سمر عادل
مفاجأة مثيرة كشف عنها إعلان الجوائز العلمية للهيئات والأفراد التي تقدمها أكاديمية البحث العلمي.. فقد تم حجب نصف هذه الجوائز لعدم وجود من يستحقها!!.. وكلها في مجالات هامة مثل علوم الرياضيات والابتكارات والاختراعات وعلوم الطاقة الجديدة والمتجددة.
فمثلاً تم حجب جائزة اللجنة القومية للرياضيات لأن المتقدمين لها لم يرقوا لمستوي الجائزة وكذلك جائزة الأمراض الباطنية والجوائز المقدمة لتنمية الابتكار في مجال الطاقة والآثار.
يذكر ان عدد الجوائز التي تم الاعلان عنها بلغ 45 جائزة في مجالات العلوم المختلفة تم منح 27 جائزة منها والباقي بعضه حجب والبعض الآخر لم يتقدم له احد فالي هذا الحد وصل التدني لقطاع البحث العلمي؟!
* يوضح الدكتور عزت عبدالعزيز الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الذرية أن هناك نوعاً من التراجع فيما يتعلق بمجال العلم في مصر انعكس علي سمعتنا دولياً بالتأكيد فهناك نقص في الميزانيات المخصصة لدعم المعامل خاصة في مجال الطاقة الذرية الذي يعتمد في الأساس علي المعامل والاجهزة ومع الأسف الشديد إذا فكر باحث في التوجه لرئيس الهيئة لطلب جهاز أو قطعة غيار يكون الرد الدائم: لا توجد ميزانية كما ان صندوق دعم البحوث يعاني هو الاخر نقصاً شديداً.
ورغم ان المؤتمرات الدولية تشكل عنصراً أساسياً في تكوين ثقافة الباحث إلا أنها اصبحت الآن نادرة للغاية ولا يحظي بها إلا المحظوظون وذوو العلاقات!
ومن الأسباب الخطيرة التي تحول دون استفادتنا من المؤتمرات الدولية إصدار قرار يمنع الاتصال بأي جهة في الخارج للحصول علي معلومات عن المؤتمرات إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية.
وهذا القرار يقيد الباحثين ويعزلهم عن العالم.. كل هذه المؤشرات تؤكد تدني مستوي البحث العلمي.
فعندما كنت رئيساً لهيئة الطاقة الذرية طلبت من أحد رؤساء الوزراء السابقين توفير دعم لهيئة الطاقة الذرية فكان رده: "البحث العلمي في مصر.. هامشي" فهذه نظرة رئيس وزراء مصر في تلك الفترة للبحث العلمي.
ويشير الدكتور عزت عبدالعزيز إلي أن هناك مشروعاً للطاقة النووية يجري حالياً في معمل الطاقة الذرية الأوروبية يضم أكبر جهاز نووي عملاق علي مستوي العالم يستخدم في تحديد أصل الكون وكيفية بدء الخليقة.
هذه التجارب يشترك فيها ما يقرب من عشرة آلاف باحث علي مستوي دول العالم المختلفة وللأسف لم يتقبل أحد بمصر أو يرشح منها عالماً واحداً!!
* يوضح الدكتور "شعبان أبو حسين" استاذ مساعد بقسم بحوث الخضر بالمركز القومي للبحوث ان حجب جوائز التفوق العلمي يرجع لغياب الأفكار الإبداعية للمتقدمين مع تكرار الأفكار التقليدية المعهودة في كل عام.
وقد يكون السبب ان المبدعين مبتعدون أو ان المناخ نفسه سييء بحيث يصبح الباحث علي يقين من ان الجائزة سوف تذهب لمن لا يستحقها رغم المجهودات المضنية التي يبذلها نتيجة غياب عدالة التوزيع.
وعن مدي صحة هذا الاعتقاد اوضح الدكتور "شعبان أبوحسين" أن الواسطة موجودة في مجالات عديدة ولكن في النهاية العمل الجيد يفرض نفسه علي لجان التحكيم كما ان التقدم للجوائز الان اصبح علي مستوي الدول العربية كلها وليس مصر فقط فإن لم يتم تكريم الباحث المجتهد في مصر فسيكرم في غيرها من الدول.
