لا أذكر صراحة من هو مؤلف هذا الفيلم الذي قام ببطولته محمود عبدالعزيز أيام ما كان بيمثل فعلا مع المرحوم صلاح قابيل. ولكنه مؤلف استطاع أن يختزل الواقع كله في عبارة واحدة "يا عزيزي كلنا لصوص" واللصوصية ليست أن تضع سكيناً في ظهر الضحية وتطالبه بما معه من مال وإلا طلعت روحه. ولا أن تذهب لبنك وتهدد بتفجير كل من فيه إذا لم يعطوك كل ما في الخزانة. اللصوصية أكبر من كدة وأعمق.. دي "سيستم" حياة بمليون شكل ووجه..!!
ويا عزيزي كلنا لصوص فعلا. فالذي يمنح تأشيرة استثناء لمن لا يستحق ويعطيه ما لا يستحق يسرقني ويسرقك ويسرق المجتمع كله. والذي يطبق القانون علي البعض بالحرف. وينحني القانون أمام البعض الآخر. بيخونني ويخونك ويخون المجتمع كله. واللي بيستلم مشروعا عاما ويقوم بالتوقيع علي الاستلام وأنه بالشروط والمعايير المطلوبة ثم يظهر بعد أيام قليلة عكس ذلك. لص وابن لص وبرضه سرقنا كلنا. واللي يبني العمارة بدون أساسات سليمة. وبدون تراخيص للادوار العليا. وبدون كمان وسائل حماية ضد الحريق. هو لص آخر أخطر من كل اللصوص. وحتي اللي يجمعون التبرعات من كل مكان ويقولوا أنها للغلابة والأيتام لصوص غير ظرفاء بالمرة. وربنا يورينا فيهم يوم ويعرفوا جزاء آكل مال اليتيم..!
ويا عزيزي كلنا لصوص فعلا. أليس "سيستم" البلد أن كل واحد يحط إيده في جيب الثاني ويأخذ اللي يقدر عليه. الدكتور يذبحنا في الأتعاب والتحاليل والفحوصات والعمليات والاستشارات. والمدرس يدبح الدكتور واحنا معاه في الدروس الخصوصية ونماذج الامتحانات والذي منه. وييجي الميكانيكي يخلص علي الجميع في إصلاح السيارة التي لم تكن أصلا معطوبة. ويروق دماغة بالبانجو علي حساب البهوات. والجزار يهوي علي الجميع بساطور أسعاره. والموظف إن ما كانش يتنعنش عمره ما ها يخلص مصلحة. وإبقي فوت علينا بكرة يا سيد والدائرة ماشية وبتلف وكل واحد بيخطف اللي بيقدر عليه. وفاهم إن ده حقه إلي أن تصل إلي منادي السيارات الذي يظهر لك فجأة حتي لو وضعت سيارتك في أي مكان في منتصف الليل ويقول لك ورا.. قدام.. خد بالك ومعاه الفوطة إياها وادفع يا سعادة الباشا بالتي هي أحسن.. وبعدين بعد ما تمشي ها تكتشف أن فيه حاجة مسروقة من السيارة وأن الراجل اللي أنت دفعت له هو اللي سرقك..!
ويا دنيا.. يا مسرح كبير ساخر.. وإحنا كنا فيه ضيوف. اضحكي علينا وعلي اللي إحنا فيه. كل الناس بتشتكي من السرقة. وكل الناس بتسرق بطريقة ما. والمصيبة إن إللي بيسرق لم يعد يعرف أنها سرقة. بل يعتبرها حقه لأن احدا لم يقل له ده غلط وده عيب. ولا ده جريمة. دا كل واحد بيفلسف الأمور بطريقته ويقول لك ها أعمل إيه طيب وإزاي أعيش... وييجي اللي يقولك.. هي جت علي الغلابة ما تشوف الكبار بيسرقوا إزاي..!
ويا سيدي أنت وهو لأ يعني لأ... السرقة سرقة.. والحرام حرام وبلاش نضحك علي بعض. واللي بيسرق الفرخة ها يسرق الجمل لو يقدر ومفيش فرق بين اللي يعشق قمر واللي يعشق "حداية" النتيجة واحدة والأشكال مختلفة. وكفاية اللي حصل لبلدنا الحلوة اللي من سبعة آلاف سنة بتتسرق من أيام ما الفراعنه سرقوها وحطوا الدهب في القبور معاهم.. وجه أحفاد أحفاد أحفاد أحفادهم بعد كده نبشوا القبور وسرقوها.. والمدهش والمثير والغريب والعجيب أنها لسه عايشة والأمور ماشية مع أن جثثنا كمان بيسرقوها من القبور ويبيعوها.. ما هو كل شيء للبيع هذه الأيام.. علشان كده السرقة بتزيد وها تزيد...!
ملحوظة أخيرة:
الصحفيون بيتسجنوا ويتبهدلوا. وينضربوا ويتسحلوا في الشوارع والنهاية بياخذوا ملاليم. والست فيفي عبده بتطلب 1.5 مليون جنيه في مسلسل تليفزيوني وياريتها بتعرف تمثل.. وقالها عادل إمام اتكل علي الله واشتغل رقاصة...!
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية