لا تتعب نفسك وتحلم باجازة عيد تأتي هذا العام طويلة.
السفر هو أول ما يخطر علي البال ولكنه أصبح محالا بالنسبة لكثيرين بعد أن تضاعفت الأسعار هذا إذا وجدت لك مكانا في الأماكن الشهيرة المغرية أو حتي المتوسطة.
يضيف أصحاب الفنادق المصريون ولهم شكوي ووجهة نظر ولكنني أخشي انهم سيحتاجون لهم قريبا سنداً ودعماً إذا صحت التنبؤات بأن الخواجات أصابهم الذعر والقلق من الأزمة المالية العالمية وانخفاض سعر عملاتهم القوية وشبح البطالة في أي لحظة.
علي الرغم من القول بأن مصر وبلاداً أخري قليلة لن تتأثر كثيراً لأسباب يذكرونها فإن أحداً لا يضمن والكل ينتظر ويتردد في الحجز مقدما - كعادتهم - بحيث لا نعرف ماذا بعد انتهاء ديسمبر وتنفيذ ما سبق من حجوزات؟!
لن يملأ بعض الفراغ إلا الاهتمام بالمصريين وتشجيعهم علي أخذ نصيب أكبر في السياحة داخل بلدهم ولنجد حلاً لهذا التنافر بين تبادل الاتهامات - وبعضها صامت - بأن الأسعار بالنسبة للمصري أغلي وهو ما يفسره البعض بانه تطفيش وبين ما يقوله العقلاء بانه يأتي بمفرده وليس ضمن جماعة من خلال شركة سياحة تحصل له علي أسعار أفضل باعتبار أن اتفاقياتها بالجملة وعلي مدار العام إلي آخر الكلام المهني.
أما عن سلوكيات المصريين التي يبالغون في تشويهها رغم الاعتراف بأن بعضها صحيح فهي لا تقل عما يسببه السائح الروسي مثلا من صخب وضجيج وخرق للقواعد والآداب. الأمر الذي اشتكي منه السياح الألمان ليس في مصر وحدها وانما في تركيا أيضا وأماكن أخري مما دفع منظمي رحلاتهم للمطالبة بعدم تواجد الجنسيتين في فندق واحد والا قاطعة الألمان وانهوا التعاقد معه وهو ما حدث فعلاً وقد يتكرر ويصبح شرطاً مسبقاً.
وفي "طابا" ترفض بعض فنادقها قبول السياح الإسرائيليين وكثيرون منهم أسر عربية تأتي بالسيارات وبدون تأشيرات لأن سلوكهم يضايق زبائنهم الأوروبيين بقدر ما يضايق إدارة الفندق والعاملين فيه.. وان كان الرفض عادة بحجة عدم وجود أماكن.
هذا ويشكو المصريون الذين ذهبوا لقضاء اجازة في فندق بطابا يزدحم بعرب إسرائيل مما يجعل الأمور نسبية.
لا مفر من وجود حل للسياح المصريين خصوصا وانهم يتجهون للسفر والسياحة ويستحقون الاهتمام وتقديم التسهيلات فهم الأمان عند الأزمات.. كما ان لهم حقوقا في وطنهم.
قضايا كثيرة متشعبة وجدل يطول ونحن في حالة البحث عن اجازة سعيدة.
الساحل الشمالي ليس علي القائمة هذا العيد بسبب البرد واحتمال المطر علي الرغم من اغراء "بورتو مارينا" لمن يقدر علي ثمنها ومطاعمها.
"شرم الشيخ" و"الغردقة" عيبهما مشقة السفر أو تذكرة الطائرة مع أسعارها الخاصة الأغلي في الأعياد والمناسبات.. وهي حلم الجميع.. وربما كانت مشكلتنا اننا نسافر بالجملة: الأسرة والأهل والأقارب بمتوسط أربعة أو ستة أفراد علي الأقل واضرب في خمسمائة جنيه. أقل قليلاً أو أكثر كثيراً.. مع ان الخواجات يأتون أحيانا فرادي. الرجل في رحلة حسب اجازته والزوجة في رحلة أخري وعادة اصطحاب الأطفال بدأت مع الأسعار الرخيصة والأسرة في حجرة واحدة وكل شيء من أكل وشرب وأيس كريم مدفوع مقدماً.
يأخذ الأجنبي حقوقه كاملة ووراءه من يدافع عنه هنا وهناك ويفتش علي الفنادق والمعاملة مهدداً ومحرضا علي طلب تعويض عند أقل هفوة.
أما المصري فيدفع بالغالي وأحيانا ينظرون إليه - بمنتهي الدبلوماسية - علي طريقة احمد ربك وان كان عاجبك.. هذا اذا لم يحدث له مثلما تعرض له زميل محترم وأسرته عندما حجزوا واستقر الأمر فاذا باعتذار مفاجيء يأتيهم بأن خطأ قد حدث ولا توجد حجرة واحدة للأسف!
ومع ان الاجازة في الفنادق الفاخرة شبه مستحيلة فان متابعة اعلانات الصحف مستمرة ولو من باب ابقاء الأمل.
كل الأسعار المعلنة بالخط العريض يسبقها "تبدأ من" بالخط الرفيع وهو ما يعني انك سوف تدفع أكثر.. والمحترمون يقولون ضمن الشروط انها حجرة خلفية علي الحديقة فاذا أردت حمامات السباحة يضاف جنيهات أخري أما رؤية البحر فلها ثمن يختلف.. كذلك لا تسري الأسعار في أيام الاجازات أو في عطلة نهاية الأسبوع.
امتد الحلم إلي "مرسي علم" ورحلة عيد من مصر والبلاد العربية يحيي لياليها مطربون كبار.. ولكن مهرها غال!
ماذا عن مشوار قريب توفر به علي الأقل سعر الطائرة أو مشقة السفر الطويل.. يعني "العين السخنة" أو "رأس سدر" ومنتجعات أخري في مناطق قريبة حولها.. ولكن خبراء التسويق يعرفون نوايا الفقراء فيزيدون من أسعار الاقامة لتصل في العيد الماضي إلي ألف ومائة جنيه للفرد الواحد بالافطار والعشاء أي ان هناك مصروفات أخري بنفس مستوي الأسعار.
مين قال خمس نجوم؟!.. راضيين بأربعة وثلاثة ولكن أين هي؟.. والقليل الموجود منها حاله لا يسر لأن كثيرا من فنادقنا الفاخرة أقل مما يجب.
رحلة الأقصر وأسوان وباخرة في النيل رائعة ليس لها مثيل ولكنها أصبحت حلما بعيد المنال. لا علاقة لها بذكريات زمان والسفر بالقطارات.. لا تفكر فيها إلا اذا كان "جيبك مليان".
كذلك فكرة الانتقال إلي الداخل في فندق تقضي فيه العيد علي حمام السباحة انساها لأنه من غير المعقول ان تنتقل من بيتك بمصر الجديدة أو الجيزة إلي حجرة في فندق مهما كان بالمطار أو قرب الرحاب أو الهرم وتصرف عشرة آلاف جنيه أو يزيد.. هذا مع ان كل الفنادق زحام علي أشده في الأعياد!
هناك شركات سياحة تعلن عن أيام وليال في أشهر المنتجعات المصرية بأسعار معقولة ولكن العاقبة غير مضمونة واذا شكوت فالرد: "علي قد فلوسك"!.. ولكنها بداية لتنظيم رحلات جماعية قد ترضي جميع الأطراف.
وشركات متخصصة في رحلات إلي الخارج خصوصا تركيا بأسعار مغرية أقل من ألفا جنيه بالطائرة والاقامة أسبوعاً كاملاً.. أرخص من السفر في الداخل مع متعة انك غادرت البلاد.. ولكنها تصبح أفضل لو انك أقمت في فنادق أعلي درجة. وهو ما يستلزم دفع المزيد لتصل الألفين جنيه إلي ستة آلاف لو اخترت فندقاً خمسة نجوم في قلب "اسطنبول".. كما ان هناك ميزانية أخري لزوم استخراج التأشيرة ورسوم مغادرة المطار وكل رحلة داخلية تدفعها بالدولار.
كل الطرق تؤدي بك لقضاء اجازة العيد في البيت.
ربما في العام القادم تكون قد استلمت "الصك" الحكومي وبعته لصاحب نصيبه.. أو ان تدخل وزارة السياحة في مشروع البيع "البلوشي".
ويا رب لا يحدث لك ماتعرض له الملهم بالفكرة "هاني رمزي" في فيلمه الذي أصبح أكثر شهرة "عايز حقي"!
إذا لم تجد غرفة. اشتري الفندق !!
* الكاتب السعودي خفيف الظل والحكي "مشعل السديري" تذكر انه ذات ليلة باردة في "ميلانو" لم يجد مكانا يبيت فيه فجميع الفنادق والبنسيونات مشغولة اذا كان مراسم معارض في المدينة الايطالية الشهيرة.. ولانه تعذب كثيرا فقد تمني لو ان لديه أموالاً تكفي لاشتري بنسيون امرأة سليطة لم تعتذر له لعدم وجود غرفة خالية وانما تلفظت بما يعاقب عليه القانون.
لم يستطع "السديري" ان يفعل ما فعله "كونراد هيلتون" عندما لم يجد مكانا له في فندق عند سفره في مهمة بولاية أمريكية أخري مع معاملة غير لائقة فقرر ان يشتري أول فندق صغير أصبح سبعة فنادق بعد أقل من عشر سنوات ثم تحول إلي امبراطورية فنادق عالمية.
أو ما فعله مليونير عربي رفض مدير الفندق الأمريكي استقباله لأن لونه اسمر داكنا فسعي حتي اشتري الفندق وطرد المدير الذي أهانه.. ثم باعه بعد ذلك بأرخص من ثمنه ليعود نفس المدير مرة أخري إلي مكانه!!
ايه أخبار هضبة "أم السيد" وجبال السخنة ؟
* أثير من فترة جدل حول الأمان في هضبة "أم السيد" بشرم الشيخ حيث اقيمت مجموعة من الفنادق والقري السياحية الفاخرة.
كان المستشار الجيولوجي للمحافظة قد حذر من عواقب ظهور تشققات في صخور الهضبة مما يهدد بالخطر وهو شخصيا بكشفها وترميمها أولاً بأول مطالبا بتحصينها والمحافظة عليها من غزارة المياه المستخدمة في الزراعة وملاعب الجولف واضعا حلولاً لحمايتها وتفادي الكارثة لا قدر الله.. ولكن المحافظ السابق وجد ان الميزانية المطلوبة بالملايين لا تتحملها المحافظة.
فلما حدث انهيار هضبة المقطم تجددت المخاوف في "شرم الشيخ".
يقول المحافظ الجديد ان "أم السيد" آمنة وجميع المشروعات المقامة عليها تخضع لدراسات بيئية وشروط بنائية كما ان جميع التوصيات التي سبق تقديمها بشأنها تم تنفيذها بدقة.. ومع ذلك فقد تقرر اعادة تقييم الأوضاع الحالية بالهضبة حفاظا علي الاستثمارات بها.
وفي نفس الوقت أثار البعض المخاوف من اقامة منتجع ضخم بالعديد من الشاليهات وحمامات السباحة وملاعب الجولف فوق جبال العين السخنة خوفا من تأثرها حتي ولو كانت طبيعتها مختلفة عن باقي الهضاب!!
يحتاج الأمر إلي تدقيق أكثر وتفضيل الأمان علي جنون الاستثمار وكلام الخبراء علي تصريحات المسئولين!
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية