إليكم المأساة التالية:
** عجيب أمر هذه الدنيا.. هل هو قدر حتمي مكتوب علي غير القادرين ان يموتوا ويلفظوا أنفاسهم الاخيرة وهم يصرخون من أوجاع المرض وآلامه المبرحة.. بغض النظر عن طبيعة المرض وآلامه؟!!.. ألم يكف هؤلاء البؤساء فوق الارض وعليها ما عانوا من آلام وأوجاع نتيجة ضيق ذات اليد طوال حياتهم؟..
أليس كافيا ان هؤلاء المساكين عاشوا كالموتي وهم علي قيد الحياة؟!!.. لكن يبدو ان الاقدار ابت وتأبي إلا ان يتلوي غير القادرين من أوجاع وآلام الامراض حتي الرمق الاخير.. دون ان يجدوا ما يخفف آلامهم وحتي تذهب أرواحهم إلي بارئها.. ان الموت لمثل هؤلاء البؤساء نعمة وفضل ورحمة من الخالق سبحانةه وتعالي.. وهو في النهاية.. النهاية الحتمية التي لا جدل فيها ولاجدال.. لكن ماذا لو تأخرت رحمة الله بعباده؟..
.. اقصد.. ماذا لو تأخر الموت؟.. هل نترك المرضي غير القادرين يدفعون ثمن اقدارهم.. فلا يجدون حتي ما يسكن أو حتي يخفف آلامهم حتي يلقوا وجه الخالق جل وعلا.. وهنا اتحدث عن تخفيف الآلام فقط.. وحاشا لله.. ان يكون حديثي هنا عن علاج هؤلاء المرضي من الفقراء وغير القادرين وانقاذ حياتهم.. فهذا الحديث قد يبدو حلماَ أو ضربا من ضروب المستحيل.
تخيلوا معي يا سادة أبا.. يشاهد ابنا أو ابنة له تصرخ من آلام المرض أو أوجاعه.. وليس بوسع هذا الأب ان يفعل شيئا لهذا الابن أو الطفل الذي يصرخ مستغيثا بالاب ان يخفف آلامه أو ان يجد له دواء مسكنا أو منوما حتي لا يشعر بالاوجاع المبرحة.. انتظاراً لقدره الحتمي المحتوم "ان تذهب روحه لبارئها".. تخيلو معي وافترضوا.. ان طاقة القدر انفتحت لهذا الأب.. ووجد لابنه اخيرا موطيء قدم في أحد المستشفيات الحكومية أو مستشفيات التأمين الصحي وهذا افتراض عسير المنال.. علي ضوء الاعداد الهائلة من غير القادرين الذين ينتظرون لعدة أشهر وربما أطول من ذلك بكثير.. علي وعسي ان يصيب احدهم الدور ويخلو له "سرير" في احدي هذه المستشفيات.. واذا حدثت المعجزة أو ام المعجزات.. فان. مثل هذا المحظوظ.. سيكون كمن استجار من "النار" بالرمضاء.. سيكون قد استجار من نار ضيق ذات اليد وعدم القدرة علي العلاج في العيادات الخاصة وتوابع هذا العلاج من أسعار فلكية للأدوية "والاشعات" ليس فقط لعلاج وانقاذ المرضي.. ولكن حتي لتسكين وتخفيف آلامهم.. وإلي ان تحين لحظة راحتهم الأبدية.
أما الرمضاء التي استجار بها وإليها هذا "المحظوظ".. فهي وان وجد مكاناً في أحد المستشفيات الحكومية أو التابعة للتأمين الصحي.. فهو "المريض أو المرضي" غالبا لا يجدون أجهزة طبية وأدوية كافية في هذه المستشفيات "ان قدر لهذه الاجهزة والادوية الضرورية ان تكون موجودة أصلاً في هذه المستشفيات".. وإذا قدر لأسر المرضي غير القادرين ان يبيعوا أي شيء يمكن ان يبيعوه.. لكي يتم العلاج في الافرع الاستثمارية أو الاقتصادية من هذه المستشفيات العامة الحكومية والتأمين الصحي.. فإن مثل هذه الافرع.. غالبا ما تكون محجوزة علي مدي عدة اشهر.. وهنا لايبقي سوي المستشفيات الخاصة وما ادراك ما هي المستشفيات الخاصة .. وللحديث بالتأكيد بقية.. ان كان في العمر بقية.
أخيرا وليس آخرا:
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية