قرر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أن ينشر فرقا من قواته الخاصة في عدد من دول العالم المحتمل أن تكون مأوي للإرهابيين. بهدف مطاردة هؤلاء الإرهابيين والقبض عليهم أو قتلهم.
اختار رامسفيلد الدول المستهدفة. وحصرها في ثلاث قارات: إفريقيا وآسيا.. وأمريكا اللاتينية. لكنه لم يعلن قائمة هذه الدول حتي الآن.
وسوف يتم تدريب هذه الفرق تدريباً علي أعلي مستوي. وتسليحها بأكثر الأسلحة والمعدات تقدماً حتي تنجح في مهمتها.
وسوف تكون المهمة الأولي لهذه الفرق. قبل ملاحقة الإرهابيين واعتقالهم أو قتلهم. هي جمع كل ما يمكن من المعلومات عنهم وعن تحركاتهم وخلاياهم ومستوي تدريبهم وتسليحهم وتمويلهم.
ورامسفيلد رجل طموح. وهو يريد أن يكون لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون ورجالها دور أكبر في مكافحة الإرهاب في كل أنحاء العالم.
لكن هذه الخطوة من جانبه. أثارت قلقاً شديداً داخل جهازين مهمين في الإدارة الأمريكية. هما وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه". ووزارة الخارجية.
فوكالة المخابرات المركزية. وفقا للتنظيم الجديد لها. الذي أقره الرئيس بوش تنفيذا لتوصيات لجان دراسة أحداث 11 سبتمبر 2001. هي المسئولة وحدها عن أي عمليات استخبارية تتم خارج حدود الولايات المتحدة.
والوكالة أيضا. هي المسئولة عن 13 جهازاً مخابراتياً أمريكياً آخر. من بينها وكالة المخابرات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع.
ووكالة المخابرات المركزية تري أن رجالها قادرون علي القيام بالمهمة التي يريد رامسفيلد انتزاعها لرجاله. ولم تقصر في ذلك.
وأن ما يريده رامسفيلد. هو تدخل مرفوض في عمل الوكالة. ومحاولة السطو علي اختصاصها وهو ما يسبب إحباطاً لرجالها. وتعقيدات في العمل الاستخباري الخارجي.
وتضيف الوكالة: إن لها محطة استخبارية في كل عاصمة من العواصم المهمة. وأن مدير هذه المحطة هو المسئول الأول عن أي عمليات تجري في الدولة التي يمثل الوكالة فيها. وبالتالي فهو الذي يخطط. وهو المسئول أيضا عن التنفيذ. حتي يمكن محاسبته.
الخارجية الأمريكية أيضا بقيادة رايس لديها اعتراضات علي ما يريده رامسفيلد.
فهي تعترض علي أن يتم أي عمل استخباراتي أمريكي في أي بلد أجنبي. من وراء ظهر السفير الأمريكي في هذا البلد.
وحين كانت بعض عمليات المخابرات المركزية تجري في بعض الدول. والسفير الأمريكي آخر من يعلم.. كان يترتب علي ذلك تعقيدات لا نهاية لها. تصل أحياناً إلي حد الأزمة الدبلوماسية.
خاصة حين تتعلق هذه العمليات باعتقال شخص أو اغتياله. لأن هذا انتهاك لسيادة الدولة التي تجري العملية علي أرضها دون علمها.
وكثيراً ما حدث ذلك مع بعض دول أمريكا اللاتينية. ومؤخراً بين أمريكا وإيطاليا.
فمثل هذه العمليات تحتاج إلي ترتيبات خاصة لتنفيذها. وترتيبات احتياطية في حالة فشلها. لسرعة إزالة آثار العملية. وتهريب منفذيها قبل أن تقبض سلطات الدولة المعنية عليهم.
ولذلك فالخارجية الأمريكية تصر علي أن يكون سفيرها علي علم بما سيجري قبل وقوعه. حتي يتخذ الإجراءات المناسبة لكل الاحتمالات.
لكن المشكلة أن رامسفيلد مثله مثل بوش لا يعبأ بذلك كله. ولا تعنيه التفاصيل.
إنه يحدد أولاً ما يريد. ويمضي إليه. دون أن يلتفت إلي الاعتراضات أو يتركها تعوقه عن الوصول إلي هدفه.. وعلي الآخرين أن يسهلوا له ذلك لا أن يعرقلوه.
فعل الاثنان بوش ورامسفيلد ذلك في العراق.
اتفقا علي أنه لابد من الغزو. وإزاحة صدام حسين وإزالة نظامه.
كانت تقارير المخابرات المركزية تقول إنها لم تعثر علي أسلحة دمار شامل في العراق. فجري تزوير هذه التقارير لتقول العكس.
اعترض كولن باول وزير الخارجية آنذاك. وهو جنرال سابق وقائد لحرب تحرير الكويت عام 90 91. فتم تكليفه بأن يقود الحملة الدبلوماسية الأمريكية لتبرير الغزو. واختاروه ليذهب إلي مجلس الأمن ويعرض صوراً ملفقة تشير إلي وجود أسلحة دمار شامل في العراق. واعترف هو بذلك بعد أن ترك منصبه.
وحدث الغزو كما أراد رامسفيلد وبوش. وسقط صدام ونظامه. لكن الأمور بعد ذلك سارت في العراق علي غير ما خطط له الاثنان.
اشتدت المقاومة. وتجمع في العراق أعداء أمريكا في كل مكان لمحاربتها وسقط مئات القتلي وآلاف المصابين من جنود رامسفيلد.. ومع ذلك لا يهم.
هذه كلها في نظر رامسفيلد تفاصيل.. أو آثار جانبية. فهو يري أنه حقق هدفه. كما يري بوش ويعلن في كل مناسبة. أن العالم الآن قد أصبح أكثر أمنا.
وكلها أكاذيب.. وكلها مؤشرات علي الفشل.
واضطرار رامسفيلد بعد خمس سنوات من أحداث 11 سبتمبر والحرب الأمريكية العالمية ضد الإرهاب الدولي إلي التدخل بنفسه. ونشر قوات خاصة في عواصم دول ثلاث قارات لملاحقة الإرهابيين. هو أكبر دليل علي الفشل..!
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية