من الآخر
بقلم : محمد نور الدين
nour.el.dien @hotmail.com
القرصنة .. وتوابعها..!!
صيحات الإنذار.. وتقارير "التنبيه".. ودراسات التحذير .. تنطلق يومياً.. تفند وتوضح التداعيات الخطيرة والعواقب الوخيمة.. التي من الممكن أن تحدث إذا استمرت ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر.. تتصاعد وتنتشر .. مهددة واحداً من أهم الطرق البحرية في العالم!!
علي مدي عشرة أشهر تعرضت 61 سفينة لهجوم القراصنة الصوماليين.. مازالت 12 سفينة منها محتجزة في الموانئ الصومالية من بينها واحدة تحمل 33 دبابة.. كما بين أيديهم مئات البحارة كأسري!!
تقدر التقارير عدد القراصنة المنتشرين علي طوال السواحل الصومالية بنحو 1100 رجل موزعين علي أربع مجموعات ومعظمهم من خفر السواحل السابقين.. يمتلكون أسلحة رشاشة وقاذفات قنابل يدوية وصواريخ.. ويستخدمون في هجماتهم زوارق سريعة جداً.. وبلغت حصيلة "الإتاوة".. التي جمعوها طوال تلك الفترة حوالي 30 مليون دولار!!
هكذا.. انحدر الموقف في خليج عدن.. وعلي طول الساحل الصومالي.. بعد أن اتسعت عمليات الابتزاز وتفشت ظاهرة الإرهاب البحري.. منذرة بالخطر الداهم علي المصالح الاقتصادية والأمنية والقومية لمعظم البلدان المطلة علي البحر الأحمر.. ومنهم بالطبع ال 7 دول عربية!!
مايهم في هذا الصدد.. مدي تأثير تلك القرصنة علي المصالح المصرية.. أمنياً واقتصادياً.
حتي الآن لم يتأثر الوضع في قناة السويس.. وتشير التقارير الي عدم حدوث أي تراجع في عدد السفن العابرة للقناة.. لكن من يضمن في المستقبل القريب ألا تطرأ مستجدات وتظهر "توابع" .. تؤثر وتضرب في الصميم!!؟
لقد بدأت بعض شركات النقل البحري العالمية تفكر في تغيير مسار سفنها.. والدوران حول رأس الرجاء الصالح.. لتفادي هجوم القراصنة.. رغم ما يؤديه هذا الاجراء الي زيادة في الوقت والمسافة والتكلفة.. مفضلة الوقاية عن الحماية.. إذ بات المرور في خليج عدن يستلزم اصطحاب قوات كوماندوز.. أو مرافقة سفينة حربية.. أو الانضمام الي قافلة بحرية.. والاطروحات الثلاثة.. مكلفة ومعطلة.. وبالتالي صار الاختيار الأول هو الأوحد والأفضل!! والنتيجة الحتمية أن تتأثر ايرادات قناة السويس!!
امتداد القرصنة إلي ناقلات البترول.. وكذلك السفن الحربية.. إنذار خطير باختلال موازين الأمن والأمان.. وتهديد شديد لطرق التجارة الحيوية.. وهذا معناه التأثير أمنياً واقتصادياً علي المصالح المصرية!
استمرار القرصنة.. يعني أن الارهاب يتحكم.. والتطرف يسيطر.. والبلطجة تهيمن.. وهو ما يتعارض مع الرؤية المصرية.. ودعوتها المستمرة والملحة بالقضاء علي بؤر الإرهاب واجتثاث جذور التطرف أينما كان!!
من هنا.. لابد من وقفة عاجلة وحاسمة.. ليس من جانب مصر فحسب.. فهي بكل تأكيد قادرة علي حماية مصالحها في منطقة البحر الأحمر.. وتملك من الخيارات مايحقق لها هذا الهدف.. لكن المشكلة "دولية" وبالتالي لابد من مشاركة عربية وعالمية.. لمواجهة الظاهرة الخطيرة.. ومعالجة الوضع الصعب والغريب.. بعد أن اتخذت المسألة ابعاداً كثيرة.. ولم يعد القراصنة من ذوي الجنسية الصومالية فقط.. بل انضم اليهم رجال من كينيا ونيجيريا!!
لعل أول الاجراءات الرادعة والفعالة.. نشر قوات دولية بطول السواحل والموانيء.. لاعادة الأمان إلي الملاحة في البحر الأحمر .. ثم ضرورة العمل علي تطهير الموانئ الصومالية من القراصنة والإرهابيين.. باستخدام القوة الشرعية.. وبأيدي رجال مكافحة الإرهاب الدولي.
يتعين علي الدول العربية المطلة علي البحر الأحمر التشاور والتباحث من أجل الوصول إلي صياغة منظومة اقتصادية وأمنية وعسكرية لحماية مصالحها وتأمين أهدافها.
تستلزم المعالجة كذلك بذل أقصي الجهود عربياً ودولياً لنشر السلام علي الأراضي الصومالية.. واسترداد هذا البلد لاستقرار أمنة.. واعادته كعضو فعال في المجتمع الدولي.