الجلسة الأولي الإجرائية لمجلس الشعب الجديد بعد الثورة شهدت خلافات. وأصوات عالية. ومشادات كلامية بين الأعضاء في مشهد غير متوقع لبرلمان الثورة بعد أن قامت مصر بثورتها المجيدة وأثبتت للعالم كله سلمية شعبها وتحضره. وأعقبتها انتخابات نزيهة حرة لأول مرة. بإرادة شعبية دون بلطجية الحزب الوطني.. لكن المشهد علي الشاشة صدم الكثيرين خاصة مع خروج النواب عن نص اليمين الدستورية..
.. نستطلع آراء المحللين والسياسيين والقيادات الحزبيةعن الأحداث غير المنتظرة التي شهدها افتتاح جلسات مجلس الشعب..
* تقول الإعلامية بثينة كامل.. المرشحة المحتملة لرئاسة الجمهورية: ما حدث يعكس التدهور الأخلاقي لهؤلاء الناس.. الكل يريد أن يظهر ويتنافس من أجل هذا الظهور.. وإذا رجعنا للوراء بالأحداث قبل بدء مجلس الشعب كنت أقول إن الانتخابات لن تُجري ولن تُكتمل. وفي الغالب ستقع أحداث عنف. وستُعلن الأحكام العرفية. لكن لم يحدث واكتملت الانتخابات والنواب الذين ترشحوا وصمتوا علي ما كان يحدث في الميدان وعلي ما حدث للبنات المسحولة من أجل كرسي فتوقعوا منهم أي شيء.. فهؤلاء "جعانين شهرة".. ومن يبيع الدم بالرخيص أتوقع منه أي شيء.
وتضيف بثينة: لم أسع يوماً وراء مناصب. حتي أن جزءاً من حملتي الانتخابية تضحية. ونواب مجلس الشعب الحاليين عليهم أن يروا الطريقة التي أتوا بها. ومن ثم فمن الطبيعي أن يكون هذا سلوكهم. فهم من كانوا يقومون بتوزيع البطاطين والطعام علي الناس في ظل أحداث محمد محمود. فما حدث فوضي بكل المقاييس.
مشهد القسم
* يشير المهندس علي عبدالفتاح.. القيادي بحزب الحرية والعدالة إلي أنه بالقطع هناك حالة من الارتباك وخلط واضح بين الحرية المنفلتة واحترام الرأي. في حين أن البعض يصر علي "الشو الإعلامي" ومن أول جلسة تمت مخالفة اللوائح والقوانين في تقديم كل مرشح نفسه. وكل ذلك باسم الثورة وحرية التعبير.. لابد أن ندرك أننا.. في سنة أولي حرية. فعلينا احترام اللوائح إلي أن تتغير. وبإرادة الأغلبية.
يري المهندس علي أنه لا يجب القياس علي الجلسة الأولي لأنها أقرب إلي رسائل إعلامية. منها إلي موضوعات. ولا يتوقع أن يسير البرلمان علي نفس النهج. ويقول: هذه أول صورة وتم التقاطها وسيشاهدها الشارع المصري. فالبعض زايد علي الآخر خصوصاً فيما يتعلق بالترشح. ففي المشهد الأول الخاص بالقسم تمت مخالفته من حيث أضافوا ألفاظاً إلي القسم بما يخالف اللوائح. فقال أحدهم: أحترم القانون والدستور بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.. ومن المعروف أن المادة الثانية من الدستور تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وآخر قال: أحترم الدستور وأهداف الثورة. مع أنه في بداية الجلسة تم التأكيد علي احترام أهداف الثورة. فهذا نوع من أنواع المزايدة والشو.
في النهاية يري عبدالفتاح أنه كون هذه الجلسة الأولي فقد أصابت الناس بالقلق. لكن بعد ذلك بقية الجلسات لن تلفت النظر ولن يحدث فيها شيء.
فوضي ما بعد الثورة
* يقول عبدالعزيز النحاس.. سكرتير عام مساعد حزب الوفد.. عضو الهيئة العليا: ما حدث توقعته. وأتوقع أن يحدث في هذا المجلس أشياء أكثر من ذلك خارج الإطار الطبيعي. الذي عهدناه منذ سنوات طويلة. لأنه من الطبيعي أن تحدث بعض الفوضي. فبعد عقود طويلة من الكبت فجأة وجدنا حرية كاملة وشاملة. وبالتالي سوف تتحول هذه الحرية إلي نوع من أنواع الفوضي.. وهذا ما رأيناه في الجلسة الإجرائية.. لكن المهم هل سيكون المجلس قائماً علي ديكتاتورية الأغلبية وكبت للأقلية وهو أمر من المؤكد يزيد من الفوضي. أم سيكون هناك حكمة من قبل الأغلبية لتحتوي الأقلية ومن ثم تجد مجلسنا شبه توافقي وهذا ما ستؤكد عليه الإجراءات والجلسات ويستطرد: أنا شخصياً لا أسميه برلمان الثورة. وأرفض هذا المسمي. صحيح أن الانتخابات كانت ديمقراطية لكنها لم تكن نزيهة. وشابها كثير من المخالفات نظراً للانتهازية السياسية لكثير من الفصائل خاصة التيار الديني.. لذا فما حدث إفراز طبيعي لبعض الانتهازيين الذين رأيناهم العام الماضي عقب الثورة.
يضيف النحاس: لست قلقاً لأن هذا البرلمان لن يكون هو المحدد الفعلي لمستقبل مصر. بل الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه هو من يحدد مصيره ومستقبل هذه الأمة وأي انحراف للبرلمان سوف يسقطه الشعب.
* يؤكد الدكتور رأفت الشيخ.. نائب رئيس حزب الجمهوري الحر.. ومؤسس معهد الدراسات الآسيوية: أن هؤلاء نواب جدد. البرلمان بالنسبة لهم أمر جديد ولم يمروا قبل ذلك علي حياة ديمقراطية بهذا الشكل. لذا دخلوا في مشادات وتصرفات غير لائقة وكأنهم في مجالس خاصة أو شوارع. وهذا أمر طبيعي. لأنهم تنقصهم الخبرة البرلمانية والروح المصرية المعروفة بالترفع عن أي شيء. خصوصاً أن العالم كله كان يشاهد هده الجلسة.
يقول: حتي الإخوان الذين فاز 88 شخصاً منهم في برلمان 2005 أغلبهم ليسوا من نواب البرلمان الجديد. لذا معظمهم جدد وبعض النواب خرجوا من السجن إلي المنصة مباشرة وبالأخص السلفيون. فالأمر جديد عليهم. والتجربة تحتمل الصواب والخطأ.. و508 أعضاء في قاعة. فمن الضروري أن يحدث بعض الهرج والمرج فلا داعي للقلق لأنها تصرفات عادية ولا نريد أن نحكم علي البرلمان من أول يوم. لأنه من الوارد أن يشب خلافاً علي من سيكون الرئيس وكل شخص كان يريد أن يأخذ فرصته ويعبر عن نفسه ويقول برنامجه. المشكلة أن الناس كانت متوقعة خصوصاً من أصحاب التيار الإسلامي سلوكاً يليق بما ينادون به حتي يعطوا نموذجاً للعالم. لكن معظم نواب مجلس الشعب لم يشتركوا في الثورة بل استغلوها واستفادوا منها.
* يعلق المستشار طارق البشري.. رئيس لجنة تعديل الدستور علي ما حدث قائلاً: إن الموضوع لا يستحق النظر إليه. فهذه اختلافات عادية ولا تخل بالتحضر. وما حدث يحدث في كل برلمانات العالم. وهذه هي أول جلسة وهذا طبيعي.. المشكلة فقط كانت في تزايد البعض بكلمات ومصطلحات لا داعي لها.
الحزم مطلوب
* يوضح الدكتور أشرف بلبع.. الكاتب والناشط السياسي: المفروض أن يكون الترشح والتصويت سرياً وليس معلناً حتي لا يحدث ما حدث أو مثلاً يكون برفع الأيدي بدون صوت ولم يكن هناك داع لهذا الاحتكاك.. لذا فأنا مستاء جدياً مما حدث. ومتعجب. فأري أن الأصلح كان كل شخص يكتب الثلاثة أسماء التي قام باختيارها "الرئيس والوكيلين" في ورقة أو كارت ويتقدم به بهدوء إلي لجنة مشكلة من كافة الأحزاب تفحص الأوراق بطريقة منظمة.
يضيف بلبع: رئاسة الجلسة كانت لابد أن تكون حازمة أكثر من ذلك وقبل بدايتها يوضع نظام مبدئي ويتم إعلانه. ولا يسمح لأحد باختراقه. وكان علي رئيس الجلسة الافتتاحية الدكتور السقا.. وإن كنت لا أريد أن أحمله كل شيء. أن يوقف الجلسة لدقائق عقاباً لهم إلي أن يلتزموا لأنها ليست جلسة خطابية. وإنما ترشيحية أو انتخابية.
يشير إلي أن القاعة احتشدت بأكثر من 500 فرد في جلسة واحدة وهذه هي إشكالية الأعداد الكبيرة التي تحتاج لنظام صارم. ومن ثم أنا أشعر بالقلق. فالعالم يتقدم ونحن نرجع للوراء لأن ما حدث أبلغ إساءة لسمعة مصر.
|