مر عام علي الثورتين "التونسية والمصرية".. وهما اللتان استطاعتا ان يثبتا للعالم بأجمعه.. ان الشعوب العربية لم "تمت" أو ان عقولها قد "غُيبت" كما قدروا لها أو دماءها صارت "ماءً متجمداً".. أو ان ارادتها "سُلبت" منها للأبد.. بل صارت "ناراً" متقدة تزداد اشتعالاً "تحت الهشيم".. وكما الجمل في "صحرائنا العربية" يصبر ويصبر ولكنه أبداً لا ينسي "ثأره" وحين يأتي الوقت.. "وهو غير مدون التاريخ" يثور ولا أحد يستطيع ان يوقف ثورته.. وهو ما فعلته الشعوب العربية في انحاء الوطن العربي من أقصاه لادناه من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه.. نقضت من اعينها "غطاء" التكاسل والخنوع والمهانة لتصرخ معاً "لا عبودية بعد اليوم".
ثاروا علي القهر والقمع.. والفساد والمرض والفقر.. أخرجوا أحزان عقود طويلة قضوها في سجن "بني أوطانهم" وهي المأساة التي نسجت خيوطها علي أقطار العالم العربي ان يتحول السجان "الحاكم" يقهر شعبه باسم "القانون".. خرج المواطنون المصريون بدون قائد وبصورة عفوية أدهشت العالم بأجمعه.. شعب أعزل يصرخ في نظام مسلح "بشتي أنواع الأسلحة".. طالباً منه الخروج من بلد حوله "لعزبة" خاصة وحول أهله لعبيد يخدمونه.. وللأسف "بلا أجر".. خرج الشعب بكل طوائفه من كل الميادين والشوارع والحارات والأزقة.. محطماً "قيود" الخوف.. فاتحاً صدره "لرصاصات" الجبناء.. يسقط شهيد اثنان عشرة.. مائة.. بل ألف.. تروي دماؤهم الزكية الطاهرة.. كل شبر من أرض مصر.. اصطف المصريون في كل بقعة من بقاع بلدهم من قلعة الصمود السويس واختها بورسعيد.. للاسماعيلية قاهرة الانجليز من السيدة زينب لشبرا.. من المهندسين لبولاق.. كلهم هتفوا "يسقط النظام".. لأنهم يعلمون ان اسقاط هذا النظام الفاسد العميل.. هو "الحرية" بكل معانيها.. التحرر من القهر.. من الذل.. من التبعية.. هو "استعادة" مصر العظيمة التي خطفتها مجموعة من اللصوص.. واعادوها للعصور الظلامية.. وابت مصر ان تنكسر وعادت مثلما قاومت استعماراً من فجر التاريخ.. قاومت نظاماً حاول تركعيها.. عادت شامخة رافعة الرأس.. مرددة قول الشاعر العظيم حافظ إبراهيم "أنا تاج العلاء في مفرق الدهر ودراته فرائد عقدي".. تحيا مصر ويحيا شعبها العظيم.. وتحية لشهدائها الابرار في عليين.
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية