أسباب كثيرة ساقها المتخصصون لعدم تعمير سيناء حتي الآن.. ولكن أن يقال إن زراعة الأرز هي السبب المباشر وراء هذا.. فهو الأمر الذي لم نسمع به من قبل ولكن أحد المسئولين صرح بهذا في أكثر من مكان ويري البعض هذا التصريح محاولة ذكية من الحكومة للهرب ويراه البعض الآخر انه حقيقة ويدلل علي صحة رأيه بكمية المياه التي يستهلكها محصول الأرز.
* الدكتور ضياء الدين القوصي خبير المياه والري:
هذا الكلام صحيح مائة في المائة.. فنحن نزرع أرزاً أكثر من احتياجاتنا المحلية بينما يذهب الفائض للتصدير وكأننا نصدر مياهاً بثمن بخس والأفضل تصدير عشرة كيلو فاكهة أو خضروات بدلاً من تصدير كيلو أرز واحد.. الحل هو الالتزام بما حددته الدولة بعدم زرع أكثر من مائتي فدان والمزارع الذي يتعدي هذه المساحة يدفع غرامة كبيرة مع ضرورة ألا يطالب أحد بإلغائها أو تقليلها.
* الدكتور محمد مصطفي وكيل مركز البحوث الزراعية:
بالفعل يقوم المركز باستنباط أصناف جديدة من الأرز تتميز باستهلاك كمية مياه أقل كما لا تطول فترة بقائها في التربة مما يساعد أيضاً علي تقليل المياه المستخدمة.
فللمركز أبحاث كثيرة من أجل القضية الكبري وهي نقطة المياه نظراً لأهميتها في حياة المصريين لذا صدر قرار من وزارتي الزراعة والري بعدم زراعة أرز لهذا العام أكثر من 2.1 مليون فدان وبالطبع هذا قرار صائب.
فإذا صدرنا المحاصيل "المستهلكة للمياه بقوة" مثل الأرز. قصب السكر والموز.. كأننا صدرنا المياه نفسها علماً بأن حصتنا في المياه ثابتة لا تتغير "55 مليار متر مكعب" منذ الاحتلال الإنجليزي لمصر بينما يتزايد عدد السكان.
* الدكتور فوزي نعيم رئيس مكون نقل التكنولوجيا لمحصول الأرز بالمركز القومي للبحوث الزراعية:الأرز محصول استراتيجي مهم لكن لا نريده أن يتسبب في حدوث مشكلة فنحن نحاول تحسين إنتاجيته بالمتاح من المياه التي تحددها وزارة الموارد المائية.. نظراً لاحتياجاتنا كل قطرة ماء من ثم لا يجب التوسع في زراعته بل الالتزام بسياسة الدولة ووزارة الري بتوفير المياه للتوسع الأفقي سواء في سيناء أو الصحراء الغربية والشرقية.
إذن يجب خفض زراعة الأرز لما يكفي لتغطية حاجتنا المحلية وللحفاظ عل هامش التصدير من أجل السوق العالمي كما نقوم حالياً باستنباط سلالات جديدة من الأرز مقاومة للجفاف.. ويتم ريها علي فترات متباعدة وطويلة.. مثل الأرز الهوائي الذي يمكن أن ينمو تحت ظروف الري المتقطع كما نحاول أن نستخدم نفس نمط هذا الري علي الأرز القديم لتزيد الإنتاجية من 10 إلي 50%.. وقد نجحنا إلي حد ما.
* محافظ سابق لشمال سيناء فضل عدم ذكر اسمه:
إنها حقيقة واقعية خاصة في ظل محدودية حصتنا في المياه حيث يحتاج تعمير سيناء لكل قطرة ماء في حين أن زراعة الأرز تستهلك كمية كبيرة من المياه..!! لكن من وجهة نظري الحل يمكن في مشروع ترعة السلام "شمال سيناء" التي من المفترض أن مياهها تتكون من ماء النيل والصرف الزراعي وبذلك يمكن استكمال وزراعة 275 ألف فدان إلي جانب نشاط المواطنين الزراعي حيث زرعوا 300 ألف فدان ليصل إجمالي المزروع لحوالي 600 ألف فدان.. لذا أرجو الإسراع في الانتهاء من ترعة السلام لزراعة واستصلاح الأراضي بسيناء.
* محمود الشاذلي أمين سر لجنة الزراعة والري بمجلس الشوري:
الأرز من المحاصيل الرئيسية والأساسية في مصر كما أنه محصول اقتصادي للفلاح قد يستهلك الكثير من المياه إلا أننا لن نستطيع الاستغناء عنه بالإضافة إلي أنه يغسل ملوحة الأرض.. اقترح علي مراكز البحوث الزراعية أن تبحث في عمر المحصول في الأرض مع محاولة زيادة إنتاجيته لأنه محصول صيفي وليس شتويا.
وأتساءل: إذا لم نزرع أرزا فماذا نزرع؟ سنجد البديل له الذرة والقطن ولكل منهما مشاكل أيضاً.
فسعر المحصول الأول متدن.. أما المحصول الثاني فيصعب تسويقه. قد نحد من زراعة محصول الأرز حيث بلغت العام الماضي 2.2 مليون فدان فلم لا نخفضها إلي 2.1 مليون فدان؟ من أجل الاكتفاء الذاتي.. وعلي الصعيد الآخر فأنا لا أوافق علي من يقولون إن الأرز هو السبب وراء عدم تعمير سيناء!!
|