مين يفهم ..؟!
بقلم: جلال حمام
galalhamam1@hotmail.com
galalhamam1@yahoo.com
رغم تحفظي العقائدي علي قول أبي القاسم الشابي "إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر". لأنه ببساطة نحن مشيئة القدر. الذي هو قدر الله. وليس العكس. ولكن علي كل حال. فقد صدقت نبوءة أبي القاسم الشابي. وتحققت علي نفس أرضه. تونس الخضراء. التي تحولت لأيام إلي اللون الأحمر القاني المخضب بدماء الذين أرادوا للقيد أن ينكسر ولليل أن ينجلي. بعد 23 عاماً من الاستبداد والهوان.
وقد ضجت الفضائيات والصحف. خاصة المستقلة منها. وانبري الخبراء وذوو الاختصاص لمناقشة تداعيات هذه "الفورة" الشعبية التونسية. ومدي إمكانية تصديرها إلي الخارج. علي غرار تصدير الثورة بعد عام 1952 في مصر.. وهو جدل حميد. اختلف الجميع حوله بين معتقد بإمكانية تكراره في بلدان أخري. وبين جازم بأن الظروف الباعثة والمحرضة. وكذلك بيئات الفعل. تختلف من مكان إلي آخر. وخاصة في مصر. التي تنعم بكثير تفتقده تونس في عهدها الغابر. وعلي رأسها قضية الحرية. التي من الممكن أن نتفق علي أنها منقوصة. لكنها علي أي حال موجودة بدرجة أو بأخري. ويمكن البحث عن وسائل تجعلها أكثر تفعيلاً وتقديراً. خاصة أنها هواء المواطن. ومرآة المسئول للتعرف علي طبيعة الأرض التي يقف عليها المجتمع. ويستطيع أن يقيس بموجبها مدي رخاوة هذه الأرض أو صلابتها. دون إدعاء من أحد أو اعتداء قد يهدر كرامة. فيكون ذلك الإهدار هو شرارة النار التي يمكن أن تحرق كل شيء. كما فعل بوعزيزي في تونس. وراح العديد من المواطنين يقلدونه. عسي أن يكون في ذلك تحريضاً. دون أن يدرك هؤلاء المحاولون للانتحار أن مصر مجتمع يغلفه الدين بالفطرة. وأن الانتحار سلوك ممجوج. حتي ولو جاء علي خلفية أنه لا سبيل للتعبير عن الاعتراض إلا بمواجهة الموت. مثلما كان الموت في أعماق المحيطات بديلاً رآه الهاربون إلي الشاطئ الآخر باتجاه إيطاليا. طوق النجاة من بطالة قاتلة وأسعار سلع تكوي الأبدان.
وبمناسبة الأسعار. فقد أعجبني أحد مستشاري البنك الدولي من مواطنينا المصريين في برنامج تليفزيوني. وهو يشير إلي أن إمكانيات مصر. من الثروات الطبيعية. والأراضي الزراعية. والقوة البشرية. وغيرها من عناصر الإنتاج والتنمية متوافرة. لدرجة تجعل من مصر واحدة من أغني دول العالم. إلا أن ذلك تقابله سياسات حكومية. هي أضعف بكثير من حجم هذه الموارد والإمكانيات. وضرب أمثالاً مقارنة بما يتم زراعته بنبات "اللب" لزوم "القزقزة" وما يتم زراعته من محاصيل استراتيجية.. كذلك تطرق لدعم رغيف العيش ب 20 مليار جنيه. تذهب معظمها علي استيراد القمح من الخارج. والذي شابه في كثير من الأوقات. عوار الصلاحية للاستخدام. في حين لا تشجع سياستنا الزراعية علي تشجيع الفلاح المصري. وأصحاب المزارع الجديدة وملايينهم من الفدادين. لزراعة القمح المحلي أقل كثيراً من تكلفته. وايضا من أسعار استيراده.. في مفارقة غريبة. تطرح كثيراً من علامات الاستفهام حول مثل هذه السياسات غير المفهومة!
***
وبعد..
خلاصة القول. بأن الاتهام موجه إلي سياسة الحكومة. خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية بعلاقة التعليم بسوق العمل ومحفزات التعليم الزراعي. الذي بات الطلاب يتحاشون الالتحاق به. لأنه مستقبل غير مضمون. مع أننا لو ربطنا خريج هذا النوع من التعليم بمحفزات تملك قطعة من أرض. يزرعها بأسلوب علمي تعلمه. لخلق مجتمعات زراعية منتجة. ربما كان في ذلك أدعي للحد من البطالة. لأن ساعتها. ستكون هناك مجتمعات جديدة. تستوعب طاقات في تخصصات عديدة. يسندها رعاية صحية. أصبح عليها ألف علامة استفهام!
افتحوا تحقيق...
تقدمها : جمالات يونس
Gamalatyounies@yahoo.com
جزر النجاح
كلما رأيته في حوار تليفزيوني تشدني إليه وداعته.. عمق وهدوء ونكران للذات لا تخطئه العين.. يشع صدقا وتواضعا وعلما وجهه يذكرني بأغنية كنا نرددها في طفولتنا عن "حكيم الصحية" "العيان له حقنة والمسكين لقمة".
سمعت عنه حكايات كثيرة من زملاء اقتربوا منه.. في عيادته لا يعرف الأعداد الكبيرة.. ولوقت قريب كان لا يتقاضي من مرضاه إلا عشرة جنيهات فقط وهو الأستاذ الكبير مقابل الكشف في حين لا تقل فيزيتة أي تلميذ من تلاميذه عن 200 جنيه ويكفي أن يشير أي منهم علي لافتة أنه عضو في وحدة "شريف مختار" لطب الحالات الحرجة ليتكالب المرضي.
قادتني الظروف يوما لزيارة وحدته الطبية التي أنشأها منذ سنوات بعيدة بمستشفي كلية طب قصر العيني.. لم ألتق به ولكن جلست بين عدد كبير من تلاميذه.. بقدر ضيق المكان وقلة عدد الأسرة اتسعت القلوب قبل العقول أثناء التعامل مع اللحظات الفارقة في حياة الإنسان.. خرجت من عندهم وأنا أحمل القول الفصل في حالة صحية لمريض اختلف حوله أطباء كثيرون وأثبتت الأيام أنهم كانوا الأصدق.
يومها أحسست أن وحدة "شريف مختار" لطب الحالات الحرجة جزيرة للنجاح وسط بحر متلاطم من الفوضي والعشوائية يقودها طبيب ذكي القلب.. آمن هو برسالته الإنسانية وآمن به فتية أحبهم وعلمهم علي طريقته هو انضباط وعمل وهدف محدد لا يعرف الفهلوة أو الفردية.. واعترف أن شيئا ما كان يقول لي إن ذلك لن يستمر وقد كان.. تكالبت قوي الظلام علي الرجل فانطفأ شعاع الأمل.. بعض التلاميذ كبروا وأرادوا استثمار النجاح وجمع الملايين انفرط العقد الذي أرادوا له أن ينفرط منذ البداية.. لأن بقعة الضوء الأبيض علي الثوب الأسود تفضحه وتكشف قبحه.
انزوي الرجل ولكن كنت حريصة علي تتبع أخباره رغم أنني لم التق به حتي الآن.. صلته لم تنقطع بتلاميذه الأوفياء وممرضاته والأجمل من ذلك إيمانه الذي ظل قويا وحبه لمرضاه تنطق من نبرات صوته في لقاءاته الإعلامية.. فهذه النوعية من عباد الله لا تنطفيء جذوة الإيمان فيها.
ولم يكذب الله ظني في الرجل.. من جديد عاد "د.شريف مختار" ليواصل تأسيس تجمع لأطباء الحالات الحرجة في مصر سماه "الكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة".. كأول تجمع علمي أكاديمي يربط بين جميع الأطباء العاملين في هذا التخصص الجديد علي الحياة الطبية في مصر رغم أنه قائم منذ سنين طويلة في كل دول العالم بل والدول العربية المحيطة بنا.
الاهتمام بهذا التخصص سينقذ أرواح الآلاف الذين تفلت منهم اللحظات الذهبية الفارقة في الحياة إما بسبب عدم وجود مكان مستعد للتدخل الفوري أو نقص الأطباء المتخصصين.
الغريب أن طب الحالات الحرجة دخل مصر في الستينيات إلا أن العمل به بشكل احترافي لم يبدأ إلا في الثمانينيات ومع ذلك مازال التخصص بعيدا عن مستشفياتنا حتي الفاخر منها الذي يوفر في أحسن الظروف سريرا للعناية المركزة يشرف عليه أطباء غير مؤهلين بينما يحتاج مريض الحالة الحرجة لفريق عمل مدرب علي التشخيص والتعامل السريع.
هذه المرة د.شريف مختار يحتاج لكل الدعم من وزارة الصحة في تجربته الجديدة ليتغلب علي عقبات كبيرة ستواجهه.. والنجاح الذي حققه في وحدته الصغيرة جدير بأن نستثمره في مستشفي كامل لطب الحالات الحرجة خاصة وأن أمراض القلب أصبحت السبب الأول للوفاة في مصر وبين الشباب بالذات.
لا أعرف إذا كانت وزارة الصحة لديها خطط هذه المرة للتعاون مع د.شريف مختار في تجربته الجديدة لكن الرجل يستحق أن يدعم وأن يكرم كذلك.. أسوة بالدكتور مجدي يعقوب.
تحية للدكتور شريف مختار.. وأتمني أن التقي بهذا الرائد العظيم وليتنا نهتم بما يفعل حتي لا يظل النجاح في مصر جزرا معزولة تومض فقط بشجاعة وعزم من يقف علي قمتها وتنطفيء سريعا إذا ترجل القائد.. النجاح في كل مكان معدياً في بلدي فيه تنقض طيور الظلام علي أي نموذج ناجح لا يريد إلا وجه الله ولا تستريح إلا إذا دمرته!!
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية