والله العظيم أقول الحق مطلوب آنسة حسنة المظهر بقلم :محمد أبوالحديد E-mail: abuelhaded@eltahrir.net
لا يكاد يوجد إعلان في صحفنا عن وظائف خالية يطلب موظفات. إلاپويشترط أن تكون المتقدمة "حسنة المظهر".
الكثيرون والكثيرات ممن يقرأون هذه الإعلانات "المشروطة" يتشككون علي الفور في طبيعة الإعلان ونوع الوظيفة.
الشك في هذه الحالة وراءه أسباب عديدة.. فمثلاً:
معظم أصحاب هذه الإعلانات شركات صغيرة أو مكاتب خاصة. قد لا تضم سوي صاحب العمل أو المكتب فقط وعامل التنظيف أو "الفراش".
ومكان العمل قد لا يتعدي شقة في مبني.. أي أنه مكان مغلق.
ومايتبادر إلي أذهان من يقرأون إعلاناً من هذا النوع. أن صاحب الإعلان لاپيريد موظفة أو سكرتيرة.. وإنما يريدها أيضاً "خليلة".
شابات كثيرات تقدمن لمثل هذه الوظائف. وتعرضن لكثير من المواقف. وقدمن برضائهن أو مضطرات الكثير أيضاً من التنازلات. قبل أن تتحول قصصهن مع الوظيفة إلي مآسي تمتلئ بها أبواب المشاكل العاطفية في الصحف والمجلات ذاتها التي تنشر هذه الإعلانات.
* * *
تجارب الكثيرات أيضاً أثبتتپأن بعض هذه الإعلانات التي تطلب بالذاتپ"موظفات علاقات عامة". أو "مندوبات مبيعات أو دعاية وإعلان" تخفي وراءها العديد من "المصائب".
تبدأ باكتشافپأن "العلاقاتپالعامة" هي في الحقيقة "علاقات خاصة" أو مطلوب أن تكون كذلك.. وتنتهي باكتشاف أن بعض هذه الشركات والمكاتب تقوم بتسفير الجميلات إلي الدول العربية لممارسة الأعمال المنافية للآداب.. مروراً بالمطلوب من مندوبات الدعاية والإعلان تقديمه للعملاء من تنازلات لإغرائهم بالشراء.
باختصار.. سجل عبارة "حسنة المظهر" في إعلانات الوظائف عندنا "غير نظيف".
لكن.. هل هذا الشرط مهم فعلاً في العمل؟!
وهل يساعدپصاحبهپأو صاحبته في الحصول علي مزايا في العمل أفضل من زميله أو زميلته الذي لا يتمتع بهذا الشرط؟!
* * *
مجلة "نيوزويك" الأمريكية أجرت استطلاعاً واسعاً للرأي حول هذا الموضوع. نشرت ملخصاً لنتائجه في عددها الأسبوع الماضي ضمن تحقيق شامل عن "ميزة الجمال" أو كيف يؤثر جمالك علي عملك وعلي شخصيتك وعلي حياتك.
الاستطلاعپجاء علي خلفية أكثر من واقعة تتعلق بالموضوع حدثت في أمريكا.
مجموعة شركات "سيتي جروب" الأمريكية مثلاً. فصلت احدي موظفاتها وهي "ديبراهلي لودنزانا" 33 سنة لأن جمالها الأنثوي الزائد وملابسها يشتتان انتباه زملائها الرجال في العمل.
ووصلت إدارة الشركة في البيان الذي أصدرته لتبرير هذا الاجراء. إلي أن ذلك يتم حماية لنظم العمل والجودة في الشركة وحتي لا يتأثر وضعها في السوق.
أيضاً. هناك أكثر من دعوي قضائية تنظرها محاكم الولايات المختلفة في أمريكا من موظفاتپيشتكين من تمييز وظيفي يتعرضن له بسبب الشكل أو المظهر.
* * *
استطلاع "النيوزويك" أجري مع عشرات المديرين ومئات العاملين.
الكل لم ينكر أن جمال الشكل وحسن المظهر معاً. يجعلان صاحبهما أو صاحبتهما يحظي باهتمام أكبر من غيره.. في أي مكان.. وفي أي سن.. وسواء كان ذكراً أم أنثي.
الطفل صاحب الوجه الجميل والمظهر الحسن يشد اهتمامنا ويحظي بحبنا أكثر من غيره.
وحين يذهب أو تذهب للمدرسة.. يحدث ذلك أيضاً.
وهكذا في كل مراحل السن.. وفي كل الأماكن.. في الأندية كما في الجامعات.. بل في الشوارع ووسائل المواصلات..
ويحدث ذلك عند اختيار المذيعات اللاتي يظهرن علي شاشات التليفزيون.. وفتيات الإعلان.
وقالوا انه في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1960. والتي تنافس فيها جون كيندي وريتشارد نيكسون. فاز كيندي بجمال ملامحه ووسامته علي نيكسون.
وأضافوا:
جمال المرأة أو الرجل. ووسامتهما. يولد داخل كل منهما ثقة أكبر في نفسه وفي امكانياته.
* * *
نأتي إلي النتائج الرقمية للاستطلاع.. والتي قيل انها تلخص شروط "سوق العمل" حالياً.
تبين أن الرجل الوسيم يكسب دخلاً أكبر بنسبة 5 في المائة من زميله الذي لا يتمتع بالوسامة.
وأن المرأة الجذابة تكسب أكثر بنسبة 4% من زميلتها التي لا تتمتع بالجاذبية.
قال 61% من المديرين ومعظمهم رجال إن جمال الشكل والمظهر يمثل ميزة للمرأة عند التقدم للوظيفة.
و57% قالوا إن الشخص الكفء وغير الجذاب يجد صعوبة فعلاً في الحصول علي وظيفة.
ونصح 50% من المديرين. الموظفات بانفاق وقت ومال أكثر لتأكيد جاذبيتهن.
وعندما عرضتپهذه النقطة علي العاملين والعاملات. قالتپ13% من العاملات و10% من العاملين انهم مستعدون حتي لإجراء جراحات تجميل. إذا كان ذلك سيعزز فرصهم في الترقي والحصول علي دخل أكبر في العمل.
واتضح أن 60% من الموظفات البدينات. و40% من الموظفين البدناء تعرضوا للتمييز عند التقدم للوظائف. أو بعد ذلك في العمل.
احدي الموظفات لخصتپتجربتها في سوق العمل قائلة لزميلاتها:
الأفضل أن تكوني جميلة وجذابة.. سيفضلونك حتي لو كنت متوسطة الكفاءة. علي زميلتك غير الجميلة. حتي لو كانت عبقرية في العمل.
* * *
في النهاية.. التقطوا حكاية موظفة "سيتي جروب" التي فصلت بسبب جمالها الزائد ووجهوا سؤالاً محرجاً للموظفات اللاتي أجري الاستطلاع معهن.
السؤال تمت صياغته كالآتي:
أيهما تختارين.. أن تتعرضي للعقوبة بسبب جمالك الزائد وجاذبيتك.. أم بسبب افتقادك للصفتين؟!
وجاءت الاجابة مؤكدة لطبيعة المرأة.
فقد اختارت الأغلبية الجمال الزائد والجاذبية.