كشف التقرير الأول الذي أطلقته مؤسسة الفكر العربي عن التنمية الثقافية عن تدني معدل الالتحاق بالتعليم مقارنة بدول العالم وأيضا انخفاض معدل الكتب المنشورة ومعدل القراءة.
فقد بلغ معدل الالتحاق بالتعليم بالدول العربية 21% بينما بلغ في كوريا الجنوبية 91% وفي استراليا 73%.. وبالنسبة للكتب فان هناك كتابا يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي بينما هناك كتاب لكل 500 انجليزي ولكل 900 الماني.. أما معدل القراءة فقد بلغ في العالم العربي 4% من معدل القراءة في انجلترا. كما تناول التقرير أيضا أحوال التعليم بالمنطقة العربية والتي كانت معظم مؤشراتها سلبية مقارنة بالتعليم في اليابان وكوريا.
جاء هذا التراجع في ظل وجود العديد من المؤسسات والمنظمات العربية التي تعني بالتعليم والثقافة وعلي الرغم من عقد عشرات المؤتمرات التي تبحث عن اجابة. وأيضا في ظل تدني ميزانية البحث العلمي في العالم العربي والتي كما قال الأمين العام للمنظمة العربية للعلوم والتربية والثقافة "الكيو" لم تبلغ 1%
كل هذا جعلنا نتساءل عن هل هناك أمل في اصلاح هذا التراجع؟
* توضح د.بثينة عبدالرءوف الباحثة التربوية ان من أسباب تأخر التعليم في عالمنا العربي عدم وجود بنية أساسية تتمثل في أن يكون لكل منطقة علي الأقل مدرسة مجهزة ويكون في الفصل من 20 25 طالبا. وبذلك لا نكون في حاجة لعمل مؤتمرات أو ورش تدريبية أو حتي عمل كادر للمدرسين. لأن زيادة عدد الطلاب يؤدي الي انخفاض المستوي الاقتصادي للمدرس ويؤدي الي ظهور الدروس الخصوصية.
ملف الإنجازات
من أسباب التأخر أيضا عدم وجود تدريبات كافية للمدرس. وعلي المستوي المحلي كل مجموعة هنا تجتمع لتطوير التعليم تحاول ان تأتي بأنظمة جاهزة بصرف النظر عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية. ولا ينظرون الي سكان الريف أو المناطق النائية وهذا مثل "ملف الانجاز" مأخوذ من التعليم الأمريكي وطبق في المرحلة الابتدائية والاعدادية وسيطبق في أولي ثانوي. ويناقش هذا الملف الآن لكي يتم تطبيقه في الثانوية العامة أيضا.
حيث يلغي امتحانات شهر أو درجات أعمال سنة. فهو يعتمد علي ان الطالب يمتحن 3 امتحانات في الشهر وأعلي درجة يأخذها. وبالتالي لا يذاكر الطالب الا مرة واحدة في الشهر لأنه سيأخذ أعلي درجة وأيضا يقوم الطالب بعمل ثلاثة أنشطة أيا كانت ويأخذ عليها درجات.
فهذا نظام فاشل لأن ظروفنا تختلف عن ظروفهم فالتطوير يجب ان يكون داخليا من خلال المجتمع وحسب طبيعة الشخصية والامكانيات المتوفرة.
* أكد دكتور اسماعيل عبدالفتاح عبدالكافي.. أستاذ مساعد الاعلام التربوي بجامعة بنها.. ان معدل اصدارات الكتب للأطفال طبقا لاحصاءات اليونسكو لا تتعدي صفحة واحدة سنويا لكل طفل عربي. كما ان هناك من يقول ان نصيب كل طفل عربي هو سطر واحد سنويا. في حين ان هناك دولاً مثل السويد يبلغ عدد الكتب 5.13 كتاب للطفل الواحد سنويا. وأمريكا 2.9 كتاب سنويا لكل طفل.
أشار الي ان سبب هذه الفجوة بين الكتب وبين عدد الأطفال هو الفقر المنتشر في معظم أنحاء العالم العربي باستثناء دول الخليج. هذا الفقر يحدد أولويات الشراء وبالتالي يكون الكتاب في آخر قائمة المتطلبات.
أما تراجع مستوي التعليم فيعود الي أنه مازال تقليديا.. نظرا لتجمد المناهج وعدم تشجيع المعلم.. والطالب علي القراءة فهو ملتزم بنص معين لا يمكنه تجاوزه.
أما التعليم في الدول الأوروبية فهو ابداعي عكس ما يحدث في مصر والعالم العربي فهو بالحفظ والتلقين.. هذا بالاضافة لنقص المكتبات وارتفاع أسعار الطباعة وقبلها ارتفاع نسبة الأمية في عالمنا العربي.
المهارات والابداع
* يؤكد دكتور شريف عوض أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة.. ان القراءة يجب أن تكون جزءاً من نمط حياتنا ولأننا في مجتمع مصري وعربي فنحن نهتم بأشياء أخري غير القراءة.. كما ان التعليم هو الآخر تحول الي قيمة مادية وليس قيمة ثقافية فكرية. فنحن نتعلم من أجل الحصول علي شهادة جامعية. لا لتنمية الوعي.
