لم يعد الغرب يهتم بالدين كعقيدة تقوم السلوك من خلال رباط وثيق يصل الإنسان بربه فيشعر انه يراقبه في كل تصرفاته العلنية والسرية. بل يراقب هواجس نفسه وشطحات فكره.
أصبح الإنسان في دول الغرب ترساً في آلة يدور مع دورانها للأمام أو الخلف ويقف إذا وقفت.. همه الأول والأخير ان يستمسك بمكانه في هذه الآلة حتي ينتهي عمرها الافتراضي ويتم احلال أخري محلها!!
في الغرب.. هجروا الكنائس وأصبح روادها من الندرة بحيث يعدون علي الأصابع بعد أن كانت الجموع تذهب اليها زرافات في صلوات الأحد كل أسبوع.. بل أصبحت بعض الكنائس تؤجر لحفلات الديسكو أو غيرها من الأنشطة البعيدة عن العبادة.
الحياة الروحية لم يعد لها أي وجود.. طغت المادة علي كل شئ.. صحيح هناك انضباط في العمل والتزام بالانتاج.. لكنه ليس نابعاً من منطلق وجداني ديني. وانما من خوف ألا يفقد العامل موقعه فيصير الي المجهول.
ولأن هذا حال الغرب فقد وقفت دوله وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي ضد مشروع قرار أعدته المجموعة الإسلامية وقدمته الي لجنة حقوق الانسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة وينص علي مكافحة ازدراء الأديان.
ورغم ان المشروع أقرته اللجنة بأغلبية 85 دولة ومعارضة 50 وامتناع 42 إلا أن أمريكا ودول المجموعة الأوروبية اعلنت ان سبب الرفض حماية حرية التعبير!!
أي حرية في العالم لها سقف تقف عنده.. هل يسمح الغربيون وعلي رأسهم أمريكا لانسان -رجلاً كان أوامرأة- ان يمشي عارياً كما ولدته أمه في الشارع تحت زعم حرية التصرف؟! هل يسمح الغرب لانسان أن يسب آخر تحت هذا الزعم؟!
في الغرب هناك قيود صارمة علي تصرفات الانسان. ومن يخالفها يخضع لعقوبات قاسية.. القاء ورقة أو عقب سيجارة في الشارع.. التحرش بفتاة.. مخالفة المرور.. كلها أمور يحرص الغربيون علي الالتزام بها.. وهذه أمور جيدة وممتازة بالفعل.. لكن ان تتحرش بعقائد الآخرين ودياناتهم وتزدريها -وخاصة الدين الإسلامي- فهذا شئ مباح ويتسق مع دعواهم الباطلة حرية الفكر وحرية التعبير!!
إنها فرصتهم للنيل من الإسلام والمسلمين.. فرصتهم لنشر ثقافة الكراهية لهذا الدين.. فرصتهم للحد من انتشاره بين جموع مواطنيهم الذين وجدوا في مبادئه ونصوصه الأمن والأمان.
لقد انتقد وزير خارجيتنا احمد أبو الغيط بعنف موقف أمريكا والاتحاد الأوروبي من التصويت ضد القرار في الأمم المتحدة وأعرب عن خيبة الأمل لمعارضتهم للقرار.. وقال ان هذا النمط من التصويت يمثل عدم اكتراث بما يعانيه العديد من الجاليات المسلمة في تلك الدول من تمييز وعنصرية وأعمال عنف.
وأكد أن مصر ترفض حجة الغرب المتمثلة في حماية حرية التعبير لأن هذاالحجة تبرر الاساءة للأديان والمقدسات.. مشيراً إلي أن المبادئ الراسخة للقانون الدولي تحرم الحض علي الكراهية والتمييز علي أساس الدين أو العرق.
والآن.. رغم الموافقة علي المشروع الذي تقدمت به المجموعة الإسلامية في الأمم المتحدة.. ماذا لو تكررت الرسوم المسيئة لرسول الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام؟! وماذا لو تكرر الهجوم علي هذا الدين من بعض المتعصبين في الغرب؟!
أعتقد انه لن يكون لهذا القرار أي تأثير.. ويجب أن نتوقع المزيد من الاساءات ونستعد لمواجهتها بفكر عقلاني سديد بعيداً عن التشنج وردود الأفعال العصبية.
|