ملف خاص أعده:
نورا خلف - غادة الديب
هناء ابوالقاسم - مني جاد - سمر عادل
عاش المصريون لعقود طويلة في سكينة وهدوء تربطهم ببعضهم البعض أواصر المحبة وعلاقات حسن الجوار لا فرق بين غني وفقير أو مسلم ومسيحي الجميع سواسية يتقاسمون "اللقمة" والفرحة والأحزان.. وكان يُضرب المثل بالمجتمع المصري في ترابطه وتماسكه.. حتي انقلبت الأوضاع وتحول هؤلاء البسطاء القانعون بما في أيديهم إلي النقيض تماماً.. وبدأت تحولات المجتمع تتقهقر إلي الأسوأ.. وبدأنا نسمع عن جرائم القتل والاغتصاب والسرقة بالإكراه والشذوذ وغيرها من النماذج التي أصبحت تطاردنا ليل نهار وكأن هذا العنف وحشاً سكن أجسادنا لمئات السنين.. حتي وجد الفرصة ليخرج مدمراً ومعربداً دون هوادة.
في ظل الكثير من الحوادث والاعتداءات بين المواطنين وبعضهم البعض والتي أصبحت مادة ودسمة للجرائد فلا يمر يوم دون خروج بعضها يحمل عنواناً مثيراً عن حادثة قتل مروعة.. أو اغتصاب بشع أو تجرد اب وأم من مشاعرهما النبيلة في التخلي عن ابنائهم سواء بإلقائهم بالشارع أو زهق ارواحهم.. أما الاحتكاكات بين الجيران وبعضهم البعض فحدث ولا حرج.. فلا احترام لجيرة أو عشرة.. واختفت قيم التسامح الجميلة التي ميزت المجتمع المصري لنوات وسنوات فقد اتسعت أرضه وداره لكل الوافدين من مشارق الأرض ومغاربها.. واصبح هذا الآخر اخاً وصديقاً وربما صهراً ونسيباً.وكان تساؤلنا اين ذهبت تلك القيم الجميلة.. وماهي الأسباب وراء اختفائها..؟
في الماضي كنا نصف الشخص العنيف او من يرتكب جريمة ما بأنه شخص جاهل أو أمي.. او أنه من فئة اجتماعية مهمشة.. ولكن الصورة الآن تغيرت تماما وأصبح مرتكبو هذه الأفعال من طبقات لها وزنها في المجتمع.. ونذكر هنا مشاجرة حدثت بين بعض الأطباء داخل غرفة عمليات استخدمت فيها "المشارط" وما حدث من بعض أعضاء مجلس الشعب حينما تقاذفوا بالأحذية.. وما قام به بعض أساتذة الجامعة حينما اعتدي بعضهم علي بعض داخل الحرم الجامعي.. وما فعله المحامون داخل نقابتهم والمدرسون.. القائمة طويلة جدا والتي إن دلت علي شئ.. فهي تدل.. علي تدني لغة الحوار بين طبقات المجتمع المتعلمة والمثقفة