كثيراً ما تحتار الأسرة المصرية كيف يقضي أبناؤها الاجازة الأسبوعية أونصف السنة بشكل يعود عليهم بالفائدة والمتعة الروحية والذهنية معا مما يجعلهم يقضون أوقاتاً سعيدة بعيدا عن الرتابة والملل.
في هذا التحقيق نقدم بعض الأفكار التي يمكن للأسرة الاستعانة بها لقضاء إجازة مثمرة وممتعة.
في البداية تقول الدكتورة إيمان عبدالواحد أستاذ التربية جامعة حلوان: يعتبر عنصر الترفيه في الاجازة مهماً جدا خصوصا بعد أن أمضي أبناؤنا فترة طويلة في الاستذكار والتحصيل والأم الواعية هي التي يجب أن تستفيد من هذه الأجازة في تثقيف أبنائها بدلا من إضاعتها في الجري واللعب بدون هدف أو تركهم في حالة فراغ فعلي الأسرة أن تجلس مع الأبناء لوضع خطة ترفيهية وتثقيفية في نفس الوقت لتضم كل شيء ممكن أن يدخل السعادة علي قلوب الصغار بحيث تشمل الخطة وجود أوقات للرياضة والتثقيف فيمكن أن يزوروا مثلا أقاربهم في المحافظات أو القري للتعرف علي الحياة هناك وعلي أشهر المعالم السياحية بهذه المناطق.. من المفيد أيضا عمل برنامج لزيارة المتاحف والمعالم الأثرية والمعارض والمصانع ويمكن تحقيق ذلك أيضا من خلال الرحلات المدرسية كذلك يمكن لهم الذهاب لمكتبات القراءة للجميع للاطلاع علي أحدث الكتب العلمية والتكنولوجية وشراء كتب للطفل وليكن عن معالم بلده واستغلال ليالي الشتاء لجلوس الأسرة معا يتناولون أكواب الشيكولاتة الساخنة ويستعرضون هذا الكتاب ومن هنا يسافر الطفل بخياله عندما تقرأ له الأم الكتاب فهو يثري الجانب الوجداني لديه ويغرس بداخله الاحساس بالانتماء لوطنه وتاريخه وأمنه.
اكتشفي مواهبه
تستطيع الأم أيضا اكتشاف موهب وميول طفلها خلال فترة الاجازة وتوجيهها وتنميتها بحيث يصبح في المستقبل ضمن المبدعين خاصة أن هذه الهوايات تمارس في الاجازة بدون أي خوف من أن تعطله أو تشغله عن الدراسة كما أن بعضها لا يحتاج إلي موارد مالية فمثلا يمكن أن يكون للطفل موهبة موسيقية ويجب سماع الموسيقي أو شراء آلة موسيقية يمارسون بواسطتها هواية أو أن يكون من هواة الرسم والتلوين والنحت والزخرفة والأشغال اليدوية فهذه الهوايات تملأ نفوس الأبناء بالبهجة والسعادة بعد عناء الدراسة والامتحانات.
تضيف: علي الأمهات أن يصطحبن أبناءهن إلي أقرب مركز شباب لمكان المسكن للاشتراك فيه من هواياتهم الفنية والثقافية والاجتماعية والرياضية مع فريق من المشرفين والمدربين حتي يستطيعوا أن يحققوا ذاتهم من خلالها ويشبعوا دافعهم وميولهم وبذلك تستطيع الأسرة الاستمتاع والاستفادة بالأجازة.
متعة أثرية
يقول الدكتور محمد سعيد.. أستاذ الآثار الفرعونية جامعة الفيوم يمكن لأبنائنا استغلال إجازة نصف العام الشتوية في زيارة المعالم السياحية لمدينتي الأقصر وأسوان والتين تتميزان بدفء الطقس بها بجانب أشهر المعالم الأثرية في العالم فمدينة الأقصر تعد أعظم المتاحف المفتوحة فلا يكاد يخلو مكان فيها من أثر يملأ النفس رهبة لروعته وعظمة نحته.. فهي تنطق بعظمة المصريين القدماء وحضارتهم فنجد أنها تضم العديد من المعابد والتي يأتي علي رأسها معبد الأقصر الذي شيد لعبادة الاله آمون بجانب معبد الكرنك وهو مجمع رائع من المعابد الجميلة التي لا نظير لها بجانب مجموعة الآثار العظيمة بمقابر وادي الملوك والملكات بالاضافة إلي برنامج الصوت والضوء في معبد الكرنك فهو له دور بارز في تجسيد الآثار وهو عبارة عن عرض باهر في المساء ليروي قصة بناء الأثر الرائع بالكلمة والضوء واللحن الموسيقي أما مدينة أسوان فبجانب مجموعة الآثار العظيمة فلا يمكن تجاهل الرحلات النيلية التي تمتاز بها تلك المدينة فالنيل بها له شكل آخر مختلف عن باقي المدن المصرية فهناك المياه شفافة وتحيط بها الجبال من كل مكان هذا بجانب جزيرة النباتات التي تضم أجمل وأندر أنواع النبات في العالم بجانب معبد أبوسمبل والمتحف النوبي.
ثقافة متحفية
يضيف في حالة عدم امتلاك الأسرة لهذه النفقات يمكن استغلال فترة الإجازة في زيارة معالم مدينة القاهرة التي تضم الكثير من الأثار والمعالم لتنمية الجانب التثقيفي والإداري عند أطفالنا.. فلدينا المتحف المصري وهو يعد أقدم وأشهر المتاحف في الدنيا حيث يوجد به أكبر مجموعة من الآثار المصرية ومن أهمها أهرامات الجيزة وتمثال أبوالهول وهناك أيضا متحف الزراعة المصرية القديمة الذي يمثل أول حلقة في سلسلة تاريخ تطور الزراعة في مصر فهو يعرض تاريخ الزراعة منذ عصر ما قبل التاريخ حتي أواخر العصر الفرعوني.
أما متحف الفن الاسلامي فهو يعد أكبر متحف فني في العالم يضم بين جنباته مجموعات متنوعة من الفنون الاسلامية من الهند والصين وإيران مرورا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس كذلك متحف الحضارة المصرية الذي يحتوي علي نماذج وصور فوتوغرافية ومخطوطات ولوحات زيتية وتحف فنية وآثار بداية من العصر الحجري إلي القبطي والعربي أما المتحف القبطي فيوجد في منطقة مصر القديمة بجانب كنيسة الروم ويحتوي علي عدد كبير من المقتنيات تصل إلي 16 ألف مقتني.
من أجل الأماكن التي يمكن لأبنائنا الاستفادة منها والاستمتاع بها في نفس الوقت زيارة القرية الفرعونية والتي تعود بنا وتعرفنا علي كثيرمن معالم الحياة في هذا العصر.
ولا ننسي أيضا زيارة قلعة صلاح الدين فهي تعتبر من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطي وشهدت أسوارها الكثير من الأحداث التاريخية.
|