هناك بعض المسئولين ما ان "يركبوا" المنصب حتي تأخذهم الجلالة. ويتصورون أنفسهم فوق الجميع. وأنه لا صوت يعلو علي أصواتهم.
ومحمد السيد عيد.. أحد هؤلاء.. رجل أمره عجيب فما كاد فاروق حسني وزير الثقافة يعيده إلي هيئة قصور الثقافة نائبا لرئيسها حتي بدا مثل أسد حصور جاء لينقذ الهيئة من الكوارث التي هبطت عليها ومن الثعالب التي تحيط بها من كل جانب وهو يذكرني ب "رابسو" مدير الإدارة التعليمية في مسرحية "مدرسة المشاغبين" الذي قال عنه حسن مصطفي انه جاء لتنظيف المنطقة!!
من حق محمد السيد عيد - بل من واجبه - أن يكون "رابسو" أو أي مسحوق آخر وهناك الكثير في الهيئة الذي يحتاج إلي "تنظيف" وهي المهمة التي يخوضها الآن بجسارة د.أحمد نوار رئيس الهيئة ويجب علي عيد أن يساعده فيها ولكن دون فزلكة ودون محاولة لسرقة الكاميرا ليؤكد أنه الرجل الذي يغسل أكثر بياضا!
لقد عكست تصريحات محمد عيد شخصيته الغريبة جدا - غير التي أعرفها علي الأقل - تتصور نفسها العارفة بكل شيء والممتلكة لليقين الكامل الذي لايقبل أي شك وراح ينثر الكلام هنا وهناك معتقدا بذلك أنه يكسب "ابناطا" علي حساب الآخرين.. والحقيقة أنه بكلامه المستفز وسلوكياته يفسد بل ويدمر علاقة الهيئة بالعديد من المتعاملين معها سواء كانوا نقادا أو أدباء أو اعلاميين.. من حقه أن يعيد تنظيم العمل في الهيئة بما يؤدي إلي تفعيل دورها وانفتاحها علي كافة التيارات والأجيال ومن حقه أن يكسر احتكار البعض للندوات والمحاضرات والمؤتمرات لتكون هناك عدالة في المشاركة وأظن أن هناك لوائح تنظم هذه العملية لكن لابأس أن يضع عيد لوائح جديدة تضمن للأمور أن تكون أكثر صرامة.. من حقه أن يفعل ذلك ولكن دون استعراض وفزلكة يبدو معها أنه عنتر بن شداد الذي جاء ليحرر الهيئة من الأعداء أو خالد بن الوليد الذي جاء ليحررها من الكفار!!
أربعة فقط!
زميلتنا العزيزة وفاء حلمي المشرفة علي القسم الأدبي بجريدة "العربي الناصري" سألت محمد عيد عن أسباب عدم حضور الإعلاميين إلي مؤتمر الغردقة ولماذا سافر هو وبعض الموظفين إلي الغردقة بالطائرة بينما سافر الآخرون بالأتوبيس؟ فقال ان أربعة صحفيين فقط هم الذين اعترضوا علي السفر بالأتوبيس رغم أنه مكيف ولو كانوا طلبوا السفر بالطائرة في وقت مناسب لاستجابت الهيئة.
وكلام محمد عيد عن الصحفيين الأربعة فقط الذين اعترضوا. يوحي للقاريء ان الأمر ليس فيه مشكلة ولا حاجة. إيه يعني أربعة صحفيين رفضوا حضور المؤتمر وأنا اسأله كم صحفيا لم يعترض وحضروا المؤتمر وإذا كان عشرات الصحفيين قد حضروا فلماذا لم نر مردود ذلك في الصحف والمجلات واسأله أيضا من غير هؤلاء الذين اعترضوا يهتم بأنشطة الهيئة ويجوب مواقعها من الشمال إلي الجنوب ومن الغرب إلي الشرق مكتشفا المواهب ومبشرا بها ومبرزا دور الهيئة في هذا الشأن؟
والحق أن الذين اعترضوا علي السفر بالأتوبيس ليست لديهم عقدة ولا حاجة بل ان غيرهم هم الذين لديهم عقد.. فمحمد السيد عيد والذين رافقوه علي الطائرة ليسوا أفضل ولا أجدع ولا أحسن من غيرهم ولو كان الجميع ذهبوا علي عربات كارو لوافق من اعترضوا ولطالما سافر هؤلاء في عربات متهالكة وأقاموا في معسكرات للكشافة دون أي اعتراض لأن الجميع كانوا متساوين.. أما أن "يمنجه" عيد ورفاقه أنفسهم ويتركون "الرعية" تقطع مئات الكيلو مترات في أتوبيس تعبان فهذه هي الجليطة بعينها.. بل انهم زودوها في المؤتمر وأقاموا هم في مكان بينما أقام الأدباء والاعلاميون في مكان آخر وادعي "الأكابر" من الموظفين ان مكان اقامة الأدباء والإعلاميين كان "كامل العدد" فاضطرواهم - ياعيني - إلي الإقامة في مكان أقل مستوي وأنا اتحداهم أن يكون ذلك صحيحا.
ليسوا موظفين
وظني أن أي إعلامي يحترم نفسه. عليه أن يرفض هذه التفرقة في المعاملة وعليه في الوقت نفسه. ألا يطلب تمييزه عن الآخرين. فالإعلاميون ليس علي رأسهم ريشة لكنهم أيضا ليسوا موظفين لاعند السيد محمد عيد ولا عند السيد رئيس الهيئة. أو أي سيد في هذه البلد.
ان هناك كلاما كثيرا يتردد الآن حول أن محمد عيد جاء إلي الهيئة وفي ذهنه تعطيل "المراكب السايرة" وتصفية الحسابات ووقف الانطلاقة التي بدأها الرجل النشط المحترم أحمد نوار.. وأنا بالطبع لا أصدق ذلك. فمحمد عيد رجل مخلص. نظيف اليد وهو كاتب ومثقف علي العين والراس فضلا عن أنه كان واحدا من القلائل الذين شجعوني في بداياتي الأدبية.. لذلك أرجو له كل الخير.. ولن استبق الأحداث وفي انتظار أن يتدراك أمره ويكف عن طريقته المستفزة في الكلام ويتفرغ لانجاز شيء مهم هو قادر عليه. أتمني أن يفعل ذلك حتي لا يكون "محمد السيد عيد هو خطيئة فاروق حسني" وحتي لا يتحمل الوزير وزر تدمير الهيئة وتدمير علاقتها بالناس خاصة الإعلاميين الذين اتسم أسلوب تعامل الهيئة معهم في الفترة الأخيرة بالجليطة واسألوا ادارة الإعلام التي تحتاج هي الأخري إلي وقفة!!
|