كما ان المناهج الدراسية لا تساهم في خلق شخصية ابتكارية ابداعية. فهي مناهج عقيمة.. لا يتم تطويرها لمواكبة الأحداث الموجودة في العالم أو في المجتمع. لقد فقد التعليم في مصر عنصر تشكيل القدرات والمهارات المفترض ان يواجه من خلالها سوق العمل الذي يتطلب أشياء أخري غير مخرجات التعليم المصري. لذا فهناك فرق بين المثقف والمتعلم.
تقول دكتورة وفاء مسعود أستاذ علم النفس. بكلية الآداب. جامعة حلوان: ان تصل نسبة القراءة في عالمنا العربي ل 4% مقارنة بانجلترا له عدة أسباب بالنسبة لمصر. لعل أولها.. ان طاقات الشباب مستنفذة في سنوات الدراسة التي يجد لها تطبيقاً في الواقع. كما انه لم يمتلك الرفاهية التي تسمح له بشراء كتاب.
إحباط الشباب
ثانيا.. هؤلاء الشباب مصابون بحالة من الاحباط نظرا لانعدام فرص العمل وان توفرت تكون بعيدة عن مؤهلاتهم.
ثالثا.. التقدم التكنولوجي الحاصل الآن.. يعني بدلا من شراء كتاب يمكنه الاطلاع عن أي شيء ومن علي الانترنت.
رابعا.. الاعلام فهو مسئول عما وصلنا إليه بسبب التفاهات التي يذيعها مثل اعلانات المسابقات "SMS).. والتي تستنفد المال فبدلا من القراءة يتصل بالمسابقة علي أمل الحصول علي الجائزة.
تضيف.. نسبة المبدعين في الأقاليم أكثر من القاهرة وكلهم خرجوا من القري وذلك يرجع لعدة أسباب منها عدم وجود أزمة في المواصلات. أو قلة نسبة التلوث مقارنة بالقاهرة.. وأتمني ان ترجع للتعليم قيمته في تلبية احتياجات المجتمع.. وان تكون المناهج التعليمية مناسبة لكل سن وملائمة للواقع.
الثقافات الأخري
* دكتور أحمد مرسي رئيس دار الكتب والوثائق السابق. وأستاذ الأدب الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة.
الحل يكمن في المدرسة حيث يجب أن يتم عمل مسابقات في المدارس لتلخيص كتب من المنهج الدراسي. وكتب من خارج المنهج. فالفرق بيننا وبين الدول الأوروبية الأخري ان القراءة عندهم جزء من التعليم ولا توجد أمية في المجتمع البريطاني أو الفرنسي أو الأمريكي.. فالمستوي الاقتصادي يتيح لهم فرص التعرف علي الثقافات الأخري.
تعتقد الكاتبة والصحفية فوزية مهران.. بأن هذه النسبة غير دقيقة لأنها في مهرجان القراءة للجميع وجدت العديد من الشباب يهتم بشراء الكتب وحضور الندوات.
لذا فان ما يقال عن الشباب انه غير مهتم بالقراءة غير صحيح. كما ان مشروع سوزان مبارك لنشر الفكر والثقافة لم يكن مجرد لافتة ولكنه ساهم في ايقاظ وصحوة الشباب نظرا لانخفاض سعر الكتاب.
قاموس لغوي
وان صحت نسبة معدل القراءة في العالم العربي بأنها 4% قد يكون السبب هو الأوضاع غير المستقرة وارتفاع الأسعار مع الفقر الشديد كل هذا كان وراء قلة نسبة القراءة.. نظرا لسعيهم المستمر لتدبير ظروف المعيشة.. واعتقد ان ال 4% هؤلاء هم الخالون من الاحباط واليأس وعندما يعود التوازن للمجتمع سترتفع النسبة.
عصام قمر أستاذ مساعد بالمركز القومي للبحوث التربوية: ان التعليم هو مفتاح التنمية والأداة الرئيسية للتقدم الاجتماعي ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وعن طريقه تتحقق الديمقراطية. لذا فان تأخر التعليم يؤدي الي حدوث خلل في كل ما سبق بدرجة أو بأخري.
واذا حاولنا اصلاح هذا النظام التعليمي. يجب اتباع صياغة سياسية تعليمية واضحة ومحددة الأهداف ولا تتغير بتغير شخص الوزير. كما انه يجب تحديد المشاكل الرئيسية التي يواجهها النظام التعليمي والاستعانة برجال البحث العلمي لمواجهة هذه المشكلة ووضع حلول مناسبة في ضوء الموارد البشرية.
وأضاف انه يجب الاستعانة بخبرات الدول المتقدمة في مجالات الاصلاح. ولكن بعد دراستها لمعرفة ما يناسبنا ويناسب ثقافتنا كعرب. ويطبق بشكل تجريبي علي بعض المدارس.
ويكون لدينا في الاصلاح التعليمي تخطيط قصير المدي أي يستشعر التلميذ والمدرس في المدرسة. وتخطيط بعيد المدي استراتيجي لاصلاح المشكلات الكبري في التعليم.
ولكي يتحقق ذلك لابد من وجود عملية تشاركية بين المؤسسات الاجتماعية. الجمعيات الأهلية. رجال الأعمال. ولا يكون الاصلاح قاصرا فقط علي وزارة التربية والتعليم بوصفها الجهات المسئولة عن ذلك.
 
 
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
Email: eltahrir@eltahrir.net
بيان الخصوصية

الجمهورية - المساء - The Egyptian Gazette - Le Progres

شاشتي - الكورة والملاعب - عقيدتي - Egyptian Mail - Progres Dimanche

العلم - كتاب الجمهورية