مع فتح باب
الترشيح لانتخابات مجلس الشعب
الوطني يواجه الجميع
درس 2000 وراء القائمة الموحدة للمعارضة والحركات
السياسية
المستقلون يستفيدون من صراع الحزب الحاكم والمعارضين
جماعة الإخوان المحظورة المستفيد الأول والأخير
محمود
نفادي
"الاتحاد قوة" هذا هو
الشعار الذي رفعته غالبية أحزاب المعارضة الرئيسية
وعدد من الحركات السياسية تحت شعار "الجبهة الوطنية
للتغيير السياسي" مع بدء فتح باب الترشيح لانتخابات
مجلس الشعب لانتخاب برلمان "2005 - 2010" وهو البرلمان
الثامن في ظل دستور 1971 وفي أول تجربة من نوعها لعشرة
أحزاب وقوي سياسية في محاولة لمواجهة الحزب الوطني
الديمقراطي صاحب الأغلبية البرلمانية منذ عودة الأحزاب
عام 1979 حتي الآن علي مدار 26 عاماً.
ولعل الدافع الرئيسي وراء لجوء الأحزاب الثلاثة وهي
الوفد والتجمع والناصري وهم يشكلون الحرس القديم في
صفوف المعارضة إلي طرح تلك الفكرة وتشكيل الجبهة
الموحدة هو ما حدث في انتخابات رئاسة الجمهورية
والتداعيات السلبية علي مواقف تلك الأحزاب خاصة حزب
الوفد الذي حصل علي المركز الثالث بدلا من الثاني
والذي احتله حزب الغد أحد أحزاب الحرس الجديد في صفوف
المعارضة.
كما أن الدافع أيضا هو شبح ال 100 مقعد التي خسرها حزب
الوفد في عام 2000 بعد أن أعلن عن عزمه الفوز بها فلم
يحصد سوي 6 مقاعد فقط فاستبدل شعاره ب "أنا الوفد" إلي
شعار "الجبهة الموحدة" وسعي بكل الطرق لضم جماعة
الإخوان المسلمين إليها لتعظيم عدد المقاعد التي يمكن
الفوز بها خاصة أن الجماعة ستكون هي المستفيد الأول
والأخير من تلك الجبهة.
مواجهة المستقلين
وكشفت اللقاءات الفردية والجماعية التي جرت خلال
الأيام الماضية خاصة بين أحزاب الوفد والتجمع والناصري
أن هناك تهديدا قويا لها خلال تلك الانتخابات وأنها لا
تملك تقديم مرشحين في نصف عدد الدوائر الانتخابية وأن
أقصي عدد يمكن أن يقدمه كل حزب منها لا يتجاوز 50
مرشحاً واحتمالات الفوز لا تزيد علي 15% من هؤلاء
المرشحين.
والجبهة الموحدة لن تواجه منافسة شديدة من الحزب
الوطني الديمقراطي فقط بل من المرشحين المستقلين أيضا
الذين سيخوضون الانتخابات في جميع الدوائر وسوف
يستفيدون من الصراع والتنافس بين مرشحي الوطني من
ناحية ومرشحي الجبهة الموحدة من ناحية أخري.
خلاف وليس اتفاقاً
ورغم كلمات الود والترحيب وتبادل الابتسامات بين قادة
تلك الجبهة والبيانات السياسية واللجان المشتركة فإن
حجم الخلاف داخل الجدران المغلقة يفوق حجم الاتفاق
خاصة عندما يأتي التنفيذ العملي لممارسة الجبهة
لترشيحاتها وإعلان مرشحيها في الدوائر الانتخابية.
ولعل السؤال المطروح الآن مع بدء فتح باب الترشيح وبعد
تشكيل تلك الجبهة.. هل يعيد الحزب الوطني حساباته
وترتيب أوراقه؟ وهل يحافظ علي أغلبيته البرلمانية في
مجلس الشعب الجديد؟ وهل تنجح الجبهة الموحدة في كسر
احتكار الحزب الحاكم لعدد من الدوائر الانتخابية لعدة
دورات برلمانية طويلة؟.
لا تأثير في خطط الوطني
في البداية يقول أحمد عز - أمين شئون العضوية بالحزب
الوطني ومقرر لجنة الانتخابات البرلمانية: إن استعداد
الحزب لانتخابات مجلس الشعب بدأ منذ فترة طويلة وبفكر
جديد وآليات جديدة هذه المرة لم تحدث من قبل مع
قناعتنا بأن هناك منافسة انتخابية قوية هذه المرة في
مواجهة مرشحي الحزب.
وقال إن دخول أو تشكيل بعض الأحزاب والقوي السياسية
جبهة موحدة في مواجهة الحزب الوطني فذلك لا يؤثر علي
خطط وبرامج وتحركات الحزب لأن المنافسة علي أرض
الدوائر الانتخابية ستكون بين مرشحين وليس جبهات وبين
برامج حزبية ولا أعتقد أن الانتخابات الفردية يمكن أن
تشهد تحالفات أو جبهات.
انتخابية وليست فكرية
أما ضياء الدين داود - رئيس الحزب الناصري وأحد أطراف
الجبهة الموحدة للمعارضة - فيقول: إن ما شهدته الساحة
السياسية خلال الفترة الماضية وخلال انتخابات الرئاسة
وأيضا تقييم تجربة انتخابات 2000 كانت هي الدافع وراء
فكرة قيام جبهة للمعارضة لخوض انتخابات 2005 حتي لا
يستفيد الحزب الوطني من تفكك المعارضة وتنافسنا في
الدوائر الانتخابية.
وأضاف أن هذه الجبهة انتخابية وليست جبهة فكرية وسوف
تخضع للتقييم المستمر والتنسيق والتشاور خاصة بالنسبة
لتقسيم الدوائر الانتخابية حسب قوة كل حزب وقدرته علي
الفوز بهذا المقعد مع دعوة أنصار جميع هذه الأحزاب
للتصويت لصالح مرشح الجبهة الموحدة لضمان فوزه في
الانتخابات.
معارضة خارج الجبهة
ويري طلعت السادات - ممثل حزب الأحرار ونائب تلا
بالمنوفية - أن فكرة توحيد المعارضة تحت جبهة واحدة
أمر مطلوب ولكن ليس في انتخابات تجري بالنظام الفردي
ووجود مرشحين مستقلين خاصة أن هناك أحزاباً أخري
للمعارضة ستكون خارج هذه الجبهة مما يؤدي إلي تنافس
آخر.
وذكر أن معركة انتخابات مجلس الشعب تختلف شكلا وموضوعا
عن انتخابات الرئاسة والناخب المصري ينظر للمرشح
وشخصيته وإنجازاته في المقام الأول ومدي ارتباطه
بالجماهير علي أرض الدائرة والقضية التي ستواجه عمل
تلك الجبهة هي اختيار المرشحين وأيضا مدي التزام
الأعضاء الآخرين في عدم الانشقاق عن أحزابهم وخوض
الانتخابات.
الجبهة والصعيد
أما أبوالنجا المحرزي - أحد ممثلي الحزب الوطني بمجلس
الشعب ونائب أبوتشت بقنا - فيقول: إن الصعيد بصفة عامة
لا يتأثر بوجود جبهة موحدة للمعارضة أولاً خاصة أن
الناخب ينظر للمرشح وليس للجبهة التي تسانده وأن
الجبهة الموحدة للمعارضة لن تجد أي صدي حقيقي لها في
دوائر الصعيد.
وذكر المحرزي أن الجبهة الموحدة للمعارضة سوف تشعل
الحماس لدي أعضاء الحزب الوطني وأنصار الحزب في الوقوف
خلف مرشح الحزب في تلك الانتخابات ومساندته بكل الطرق
والوسائل المشروعة والقانونية لأن أي مرشح ينتمي
للجبهة سوف يتقدم باسم حزبه وليس باسم الجبهة طبقا
لقانون مباشرة الحقوق السياسية.
المواجهة ليست جديدة
ويؤكد محمد كمال مرعي - نائب المحلة الكبري وأمين
مساعد الحزب الوطني بمحافظة الغربية - أن الحزب الوطني
في جميع معاركه السابقة كان يواجه جبهة من المرشحين
الآخرين سواء كانوا حزبين أو مستقلين فهذا العمل ليس
بجديد علي مرشحي الحزب الوطني خاصة الذين خاضوا
انتخابات من قبل.وأضاف أن جبهة المعارضة هدفها هو
إسقاط مرشح الحزب الوطني وهذا الهدف سوف يواجه برفض من
الناخبين لأن التوحد دائما يكون من رجل عمل الخير وليس
الشر كما هو واضح من دور هذه الجبهة واستبعد أن تجد أي
صدي إيجابي لدي الناخبين.
الحفاظ علي ماء الوجه
ويقول محمود عياد - نائب أبوحماد بالشرقية وعضو الحزب
الوطني الديمقراطي: إن الانتخابات بالنظام الفردي لا
تعترف بوجود جبهات موحدة والناخب يختار شخص المرشح
وليس الجبهة التي ينتمي إليها كما أن أعضاء تلك
الأحزاب لن تستجيب لرؤية قادة تلك الجبهة في التصويت
لصالح مرشحهم.
وذكر أن تكوين تلك الجبهة يكشف الخلل في أداء تلك
الأحزاب وعدم انتشارها علي مستوي الساحة السياسية وعدم
توافر مرشحين أقوياء لها لأن الأحزاب لا تظهر إلا في
وقت الانتخابات فقط وأن تكوين الجبهة هدفه هو الحفاظ
علي ماء الوجه لتلك الأحزاب أمام الأعضاء بعد نتائج
انتخابات الرئاسة.