سمر عادل
موافقة.. كلمة طالما تكررت في مجلس العهد البائد علي لسان قائده السابق ونزيل طرة الحالي الدكتور فتحي سرور واتخذت ستاراً لتمرير التشريعات والقوانين سيئة السمعة شاءت المعارضة أم أبت طالما أمرت الأغلبية!
واليوم بعد ان أطاحت الثورة بالبرلمان المزور يصبح السؤال: هل يستأثر الاسلاميون بالقرارات والمناقشات تحت قبة البرلمان ليصبح طبعة ثانية من مجلس العصر الفاسد؟
في السطور التالية نستعرض آراء الكوادر الحزبية حول خطورة الأغلبية.
الدكتور عبدالغفار شكر وكيل حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يري أنه لا خوف من الأغلبية في مجلس الشعب في ظل حركة شعبية ناهضة وقوة حية بالمجتمع المصري ورأي عام لديه أمنيات لو لم يتجاوب معها المجلس ستتصدي له الحركة الشعبية وتتوجه له برسائل ومطالبات تجعله مضغوطاً وملزماً بالتنفيذ. يساعد علي ذلك وجود ثلاثين نائباً لديهم خبرة برلمانية سابقة ومعارف سابقة ومعارف متعددة مما سيضطر الأغلبية للتجاوب مع المطالب الشعبية.
مجلس معارضة
يؤكد الدكتور عبدالغفار ان البداية مبشرة. فبعد جلسة الاجراءات قام تسعة وعشرون عضوا بالتوقيع علي ورقة يطالبون فيها رئيس المجلس باجراءات معينة من بينها تخصيص الجلسة الأولي للشهداء والمصابين وتشكيل لجنة تقصي حقائق حول أحداث ماسبيرو ومجلس الوزراء. وبالفعل استجاب الدكتور الكتاتني لهذه المطالب وهذا أبرز دليل علي حرص المجلس علي الرأي العام.
لذا فمن الواضح جداً ان برلمان ما بعد الثورة سوف يختلف كلياً عن مجلس الحزب الوطني وأتباع مبارك الذي لم يكن له علاقة بالشعب. بل كانت أغلبيته تدين بالولاء لمن أتي بها إلي مقاعده وتحاول إرضاءه بشتي الطرق أما الإخوان المسلمون فالشعب هو الذي أتي بهم إلي البرلمان وبالتالي- والكلام للدكتور عبدالغفار- فإننا لن نسمع مصطلح "موافقة" الذي انهال به علينا فتحي سرور طيلة السنوات السابقة لأن الأغلبية لن تخسر مؤيديها. كما ان الشعب لن يصمت.
يضيف: البرلمان الحالي هو مجلس معارضة لا حكومة فيه. لأن الحكومة الآن ليست حكومة مجلس شعب بل قوات مسلحة لذلك فنحن نشهد الآن مجلساً لم نشهد مثله من قبل.. معارض ينقسم لأغلبية وأقلية.
مبادرات غائبة
هشام قاسم نائب رئيس حزب الغد السابق: من المبكر جداً الرد علي مثل هذا السؤال لكن بالتأكيد هناك محاولة من حزب الحرية والعدالة للاستحواذ علي أكبر عدد من المقاعد واللجان.
يضيف: للأسف الشديد لا توجد مبادرات صدرت من الأقلية أو الأحزاب الأخري للتوصل لنوع من التوافق والتنسيق علي هذه اللجان ويتساءل قائلاً: هل هذه بادرة لاستحواذ الحرية والعدالة علي السلطات بالكامل أم أنه تصرف طبيعي بحكم أنهم أغلبية؟
لابد ان ننتظر الأيام لتجيب عن هذا السؤال.. يشدد علي ان المسار السياسي الجديد ومناخ الحرية الذي انتشر الآن في مصر يفترض أنه لو لم يتعظ حزب الأغلبية من "موافقة" فتحي سرور التي ألقت به في غياهب السجون تكون قد جنت علي نفسها مراكش وبالنسبة للحكومة والمعارضة دخل المجلس الجديد يشير إلي ان هذا يتوقف علي قدرة الإخوان علي تشكيل الحكومة وعمل التحالفات اللازمة لها لتكون حكومة قوية قادرة علي ادارة البلاد. كما تتوقف علي التوافق بين الأحزاب بالكامل علي شكل الدولة بعد وضع الدستور وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية.
مسئولية
عمرو فاروق الأمين العام المساعد لحزب الوسط: لا خطورة من الأغلبية طالما ان هناك ميدان التحرير والشرعية الدستورية. لكن الأغلبية عليها مسئولية خاصة أننا دولة غير مستقرة سياسياً مرت بتجربة مليئة بالاستبداد. والإخوان هم أكثر من عانوا من هذا القهر.. يشير إلي ضرورة إحداث نوع من التوافق بين القوي المختلفة حول الدستور والحكومة ورئيس الجمهورية والتجربة التونسية خير مثال أمامنا. أما ماعدا ذلك فمن الطبيعي ان يسود رأي الأغلبية بشرط ان تقوم بدورها بحيث نتوصل إلي قرارات فاعلة وليس مجرد بيانات مثلما حدث.
يشدد علي ضرورة التوصل لصيغة توافقية أيضاً علي مستوي اللجان والقرارات مستنكراً ما حدث من اجتماع رئيس المجلس لوكلاء اللجان فقط متجاهلاً حق الـ 50% الآخرين.
يطالب عمرو فاروم بضرورة اتحاد البرلمان مع الشعب لتحقيق أقصي استفادة ممكنة فلا يعقل ان يكون الميدان ضد البرلمان وكلاهما شعبي. فالبرلمان جاء بارادة الشعب. والميدان يمثل صرخة الشعب وبالتالي فالاتحاد هو اللغة الوحيدة التي لابد ان تجمعهما.
سيناريو متكرر
السعيد كامل رئيس حزب الجبهة الديمقراطية لابد ان نفصل بين الحكم والدستور كنظام حاكم فليس هناك مشكلة علي الاطلاق في ان تستأثر الأغلبية بالقرارات لكن النقطة الخلافية هي لجنة وضع الدستور التي ينبغي ان تعبر عن كل الفئات وتمثل كل تيارات المجتمع وبطبيعة الحال ستحاول الأغلبية ان تضغط وتصل لتوازنات لكن القرار في النهاية يكون للأغلبية.
يتوقع السعيد ان يتكرر سيناريو ما كان يحدث في مجلس الشعب السابق وهذا ما لم نكن نتمناه. والدليل علي ذلك ان معظم الأعضاء الذين دخلوا البرلمان السابق كانوا علي قدر المسئولية في مناقشة القضايا والتشريعات. لكن الأمر في النهاية كان يخضع للقيادات التي تتمتع بالأغلبية ليصوت الأعضاء معهم في النهاية.
لذا يري السعيد كامل ان البرلمان الحالي هو امتداد للمجالس السابقة بل ومن المحتمل ان يكون آخر برلمان للنظام السابق ولا يعبر عن الثورة.
نجاد البرعي الناشط الحقوقي والمحامي بالنقض يتساءل متعجباً: كيف نطالب بمجلس جديد اذا كانت آلياته تتطابق مع ما كان يحدث أيام الحزب الوطني الذي كان يحظي بـ 70% من المقاعد في حين تحصل المعارضة علي 20% فقط من المقاعد والمستقلين لا يتجاوزون 5% لقد تم طبخ برلمان الثورة بنفس طريقة العهد البائد بعد ان حصل الاسلاميون علي ما يقرب من 70% من مقاعده.
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية