ورطة أمطار الجمعة وتوابعها!!
* الأمطار الغزيرة.. والجو المتقلب الذي شهدته البلاد.. عصر الجمعة 24 أكتوبر الماضي لم يكن مفاجأة رغم نتائجه السيئة علي الناس والشوارع.. وبالتالي مصالحهم ووقتهم.. فالأرصاد الجوية حذرت مما سيحدث وبمدة كافية.. كما أننا تعودنا علي المعرفة والتنبؤ من ارتباط هذا الطقس بالنوات القادمة بحرا.. والتي نجحت الاسكندرية في التعايش معها "كمرافق ان صح التعبير" فمازال زوار الثغر يعجبون كيف تصرف هذه المياه بعد دقائق من توقف المطر.. من خلال البالوعات المنتشرة.. والميل المحسوب للشوارع كما أن القاهرة قد وعت دروس السنوات الماضية.. أو هكذا يبدو.. من خلال عشرات المشروعات لتصريف مياه الأمطار من الشوارع الرئيسية مباشرة.. للاستغناء عن دوريات الكناسين بالمقشات يدفعون المياه إلي بالوعات المجاري.. بل إنه علي حسب ما نقرأ.. هناك دعم متواصل لمعدات الشفط وسحب المياه من الأنفاق ومنازل الكباري.. الخ نتيجة لتوفر الموارد من خلال رسوم النظافة التي يدفعها المواطنون من شاغلي الشقق والمحلات علي فاتورة الكهرباء شهريا.
* ونستطيع أن نضيف لذلك التصريحات المتفائلة لكبار المسئولين في المحافظة عن تأمين العاصمة تماما من توابع هذه الأمطار والظواهر المناخية.. وأن تنحصر مهمة شمس الخريف "الساطعة" علي تجفيف الطين الناتج عن التراب المتراكم في الشوارع.. ولا ينسي هؤلاء المسئولون تذكيرنا بأنهم اصدروا التعليمات لمتابعة اختبار شبكة تصريف الامطار.. وتوجيه السيول كمصدر للزراعة والخير.. بدلا من أن تتسبب في هدم المنازل وتصدعها.. ولزيادة الاطمئنان يؤكدون أن غرف العمليات بالاحياء والغرفة المركزية مفتوحة الابواب.. جاهزة بالامكانيات علي مدي الاربع والعشرين ساعة للاستجابة لأي طارئ وكل البلاغات من المواطنين.
* هكذا ارتاح المواطنون.. ووضعوا في بطونهم "بطيخة صيفي" كمايقول المثل.. خدعتهم شمس الصباح الساطعة واعتقدوا أن الطقس السيء مجرد شائعة.. وكما هو معروف فإن يوم الجمعة هو المخصص للزيارات العائلية.. أو الذهاب إلي النادي.. أو قضاء الاحتياجات الضرورية المؤجلة.. مع الأخذ في الاعتبار أن هناك من يذهبون للعمل ولكنهم جميعا يشتركون في الاعجاب بالشوارع الخالية من الزحام.. ويتمنون أن تكون أيام الاسبوع كذلك.. ويشيدون بتجربة توزيع يومي الاجازة التي تبنتها الحكومة في مصالحها ومدارسها بالتناوب بين أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد.. ولكن المفاجأة كانت في الانتظار.. لن نتحدث عنها بالتفسير لأنها معروفة من خلال ضحايا الانقلاب المناخي أنفسهم.. وتغطية وسائل الاعلام لما حدث من ورطة بالشوارع.. وأمطار ثلجية.. وتحويل عشوائي للسيارات من محور إلي آخر بسبب تكدس المياه في نهر الشارع وفي حرم الانفاق.. ومطالع ومنازل الكباري.. وبالاضافة لمئات السيارات التي تعطلت.. كان أخف عقاب لحق بالناس.. هو التواجد بداخل محيط.. العلقة المطرية.. من العصر حتي العشاء.. سعيا وراء ما يظنونه حلا.. وهو في الواقع سراب.. للوصول بأمان إلي منازلهم.. وحدث ولا حرج عن حالة سيارتهم.. ورغم أن اليوم جمعة إلا أن التباطؤ.. وفيضان المياه.. وزخات المطر.. انتجت تكدسا بالشوارع غير طبيعي.. كان مطلوب من مستخدمي الشوارع التوصل إلي حلول ذاتية بأنفسهم.. ولم تظهر عمليات الانقاذ أو التنظيم المروري الحاسم كما أكد شهود العيان.. إلا بعد ساعات من توقف المطر.
وصحيح أن الأحد تم استيعابه.. وعاش الناس في الأيام التالية حياتهم.. وكل ما شغلهم هو جهود أجهزة النظافة والانقاذ بالتعاون مع عطايا الطبيعة من شمس وهواء.. لاعادة الشيء لأصله وفقا لتعبير رجال المحليات.. ولكن أليس من الممكن الاستفادة بدروس التجربة وتوجيه الشكر إلي من يستحق.. واللوم لمن تقاعس عن أداء الواجب واكتفي بملء استمارة البيانات أو اعتمد الردود الجاهز من خلال اجتماع للمجلس الشعبي المحلي للعاصمة.. الذي يمثل سكانها.. ويرعي مصالحهم.. والأمر يستحق النقاش والمتابعة الحاسمة.. والخروج من دائرة التصريحات والتطمينات خاصة وأن الدولة مشكورة وفرت الاعتمادات ونفذت المشاريع التي أثبتت كفاءتها بالمدن الأخري.. ولم يبق سوي غرس الشعور بالمسئولية الاجتماعية.. وأن يتذكر مسئولو المحليات أنهم أيضا مواطنون يعانون من شبر ميه.. والحوادث والاحداث التي تتكرر كل شتاء.. وخريف أحيانا.
|