حمداً لله علي السلامة يا ريس.. أبسط تعبير يمكن أن يقوله أي مواطن مصري يدرك أن الرئيس مبارك يمر بوعكة صحية وقد شفاه الله وعافاه. ولو أتيحت الفرصة لوضعت يدي علي موضع الداء ودعوت له "أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك" سبع مرات كما علمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن كل قلبي أتمني أن يعافيه الله عزوجل من كل مكروه وسوء. وأن يمتعه بالصحة والعافية ما دام في العمر بقية.
إن انحياز الرئيس مبارك للبسطاء والكادحين يجعل قلوب السواد الأعظم من هذا الشعب الطيب معه في كل خطوات الإصلاح. وها هم دعاة الأوقاف تلهج ألسنتهم بالدعاء له والثناء عليه بعد أن وافق سيادته علي إضافة 250 جنيهاً شهرياً إلي مرتباتهم في يوليو القادم بداية السنة المالية الجديدة. وقد جاءت هذه الاستجابة الكريمة بعد أن نظم العشرات منهم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب في النصف الثاني من الشهر الماضي. ناشدوه خلالها سرعة التدخل لوقف معاناتهم المالية وطالبوا بكادر خاص للأئمة والدعاة مشيرين إلي أن هناك نحو 47 ألف إمام ليس لهم نقابة ترعاهم علمياً وثقافياً ودعوياً. وتساءلوا: كيف نقدم الإسلام الحقيقي. ونحن من أقل الناس دخلاً في الدولة؟!.. ومن أين تأتي ثقافتنا ونحن لا نستطيع شراء كتاب واحد في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وضعف مرتباتنا الشديد؟!.
إن فئة الأئمة والدعاة ينبغي الاهتمام بهم وتوقيرهم لأنهم يقومون بأشرف الأعمال وأجلها علي الإطلاق وقد شرفهم ربهم بقوله تعالي: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلي الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" 33 فصلت.
إن الحديث عن تجديد الخطاب الديني ينبغي أن يكون مسبوقاً بتحسين أوضاع أئمة الأوقاف وخطبائها مادياً واجتماعياً حتي تتغير النظرة الدونية إلي كثير منهم الذين اضطرتهم ظروفهم للعمل بالسباكة والنجارة وأحياناً قيادة الميكروباص و"التوك توك" لمواجهة أعباء الحياة. وانصرف هؤلاء بالطبع عن تحسين مستواهم العلمي والوقوف علي مستجدات القضايا التي تموج بها الساحة الفكرية والدعوية. وتستلزم استعداداً من نوع خاص لتقديم خطاب ديني مستنير يتوافق مع لغة العصر التي يفهمها الشباب المستهدف دائماً من قوي عديدة تريد زعزعة عقيدته والبعد به عن جادة الدين الإسلامي السمح الذي لا غلو فيه. ولا افراط أو تفريط.
¼ بعد الفاصل:
يقيني أن التطرف في أي اتجاه.. لا يكون إلا عن جهل وقلة علم أو فهم مغلوط لحقائق الأشياء.