* يشير الدكتور "محمد طارق حسين" رئيس أكاديمية البحث العلمي: إلي أن حجب الجوائز العلمية ليس ظاهرة وإنما قد تحجب بعض الجوائز لأن الحصول عليها يستلزم معايير معينة وتوصيف معين يجب ان يتوافر فيمن يحصل عليها وإلا حُجبت هذه الجائزة.. وهناك عدة أسباب قد تؤدي لحجب الجائزة من بينها: عدم تقدم الباحثين للحصول علي الجائزة لأنها غير مشجعة أو أن الابحاث المتقدمة مستواها غير لائق بما لا يحقق شروط التقدم للجوائز.
وقد يكون البحث متميزاً نظرياً لكن الجائزة تشترط بحث متميز تطبيقياً ايضاً ومن الأسباب التي قد تؤدي لحجب الجوائز عدم الاعلان الكافي عن الجائزة وشروط التقدم لها إلي غير ذلك من الأسباب.
وبسؤاله عن موقفه من حجب نصف الجوائز العلمية أوضح ان الأرقام التي تعلنها الجرائد غير صحيحة فالجوائز التي تم حجبها هذا العام تشكل جزءاً من جوائز الأكاديمية الخاص بالهيئات والأفراد.
أما جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية وجوائز مبارك فقد اعلنت منذ فترة ولم يحجب منها الكثير وتبلغ تكلفة هذه الجوائز خمسة ملايين جنيه.. أما جوائز الهيئات والأفراد التي نحن بصددها فلا تتجاوز ال 300 ألف جنيه.
أي أن الجوائز التي حجبت لا تشكل سوي 3% تقريباً من مجموع الجوائز.
لذا فإنني متفائل جداً بما وصل إليه قطاع البحث العلمي حتي الآن خاصة بعد التخطيط الذي وضعه وزير البحث العلمي والذي جعل بمقتضاه كل قطاع من قطاعات البحث العلمي له وظيفة محددة.
يري أحد الباحثين الذي رفض ذكر أسمه ان ابحاثنا العلمية لابد أن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشكلات الدولة وتعالج قضايا المجتمع حتي يمكن الاستفادة منها عند تطبيقها علي أرض الواقع.
وعندما يمكن مطالبة الدولة بزيادة تمويل البحث العلمي استناداً إلي الخدمات والأبحاث التي قدمناها إليها ومردودها علي اصلاح احوال البلد.
يل يمكننا في هذه الحالة ايضاً اجبار القطاع الخاص وقطاع الصناعة علي زيادة مساهمته في تمويل البحث العلمي لأن مردود هذه الابحاث التطبيقية يعود إليه مرة اخري.
* يؤكد الدكتور عادل عز" وزير البحث العلمي الأسبق في هذا.. أن هناك باحثين يستحقون الجائزة لا يتقدمون إليها أو أن الجهات العلمية لا تقوم بترشيحهم وقد يكون هناك تشدد من لجان التحكيم أو كل هذه الأسباب مجتمعة.
وهناك نوعان من جوائز التفوق العلمي.. منها جوائز المجلس الأعلي للثقافة وتختص بالعلوم النظرية وجوائز أكاديمية البحث العلمي ويخضع كل نوع من هذه الجوائز لنظام خاص وشروط للترشيح لها.
ولكني مازلت أؤكد علي أن هناك الكثير من العلماء المتميزين في مصر أدوا خدمات جليلة وشاركوا مشاركة ايجابية في اعداد تشريعات هامة لكنهم لم ولن يتقدموا للحصول علي جوائز عملاً بمبدأ ان العالم المتميز لا يهين كرامته ويجري وراء من بيدهم الأمر طمعاً في تكريم أو جائزة.
وللخروج من هذا المأزق أقترح ان تقدم كل كلية كشفاً باسماء المستحقين للجوائز مع تقرير بانجازاتهم في البحث العلمي وتتولي لجان بحث هذه التقارير واختيار المتقدمين بدلاً من امتهان كرامة الباحث في استجداء جائزة.
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية