الحمد لله الذي رزقنا بهذا الرجل الذي جمع بين "الطيبة" في لقبه.. وبين "القوة" في موقعه ومكانته.. فإذا بمنارة الأزهر الشريف تعلو في شموخ كسابق عهدها وتسترد الكبرياء الذي غاب لسنوات تحولت فيه هذه المؤسسة الكبري.. إلي مجرد مصلحة حكومية.. غاب دوره وتواري.. فاستعادت جموع الناس أسماء أكابر مشايخه العظام الجيزاوي والمراغي والظواهري والبشري وحمروش وشلتوت وعبدالحليم محمود وجاد الحق.
تعاقب علي مشيخة الأزهر منذ عام 1649 ميلادية أكثر من 47 شيخاً.. منهم المالكي والشافعي والحنفي.. كان أولهم محمد عبدالله الخرش وآخرهم الشيخ أحمد الطيب.. الذي جاء من الجامعة.. وقد كان رئيسها.. إلي الجامع فأصبح شيخه وجمع بذلك بين عقلانية العلم وجلال المشيخة.. فالأزهر يستطيع أن يحكي تاريخ البلد.. والعجيب انه نشأ تحت مظلة "الشيعة" كما بناه جوهر الصقلي مؤسس القاهرة.. فإذا به يتحول إلي أكبر مركز للسنة في العالم كله.
لا السياسة استطاعت ان تملك دفة الأزهر وتديرها علي هواها.. ولا الأزهر مع كبار مشايخه استسلم أو تراجع.. الا في لحظات بعينها.
ويقول التاريخ ان أول صلاة اقيمت بالأزهر الشريف عند افتتاحه كانت في شهر رمضان عام 972 ميلادية وقد سمي بالأزهر نسبة إلي السيدة فاطمة الزهراء وكيف لا وقد بناه الفاطميون.. ويدهشك ان ينتسب هؤلاء إلي فاطمة ابنة محمد صلي الله عليه وسلم.. ولا ينتسبون إلي "محمد" ذاته.. ولم نعرف طائفة "محمدية" مع انها أولي من الجميع.. لكن عظمة الإسلام انه ظل دائماً وأبداً منسوباً إلي ربه ومولاه وليس إلي نبيه المكرم أفضل خلق الله ولأن الرجال مواقف. أدرك الجميع المسيحي قبل المسلم في الأزمة الأخيرة بعد حادث كنيسة القديسين ان للأزهر شيخاً لا يعرف في الحق لومة لائم والأهم من كل هذا ان الرجل تركيبة مدهشة.. فهو المسلم الصعيدي الغيور علي دينه إلي أبعد حد وبمنتهي الوضوح بلا مجاملة أو نفاق.. وهو أيضاً المعقول المتسامح الذي يدرك جيداً ان اخواننا في الوطن من الأقباط لهم ما لنا وعليهم ما علينا.. وان نبي الإسلام الكريم في مستهل الدعوة لم يجد أفضل من ملك الحبشة النصراني لكي يحتمي عنده ضعاف المسلمين من بطش كفار مكة.. وكيف لا.. والطيب الصعيدي المنشأ.. المسلم إلي درجة التصوف هو أيضاً الذي نال درجة الدكتوراه من السوربون في فرنسا.. لهذا ينفتح علي العالم بلا خوف أو اهتزاز وفي نفس الوقت يحتفظ بجلبابه في قلبه وفي لسانه الصعيدي الفصيح وبهذه الخلطة المصرية العربية الإسلامية يرسم لنا صورة نموذجية لمسلم معاصر أصوله ضاربة في عمق الأرض الطيبة ورأسه في السماء يعتز بدينه ولا يفرط في دنياه.
لقد قال لبابا الفاتيكان: اصمت!! فإذا به يتراجع عما جري علي لسانه بحجة انها أخطاء الترجمة.
قال له بصراحة دعنا وشأننا.. وانصرف إلي مشاكلك وما أكثرها.. فإن كنيستنا الشرقية هنا.. تكاد أنفاسها تلامس.. أنفاس المسجد وهي الأقرب إليه منك.. وهو الأقرب إليها من الجميع.
وهو ما أيده مطران القدس "عطا الله" ذلك المناضل القوي.. الذي قال أيضاً لبابا الفاتيكان: وأين أنت يا أبانا مما يحدث لنصاري القدس ومسلميها.. الا تري ما يحدث لكنيسة القيامة وللأقصي الشريف؟!
وإذا كان البعض يتهم الشيخ الطيب بأنه يعادي الاخوان لصالح السلطة فإنني أقول لهم: ولماذا لا تقولون ان الرجل ضد التجارة بالدين بكل الأشكال والمسميات وقد قال هذا في أكثر من موضع وهو لا يخجل ان يعلنها أمام الجميع ان سماحة الإسلام لا تحتاج إلي من يصبها في قوالب ومذاهب ويكفي ما في الأمة من انقسامات تم تصديرها إلي العالم الإسلامي من باب السياسة.. حتي أصبح المسلم السني أكثر عداء للمسلم الشيعي أكثر من عدائه للصهاينة أو العكس.
لذلك نفخر بأزهرنا المجيد وقد استرد كلمته المسموعة ورايته المرفوعة.. لأن الله سبحانه وتعالي قد من عليه "بالطيب" فهو صورة للمسلم المتسامح المحب المتعايش مع غيره.. القوي بالله ولله وليس بالجاه والسلطان.
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية