاك.
طلبنا أيضا من وزير النقل مد شريط السكة الحديد ليصل إلي هذه المنطقة ليحقق مردوداً اقتصادياً بجانب فرص الاستفادة من الأراضي القابلة للاستزراع.
* ذكرت أن الوضع الحالي يكبل يد المحافظين في محافظاتهم ويعوق حركة العمل داخلها.. ما الحل من وجهة نظرك؟!
أنا مع اتجاه الحكومة لتدعيم اللامركزية والحل أن يكون للمحافظ كافة السلطات علي الأراضي الواقعة في نطاق محافظته وهذا سيحل مشاكل كبيرة جدا وبذلك يكون من السهل إنشاء مدارس ومستشفيات ومحطات مياه وصرف صحي أو مساكن.. ويعطينا حرية الحركة في حل المشاكل يعاني منها المواطن.
وقد عرضنا علي رئيس الوزراء ضرورة حصر كافة الأراضي التي تتبع الوزارات المختلفة وغير المستغلة لنستفيد منها في تنفيذ مشروع السيد رئيس الجمهورية الخاص بتوفير 85 ألف شقة علي مستوي مصر حيث لا توجد أية أراض بالمحافظة للتوسع الأفقي والرأسي عدا مدينة السادات.. والمشكلة الكبري أيضا أن السادات تتبع جهاز الإسكان والتعمير هي وكل أراضي المدن الجديدة.
الاستجواب
* حق الاستجواب في المحليات "أي أن يستجوب أعضاء مجلس محلي المحافظة" المحافظين وعودة هذا الحق هل توافق عليه كمحافظ ومهتم بشئون المحليات؟
لا مانع إطلاقا من استجواب المحافظين أمام مجلس الشعب.. فهو من ناحية سلطة أعلي وأيضا منتخب حتي لا يصبح الاستجواب في أيدي المجالس المحلية فرصة لاستغلاله الاستغلال السييء. وحتي لا أكون خصما وحكما في نفس الوقت لأنه ببساطة شديدة أعضاء المجلس الشعبي المحلي يشتركون مع المحافظ في وضع الخطط الخاصة بالمحافظة ومتابعة تنفيذها ودعونا نقولها بصراحة هناك مصالح خاصة للأعضاء ومواقف لتحقيق أغراض شخصية دون النظر إلي الصالح العام..!!
* أقاطعه: هل هذا الموقف محاولة لأن يصبح المحافظ له الحق مثل الوزير في أن يكون استجوابه أمام مجلس الشعب لتتساوي الرؤوس؟!
مين قالك كده.. طبعا لأ.. وسأضرب لك مثلا: حاولنا إقامة سوق جديد بإحدي المدن ووجدنا معارضة كبيرة والسبب تأييد أعضاء المجلس الشعبي المحلي لبعض الناس لأهواء شخصية.. وكان هناك قرار اتخذه المجلس الشعبي بنقل سوق ماشية وتم اجراء مزاد عليه وذلك قبل أن أتولي مسئولية المحافظة.. وعندما حانت لحظة التنفيذ وجدنا مقاومة والمعروف أن المزاد لابد من تنفيذه وإلا سيرجع من رسي عليه المزاد علينا قانونا.. ببساطة أوافق استجواب المحافظين بشرط أن يكون أمام مجلس الشعب.. أما المستويات الأدني كمحلي القرية والمركز فلا مانع من أن يكون حق الاستجواب موجودا بهما..!!
* اللامركزية.. إلي أي مدي إيمانكم بها؟!
أنا مع تدعيم اللامركزية بحيث تأخذ المحافظات النصيب الأكبر من مواردها المالية.. وما يحدث أن المحافظات الكبيرة كالقاهرة والإسكندرية هي التي تحصل علي النسبة الأكبر من الموارد المالية مع أن المواطن هو نفس المواطن سواء كان يقطن بمحافظة كبيرة أم صغيرة..!
* سيادة المحافظ كيف نفض الاشتباك بين الحكومة المركزية والمحافظين؟!
لا يوجد اشتباك.. من قال هذا.. بل هناك تنسيق متكامل بدليل ما ذكرته حول موضوع قرية البريجات وكيف أني أرسلت لمحافظ البحيرة بشأنها.. فهذا يأتي في إطار التنسيق الكامل وطوال خدمتي لم أصل إلي حد الاشتباك لأن المسألة أسلوب إدارة فنحن نتناقش ونتقابل ولا نختلف فكلنا في النهاية نصب في مصلحة الوطن ونجعله دائما في المقدمة.
غير صحيح
* محافظة المنوفية يقال إنها طاردة للمحافظين.. ما تفسيرك لهذه العبارة؟!
عندما أذهب إلي مكان أضع في رأسي عملي فقط.. وهذه مقولة غير صحيحة بالمرة.. ولكن القصة أن المحافظة قريبة من القاهرة ويأتي لها مسئولون من المديريات المختلفة للترقي ولا يوجد استقرار لهؤلاء المسئولين.. وهذه مشكلة محافظة المنوفية.
* حديث الساعة الآن عن أنفلونزا الطيور والمنوفية ليست بمنأي عما حدث.. فما هي الاجراءات التي أتبعت أو خطة المحافظة لمكافحة المرض؟!
الاجراءات أتخذت منذ شهر أكتوبر الماضي في اجتماع مجلس المحافظين.. حيث كلفنا بوضع خطط كاملة للاستعداد لمواجهة أنفلونزا الطيور وذلك بتشكيل لجان عمل بالمحافظات يرأسها المحافظ وكافة المسئولين المعنيين لوضع الخطط الخاصة بالخطوات الوقائية كالمرور الدوري علي مزارع الدواجن والتأكد من توافر الاشتراطات الصحية الخاصة بالعاملين بالمزارع واستخدامهم للملابس الواقية.. كذلك السيارات التي تتعامل مع هذه المزارع والتطهير المستمر وأخذ العينات بصفة دورية للمعامل المعتمدة. وإنشاء غرف عمليات لتلقي أية بلاغات بمديريات الصحة والطب البيطري وديوان عام المحافظة ومديرية الأمن.. مع نشر التوعية المستمرة بالمدارس والجامعات والمساجد والكنائس وعقد مؤتمرات لشرح أبعاد المشكلة وإعلام المواطنين بكيفية أخذ الاحتياطات اللازمة التي تتركز في عدم مخالطة الدواجن والإبلاغ عن أية أعراض لاتخاذ الاجراءات المطلوبة وهو ما طبق بالفعل عند تلقي أول بلاغ بسقوط طائر مهاجر بمدينة السادات وتم التحفظ عليه وأخذ العينات للمعامل المعتمدة والتي جاءت سلبية ثم توالت الأحداث كما في بقية المحافظات وتم التمشيط علي مستوي المراكز لمواجهة هذا الحدث.
* حدثنا عن مشروع العسل الجديد الذي أعلنت عنه؟!
إننا نفكر دائما في مصلحة الشباب لذلك تركز علي مشروعات تتعلق بتوفير فرص عمل لهم.. قلنا ننشط عملية المناحل والمشاتل ودودة القز من أجل الحرير وتحسين سلالات الثروة الحيوانية علي أساس التنسيق مع وزارة الزراعة لتوفير التدريب المستمر واستيراد السلالات من الخارج مع توفير القروض للشباب.
* سيادة المحافظ.. كيف تقضي الإجازة؟!
لا يوجد إجازت بالمرة..!
* هل تمتلك دشاً في المنزل وما هي المحطات التي تحب أن تشاهدها؟!
لماذا هذا السؤال.. الدش موجود في كل مكان حتي في الأماكن العشوائية.. عموما عندي دش وأصبح الآن مسألة عادية جدا ولو تحولت ببصرك في المناطق العشوائية تجده فوق العشش..!!! وأنا عن نفسي أحب دائما مشاهدة الأخبار المحلية والعالمية ولا مانع من مشاهدة أشياء من القديم مثلا أغاني زمان..
* هل الزوجة تعمل وما عملها؟!
نعم تعمل.. وهي أستاذة في كلية الألسن جامعة عين شمس.
* والأولاد؟!
عندي ولد وبنت.. الابن "محمد" خريج إدارة كمبيوتر بأكاديمية السادات وابنتي "علياء" خريجة الجامعة الأمريكية والحمد لله رزقنا الله ب "سلمي" حفيدتي ابنة محمد وأحبها جدا.. وبالفعل أعز الولد ولد الولد!!
ديمقراطي
* النجاح في المنيا.. هو ما جعلك مؤهلا لمحافظة هامة مثل المنوفية؟
النجاح هو تقييم المواطنين.. وتأكد أن أي تجربة لنجاح محافظ تأتي من خلال تقييم المواطن له وإحساسه بأنني قريب منه واستطعت أن أحقق له شيئا يتمناه أو رفعت عنه معاناة.. فبصمات الإنسان هي التي تتكلم عنه.. لأن العمل أساسه تقييم المواطن وهو ذكي جدا وأي مسئول لديه إحساس بالمسئولية لابد وأن يكون في مقدمة آماله ألا يترك الموقع كما تولاه ولابد أن يضيف إليه.
* هل أنت أب.. ديمقراطي؟!
جدا.. بدليل أنني لم أختر لأي من أبنائي طريقه في مجاله العملي.. وأولادي غيروا مواقعهم في الأعمال الخاصة أكثر من مرة.. ورغم أن ذلك شيء يقلقني إلا أنني أترك لهم حرية الاختيار.. وخير مثال أن ابني حصل علي الثانوية العامة وأنا نائب رئيس أكاديمية الشرطة وتم قبوله بها إلا أنه عاد واختار الإدارة والكمبيوتر.. فأنا أب ديمقراطي ولا أقبل فرض رأي بالقوة علي أولادي.
* من هو مثلك الأعلي.. وبمن تأثرت؟
مثلي الأعلي والدي وكل من علمني حرفا سواء من المدرسين الذين علموني في المدرسة أو كلية الشرطة أو عملت معهم من قيادات محترمة من الأجيال التي نكن لها كل التقدير لأننا من الجيل المحظوظ وأذكر علي سبيل المثال لا الحصر اللواءات عبدالكريم درويش وعلي صلاح وعبدالله الشربيني وحسام عبدالغني وجمال حارس "من علمني الفروسية" وفاروق القصاص وصادق حلاوة أسماء كثيرة وكبيرة أعتز بها أيما اعتزاز.
* حكمة تؤمن بها؟!
أحلي وأثمن شيء في الدنيا أن تكتسب محبة الناس.