هل تصدق أن الرجل هو الأكثر تعرضاً لحوادث العنف الأسري.. هذا ما أكدته دراسة اجتماعية حديثة. جاء فيها أن الرجل يتعرض بصورة أكبر لمظاهر العنف الزوجي من قبل المرأة وليس العكس كما هو شائع.. إلا أن الرجال يخجلون عادة من ذكر ذلك.
تشير إحصائيات الدراسة التي أشرف عليها الدكتور سمير نعيم أستاذ علم الاجتماع المتفرغ بجامعة عين شمس.. إلي أن القذف بالأشياء تتعرض له المرأة في 28 من الألف بينما يكون الزوج ضحية بنسبة 52 من الألف.. أما الدفع بالأيدي فالزوجة ضحية بمهعدل 17% بينما الزوج ضحية في 83% .. والصفع عي الوجه 51 من الألف الزوجة هي الضحية و46 من الألف تكون للزوج.
يعلق علي ذلك الدكتور عبدالرءوف الضبع -أستاذ ورئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب.. جامعة سوهاج.. فيقول: للأسف حدث لدينا تغيرات كثيرة في مجتمعنا. منها فقدان المعايير الأخلاقية والتربوية ومع فقدانها يصيركل شيء مباح وغير مستغرب.
والحقيقة أن العنف صار ظاهرة عامة ليس مرتبطا بالأسرة أو الزوج وزوجته فقط. بل طغي علي أغلب ممارساتنا الاجتماعية في الشارع. وحتي في برامج التليفزيون التي يفترض أن تكون فيها الحوارات هادئة وموضوعية إلا اننا نفاجأ بأن الأطراف يتبادلون القذف والسباب والأصوات العالية. وفي علاقتنا الزوجية سنجد اننا افتقدنا المودة والرحمة التي شرعها الله تعالي في كتابه الكريم.. فالآن الناس تقبل علي الزواج ليس لبناء أسرة. ولا حتي باعتباره سترة للمرأة والرجل بل ينظرون إليه علي انه علاقة مصالح متبادلة.
نسبة أكبر للطلاق
وبالتالي ليس هناك استغراب عندما تنشر وسائل الاعلام أن عدد حالات الزواج التي تمت في 2007 أقل من حالات الطلاق في نفس العام وذكر أن من أكثر العوامل التي ساهمت في ذلك هي اعتداء الزوجات بدنياً علي الأزواج. والتي تكون في الغالب رد فعل مخزون علي اعتداءات الزوج عليها.. أي أن الزوج بتصرفاته السيئة أو غير اللائقة تجاهها.. دفعها لتخزين شعور غير مستحب تفجر في لحظة ما بسلوك عنيف ضد الزوج.
مع العلم أنه ليس شرطا أن يكون العنف بدنياً فقط. فهناك مظاهر أخري للعنف النفسي الذي يستمر لفترات طويلة وأبسط صوره عبوس الوجه أمام الزوج بصفة دائمة أو عدم الاهتمام بترتيب أشيائه أو إعداد الطعام له. أو إحراجه أمام أهله وضيوفه وغير ذلك.
وفي كل الأحوال نحن نرفض تعميم هذه الظاهرة.. فالزوجة المصرية التي تتمتع بالسماحة والبساطة وتقف بجانب زوجها وتساعده في تدبير أمور المنزل وتربية الأطفال. وتعيش معه علي الحلوة والمرة هي الأكثر تواجداً في مجتمعنا .. ولكننا فقط في حاجة إلي تدعيم قيم التسامح والتعاطف والعودة إلي مبادئنا الأخلاقية الأصيلة حتي نقاوم ما قد تتعرض له الأسرة المصرية من زلزال عنيف يهدد تماسكنا الأسري والاجتماعي.
قِصَر يد الزوج
الدكتورة فاطمة الشناوي -خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية والطب النفسي- بالفعل الكثير من الرجال يخجلون من ذكر ما يتعرضون له من عنف من قبل المرأة.. لكن الحقيقة ذلك لا يمثل ظاهرة عامة.. فالمرأة هي الأكثر ضحية لظواهر العنف الأسري.. وعادة ما يكون السبب وراء عنف الزوجات هو المشكلة الاقتصادية .. فإذا شعرت الزوجة بأن زوجها مقصر في مصروفات البيت تبدأ المشاكل تعرف طريقها إليهم.. والمعروف أن جزءاً من سيطرة الرجل علي الأسرة هو الانفاق. وإذا كان مقصراً يفقد جزءًا من سيطرته. فالرجال قوامون علي النساء بما أنفقوا.
واليوم أصبح هناك الكثير من الزوجات التي تنفق وتساعد زوجها في مصروفات البيت. نظراً للارتفاع الجنوني للأسعار. وهو ما يجعلها نداً له في المسئولية الأسرية.
وإذا نظرنا إلي الواقع سنجد -كما قلنا- أن المرأة هي الأكثر تعرضاً للعنف الأسري في جميع دول العالم حتي أن الزوجات في ألمانيا وانجلترا يتعرضن لحوادث كثيرة من الضرب. ولذلك اتجهت الحكومة إلي إنشاء بيوت يلجأن إليها بعيداً عن عنف الأزواج.. وهو ما نتمني أن نجد مثيلاً له في مصر.
وحتي نكون أسوياء المفترض ألا يتربص طرف بالطرف الآخر في العلاقة الزوجية أو يقوم بإيذائه سواء بدنيا أو نفسيا.. والأفضل أن نعتمد بيننا لغة الحوار والمشاركة والتفاهم. وأن تكون سبل حل المشاكل ما بين الطرفين بطريقة ودية. فقد ثبت بالتحليل النفسي أن الرجل الذي يقوم بضرب زوجته شخصية ضعيفة. والزوجة التي تقوم بإيذاء زوجها غير متحضرة وهو ما لا يتمناه أحد لنفسه.
المرأة لا تبادر بالعنف
الدكتورة نادية رضوان -أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة قناة السويس: أحب أن أؤكد أن عنف الزوجة هو رد فعل مضاد لممارسات الزوج ضدها. فليس من الطبيعي أو المعتاد أن تكون المرأة هي المبادرة بالعنف.. وإذا كانت الدراسة تقول إن الزوج هو ضحية "القذف بالأشياء" بنسبة 52% فالتبرير أن الزوجة ضعيفة لا تستطيع أن تقابل عنفه بالضرب أو غير ذلك فتلجأ إلي قذفه بأي شيء يواجهها.. وكذلك "الدفع". فإذا كان الرجل ضحية بنسبة 83% فهي لأنها لا تستطيع أن تقوم بضربه مثلما يفعل بل تتجه إلي دفعه بعيداً عنها لتتفادي ضربه لها.
أعترف بأن هناك وسائل عقاب كثيرة تتجه لها الزوجة بعيداً عن الإيذاء البدني منها: إهمال مصالح الزوج الشخصية. كالطعام والشراب وغيرهما. أو إحراجه أمام الأبناء والأهل حتي تجنب الحديث معه علي الإطلاق.. وغيرها من هذه الأمور.. وهي حيل أيضاً مرفوضة من قبل المرأة لأنها لن تحل ما بينهما من مشاكل بل ربما تزيدها تعقيدا والأفضل هو المواجهة والمكاشفة والاتفاق علي أن تكون لغة الحوار بينهما هي النقاش والتفاهم وتقديم بعض التنازلات غير المهينة.
|