هذه المساحة مخصصة دائماً للقاريء.. هو وحده صاحب امتيازها.. يطل عليها من خلال هذا القلم. وأنا أتواري خلفه تاركاً له حرية التعبير عن نفسه.. عن رأيه فيما يجري علي أرض هذا الوطن من أمور حياته.. عن كل ما يهمه ويشغله.. عن أحاسيسه ومشاعره.. آماله وآلامه.. عن كل ما يجيش به صدره.
لكني استميحه عذراً أن يسمح لي باستعارة هذه الصفحة لنفسي هذا الأسبوع.. أعبر فيها عن مشكلة صادفتني.. ومع ذلك فسوف يجد القاريء في نهايتها أنه المقصود. وأنها تخصه كما تخصني.
وإليكم القصة:
سافر إبني للعمل في كندا وترك سيارته في جراج أسفل العمارة التي يسكنها.. وفي اليوم التالي لسفره وقد مر علي ذلك عامان قمت برفع السيارة
علي قوائم خشبية. واحتفظت بإطاراتها الأربعة في مكان بعيد عنها. لأنني لست في حاجة لاستخدامها.. فلدي سيارة المؤسسة التي أعمل بها.. كما أنني أصبحت لا أجيد قيادة السيارات بعد أن هجرتها 15 عاماً.. ولا أحد غيري في الأسرة يلزمه استخدام السيارة.
حل موعد تجديد رخصتها هذا الشهر. فتوجهت لاستخراج شهادة المخالفات.. ويا للهول.. وجدت أن قيمة مخالفاتها تبلغ بالتمام والكمال أربعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وعشرين جنيهاً ونصف الجنيه!!
صدمني الرقم المهول.. كيف حدث ذلك والسيارة مرفوعة.. هل كانت تمشي وحدها ليلاً في الشوارع كما يحدث لبعض المرضي الذين يمشون وهم نيام؟!
وعلي فرض أنها كانت تتسلل وتستعيد إطاراتها وتعيد شحن بطاريتها.. فهل كانت تطير فوق الرءوس لتسجل كل هذه المخالفات؟! هل كانت تطيح في الشوارع ضاربة بكل قواعد المرور عرض الحائط.. تقف في الممنوع وتسير عكس الاتجاه. وتطلق آلة التنبيه دون حساب وتحادث السيارات الأخري في المحمول. ولا تربط نفسها بحزام الأمان؟!!
هل كانت تسير كالغانية تتلوي في الشوارع تضيء وتطفيء أنوارها وتعاكس رجال المرور؟! هل خدعتنا وسافرت إلي الإسكندرية عدة مرات وتجاوزت السرعة المقررة. وتم سحب رخصتها؟!
هناك ثمانية سكان علي الأقل في العمارة يشهدون للسيارة بالأدب الجم. وأنها لم تغادر خدرها ولم تتحرك من مكانها منذ عامين.. إنهم سكان محترمون وشهود عدول يخافون الله ولا يرضون لأنفسهم شهادة الزور.. وكلهم يرونها يومياً قابعة في مكانها ليل نهار مخمرة بغطائها الذي غطته أتربة سميكة من طول الركود. ولم تغب عن أعينهم لحظة واحدة!
طلبت بياناً بتواريخ وقوع المخالفات والأماكن التي سجلت فيها هذه المخالفات.. فقالوا: ممنوع!! قلت لماذا؟! أليس من حقي مادمت سأدفع قيمة مخالفات سجلتموها علي السيارة أن أعرف مواطن أخطائنا وخطايانا؟! أنا المطلوب مني أن أدفع أكثر من أربعة آلاف جنيه ومن حقي أن أعلم لماذا أدفع هذا المبلغ الرهيب؟ إذا لم يكن القانون يمنحني هذا الحق فمن العدل والرحمة والإنسانية أن أعلم لماذا أدفع هذا المبلغ الذي يثقل كاهلي وعشرة من أمثالي؟!
وتسألني عزيزي القاريء ماذا فعلت؟!
لم أجد أمامي حلا سوي أن أتصالح علي المبلغ وأدفع عدة مئات من الجنيهات كنت في أمس الحاجة إليها!!
وقلت في نفسي: ليغفر الله لكم يا أصدقائي رجال المرور!!
عزيزي القاريء:
هل أنت صاحب سيارة؟! إذن ما رأيك؟! ¼
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية