لم يجد مفرا من الزواج التقليدي بعد أن ظل أسيرا لحبها طيلة أربع سنوات وحالت ظروفه المادية دون اتمام الزيجة.
كان كمال شابا وسيما خلوقا ارتبط بعلاقة عاطفية مع زميلته منال وتعاهدا علي الزواج علي أن يتم اتمامه بعد انهاء دراستهما بكلية التجارة.. توجه كمال لمنزل منال لمفاتحة أهلها في مسألة الارتباط فلاحظ المادية الشديدة التي تسيطر علي حديث والد ووالدة منال حيث كثرت استفساراتهما عن المستوي المادي لأهله والتفاصيل الدقيقة للراتب الذي يتقاضاه شهريا بالإضافة إلي المغالاة في المطالب مثل شراء سيارة أحدث موديل وتقديم مهر كبير يفوق قدرات شاب مازال يخطو أولي خطواته العملية.
حاول كمال مناقشة أهل منال بالعقل والمنطق واقناعهما بقبول حلول وسط تتناسب وامكانياته الحالية لكنه لاحظ تمسكا غير عادي بمطالب أهل العروس وما آلمه في هذا الصدد هو الصمت الذي أبدته منال إزاء تعجيز والديها لحبيبها. فكلما طالبها بإقناع أهلها بأن المطالب التي يصران عليها تفوق قدراته وجد منها لامبالاة غير عادية وردودا تثبت ان هناك اتفاقا بينها وبين والديها علي امتصاص أكبر قدر من الأموال من العريس المنتظر.
قرر كمال الخروج بإرادته من هذا الفخ الذي نُصب له وتراجع عن اتمام الزيجة.
في هذه الأثناء كانت والدته قد شاهدت ابنة زميلتها في العمل في إحدي المناسبات ولفت انتباهها ما تتمتع به هذه الفتاة من رقة وجمال بالإضافة إلي أخلاقها الحميدة فتمنت أن تكون زوجة لابنها كمال وسارعت بمفاتحته في الأمر خاصة بعد تأثره نفسيا لتركه لحبيبته منال.
استغلت الأم حالة الضيق التي انتابت ولدها من الحب وسيرته وأقنعته بأن زواج العقل هو الأفضل ورتبت لقاء بينه وبين سها ابنة زميلتها اسفرت عن رضا من الجانبين. أهم ما لفت انتباه كمال في سها هو هدوؤها وأدبها الجم فتم الزواج بمباركة العائلتين.
تمكنت سها في فترة قليلة من اسعاد كمال حتي نسي تماما انه أحب يوما فتاة أخري وعاشا معا أجمل ايام العمر ورزقا بتوأم هما خلود وشروق. وفي أحد الأيام فوجيء كمال بتليفون من جارته التي يقطن بالشقة المجاورة تستدعيه فورا لصراخ زوجته بفعل اصابتها بألم غير محتمل فعاد الزوج علي الفور وانتقل بزوجته إلي المستشفي وبعد اجراء التحاليل اللازمة كانت الصدمة التي لم يتحملها كمال حيث تبين اصابة زوجته وأم بنتيه بمرض السرطان.
سلمت الزوجة أمرها لله وخضعت للعلاج الكيماوي الذي أدي لذبولها يوما بعد يوم.
وبعد صراع طويل مع المرض صعدت روحها إلي بارئها تاركة خلود وشروق وزوجا مكلوما افقدته الصدمة القدرة علي مواصلة العمل في تلك الأثناء كانت منال "الحبيبة السابقة" تتابع اخباره أولا بأول فبدأت تنصب شباكها عليه مرة أخري خاصة بعد أن طلقت من زوجها الثري بعد أن نجحت بالطبع في جمع أكبر قدر من أمواله.
تظاهرت منال بأنها مازالت تحب كمال وان والديها كانا سببا في تعاستها فصدها كمال بقوة ونهرها وواجهها بحقيقتها المؤسفة ورفض الزواج من الطماعة.