جمعية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية احدي المنظمات الأهلية المعنية بحقوق الانسان.. قامت برفع دعوي قضائية أمام مجلس الدولة ضد قرار وزيري الصحة والعدل بشأن الزام الراغبين في الزواج علي اجراء كشف طبي اجباري شهادة موثقة لابد من ابرازها للمأذون عند عقد القران .. حيث تري الجمعية ان هذين القرارين مخالفة صريحة للدستور والقانون الدولي لحقوق الانسان.
* يقول حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية نحن نؤيد فكرة تشجيع المواطنين علي اجراء فحوص طبية بشكل دوري قبل وبعد الزواج علي أن تكون هذه الفحوص اختيارية طوعية يقبل عليها الافراد برغبتهم وفي الاماكن التي يختارونها مع احترام خصوصيتهم والمشكلة في تعديل القانون الذي تم اقراره بالبرلمان في شهر يونيه الماضي والقرارات المتممة له لأنه يجبر المواطنين علي اجراء فحوصات طبية دون ضرورة علاجية ويمنع المواطنين من الزواج في حالة لو قرروا لأي سبب عدم اجراء هذه الفحوصات كما انه يمنح الطبيب ان يقرر أية فحوصات اضافية يراها مع تحميل تكلفتها بالكامل علي الراغب في الزواج وهذا يشكل عبأً مادياً علي غير القادرين وكان من الاولي ان تتم تلك الفحوص علي نفقة الدولة وفي مستشفياتها العامة الي جانب اننا نري ان اجراء الفحص مرة واحدة ليس له قيمة لان هذه الامراض يمكن ان تصيب أي شخص بعد الزواج وبالتالي هذه الفحوصات قد تعطي المواطن انطباعا زائفا بالأمان والافضل زيادة الوعي الصحي للمواطن وتشجيعه علي اجراء هذه الفحوصات اكثر من مرة في شكل دوري مع دعم تكلفتها.
لذا جاءت مبادرتنا بالطعن في دستورية هذا القرار ومخالفته للحق في المساواة وتكافؤ الفرص واقتحام الحرمة الشخصية ونحن علي يقين بأن المحكمة الدستورية ستجد ان اجراء هذه الفحوص اجباريا يعتبر مخالفا للدستور.
شرط مجحف
* عادل رمضان المحامي بالمنظمة يقول قمنا أنا والزملاء المحامين بالمنظمة برفع دعوي ضد وزيري الصحة والعدل لالغاء القرار رقم 338 لسنة 2008 والخاص باجراء الفحص الطبي الاجباري علي الراغبين في الزواج علي كافة اجزاء الجسم شاملا تقييم الحالة الفعلية لكل منهما وذلك للتحقق من خلوهما من الامراض التي تؤثر علي صحتهما أو صحة نسلهما واعتبار ذلك شرطا لتوثيق عقد الزواج وايضا المادة الثانية من هذا القرار والتي فيها حصر للجهات التي تقوم بهذا الكشف الاجباري وفي المادة الثالثة منه تحديد مبلغ مالي لتكلفة اجراء الشخص للفحص دون ارادته وحصوله علي شهادة بذلك وتقديمها للمأذون كشرط لاتمام الزواج.
كذلك اصدر وزير العدل القرار رقم 6927 لسنة 2008 بتعديل بعض احكام لائحة المأذونين والتي تفيد قيام المأذون بالاطلاع علي الشهادات الطبية التي تثبت توقيع الفحص الطبي علي الزوجين وفقا لقرار وزير الصحة السابق ذكره واثبات هذه الارقام بالوثيقة وفي ذلك مخالفة للدستور واحكام المحكمة الدستورية والمعاهدات والمواثيق الدولية ذات الالزام القانوني في هذا الشأن لأن هذا الفحص تم دون ادني اعتبار لرغبة المقبلين علي الزواج وجاء كشرط تعسفي مجحف لتوثيق عقد الزواج وهو شكل من اشكال التقييد غير المشروع للحرية الشخصية. كما ان في الفحص الطبي الاجباري علي الشخص واطلاع الغير علي ما يحمله الجسدا من بيانات وأسرار شخصية وطبية دون ضرورة أو توافر ارادة من الشخص يعد انتهاكا للحد في الخصوصية والتي صانها وكفلها الدستور حيث جعل من الحياة الخاصة للفرد حرمة يحميها القانون ولا يجوز لأي شخص النفاذ اليها ضمانا لسريتها وصونا لحرمتها.
ظلم غير القادرين
كما ان وزير الصحة لم يكنف بأن يجبر الراغب في الزواج علي أن يتحمل تكاليف الفحص بل وجعل للطبيب الحق في اجباره علي اجراء فحوصات اضافية غير محددة التكاليف في القرار وفي ذلك ايضا انتهاكا واضحا لمبدأ تكافؤ الفرص بين القادرين وغير القادرين وفي حالة عدم مقدرة مواطن علي الدفع يتم منعه من حقه الدستوري وهو الزواج وتكوين اسرة.
وهنا يجب ان نذكر ان مصر وقعت علي العديد من المواثيق الدولية الملزمة والتي اصبحت لها قوة القانون اعمالا لنص المادة 151 من الدستور والتي صانت بدورها الحرية الشخصية والحق في الزواج والانجاب والحق في الخصوصية وعدم التعرض للتميز علي اساس الحالة الصحية أو الإعاقة واعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ولا يستقيم الدفاع عن هذين القراريين بالقول ان الدولة اصدرتهما لتحقيق مصلحة عامة وهو الحفاظ علي صحة طرفي الزواج ونسلهما لان الاصل ان يتم ذلك وفقا للارادة الحرة للافراد ابتداء وانتهاء ومن غير المقبول ان نكون في مجتمع ديمقراطي وتعامل الدولة مواطنيها بوصفهم اطفالا تفرض عليهم فحوصا طبية وبالطبع لن يمانع احد في ان تتم هذه الاجراءات بمشاركة واعية من المواطن وفي ظل سرية تامة احتراما للخصوصية وفي أماكن يختارها المقبلون علي الزواج بمعرفتهم طبقا لظروفهم وبما يحفظ كرامتهم وبتكلفة مادية تناسبهم مع العلم بأن الفحص الطبي الاجباري لاينبغي تطبيقه الا في حالات استثنائية كوجود خطر داهم علي الصحة العامة لا يمكن تجنبه إلا من خلال ذلك في حالة انتشار الاوبئة والعدوي القاتلة سريعة الانتشار وهو ما لاينطبق نهائيا علي الزواج.
وبذلك يكون قرار وزيري الصحة والعدل مخالفا للدستور بمعارضة المواد 8/40/41/45 وسيتم النظر في الدعوي يوم 30 ديسمبر القادم امام محكمة القضاء الاداري ونحن علي يقين من كسب الجولة.
الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوي بالازهر يقول لا مانع من اجراء الفحص الطبي قبل الزواج حتي يطمئن الزوجان بان تزاوجهما لن يؤثر سلبيا علي صحة نسلهما فالشهادة شيء يقره الدين ولا يخالفه .. وأنا اعتقد ان قرار وزير الصحة علي الامراض المستعصية والمعدية التي لابرأ منها مع ضرورة تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار أما امراض كالكبد والقلب والطحال كل هذه ليست عيوباً ويجوز لصاحبها ان يتزوج.
"ضرورة لمنع الضرر"
* د. سامية التمتامي مؤسس علم الوراثة البشرية بالمركز القومي للبحوث تري ان اجراء الكشف الطبي ضروري قبل الزواج وهناك مثل شعبي يقول ما لا يعرف كله لا يترك كله ومادامت هناك فحوصات يمكن ان تمنع جزءاً من الضرر لماذا لا نفعلها ورغم ان هناك امراضاً قد تظهر بعد الزواج ولكن اعتقد ان المقصود هو الامراض الوراثية التي نستطيع منع جزء منها اذا تم عمل كشف اكلنيكي وتحاليل معينة طبقا لكشف العائلة كما ان هناك امراضاً شائعة اخري هي جزء من تركيبة المنطقة مثل أنيميا البحر المتوسط فحينما يتم عمل تحاليل مبكرة نستطيع كشف حامل المرض وبالتالي يمكن تجنبه والدول العربية قامت بتطبيق ذلك اجباريا فلابد من تعميم مثل هذه الاشياء بالقانون حتي ننبه الناس للاخطار القادمة لان هناك شرائح في المجتمع لا تدرك ذلك لذلك ومثل هذا القانون يعمل علي توعيتها.
وفي رأيي ان هذه التجربة يجب تعميمها علي حديثي الولادة لان هناك امراضاً وراثية كثيرة تتكشف بمجرد تحليل نقطة دم الطفل الرضيع وبالتالي نستطيع منع الاصابة مثلا بمرض التخلف العقلي ولدينا مثال حي وهو استفادة المجتمع من التحاليل الاجبارية لمرض النقص في الغدرة الدرقية فقد بدأ بقرار ثم اصبح قانوناً وعند اكتشاف المرض نعطي الطفل قرصا واحدا من عقار تايلوكس يمنع التخلف العقلي وقصر القامة لذلك اقول ان الخطوة التي قام بها الوزير مهمة جداً وحضارية.
|