بحثت في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم فوجدت أن كلمة "القلب" تكررت في كتاب الله الكريم 136 مرة. فأدركت أن الله سبحانه وتعالي جعل هذا الجزء من جسم الإنسان. هو مناط الحياة والموت. وهو مناط الإيمان. ومناط الأمل. والحب والكره. ومناط كل المشاهد الإنسانية.
والقلب السليم ليس هو القلب الخالي من المرض العضوي. بل الخالي من كل أمراض الحياة الاجتماعية.. الخالي من الحقد والكره والحسد. ومن الغلظة والقسوة. ومن الكبر والتجبر. ومن العداوة والكذب والبغضاء والنفاق والغفلة واللهو.
إنه القلب المفعم بالإيمان.. والخشية والاطمئنان والهداية والتقوي.. القلب الملئ بالرأفة والرحمة والسكينة والحب والطهر.. القلب الذي يألف ويؤلف.
وإذا كان سر الحياة يكمن في القلب.. فإن مسيرة الإنسان في هذه الحياة ترتبط به صحة ومرضا.. أملاً ويأساً.. قوة وضعفا.. ومن هنا يصف البعض قلب الطفل الصغير بأنه "قلب أخضر" فهو قلب غض يعيش حياة الطهر والبساطة.. وكلما تقدم به العمر تغيرت الآمال والأهداف طبقا لمراحل الحياة حتي إذا شارفت سفينة العمر علي المرحلة الأخيرة يكون قد آن الأوان لهذه "المضغة" أن تستريح وتتهيأ لأن تودع دورها بعد أن أدت رسالتها.
يقول الشاعر:
وإذا كانت النفوس كبارا .. تعبت في مرادها الأجساد.
لذلك لا غرابة بعد رحلة حياة حافلة بكفاح ومشقة للبعض أن يهتز نبض القلب ويضطرب.. ويصيبه الوهن والضعف.. لكن يبقي له أنه ظل قلبا سليما متحابا رضي صاحبه عنه ورضي هو عن صاحبه.. لأن مسيرتهما كانت مسيرة حب وعطاء وصدق ووفاء.
من مأثورات العرب:
المرء يرجو أن يعيش .. وطول عيشي قد يضْره.
تفني بشاشته ويبقي .. بعد طول العيش مُرهُّ.
وتسوء الأيام حتي .. لا يجد شيئا يُسرّه.
كم شامتي بي أن قضيتُ .. وقائل: لله درُّه.
هذه الأبيات للشاعر الجاهلي النابغة الذبياني أوردها الكاتب الكبير جهاد الخازن في مقال له بصحيفة الحياة.
وأسأل القراء: ما رأيكم فيما تحمله هذه الأبيات من معان؟!
وهل توافقون الشاعر في وجهة نظره في الحياة؟!
.. ومن حِكَم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
جاءه رجل فقال له: سأسألك عن أربع مسائل فأجبني:
* ما هو الواجب؟ وما هو الأوجب؟
* ما هو القريب؟ وما هو الأقرب؟
* ما هو العجيب؟ وما هو الأعجب؟
* ما هو الصعب؟ وما هو الأصعب؟
فقال أمير المؤمنين:
1- الواجب طاعة الله.. والأوجب ترك الذنوب.
2- أما القريب فهو يوم القيامة.. والأقرب هو الموت.
3- أما العجيب فهي الدنيا.. والأعجب منها حب الدنيا.
4- أما الصعب فهو القبر.. والأصعب الذهاب بلا زاد
|