نواصل عرض مواطن التجديد في الفكر الاقتصادي الإسلامي فنقول:
في ضوء الفقه الإسلامي والفكر الاقتصادي الإسلامي: إن الشريعة الإسلامية هي ما شرعه الله سبحانه وتعالي من أحكام وتوجيهات لتنظيم علاقتهم بالله عز وجل ممثلة في العقيدة والعبادات. ولتنظيم علاقتهم ببعضهم ممثلة في المعاملات وتظهر عناية الإسلام بالمعاملات في أن الفقه الإسلامي وهو الذي يتناول شرح الشريعة الإسلامية يتناول العبادات في حوالي 25% من حجم كتب الفقه في جميع المذاهب وعلي مدي العصور ويخصص للمعاملات 75% من حجم هذه الكتب ومنها الأحكام الشرعية المتصلة بالمعاملات المالية التي تمثل الأساس المباشر للاقتصاد الإسلامي. فإذا كان الفقه يبين الحكم الشرعي للمعاملة فإن الاقتصاد الإسلامي يجب أن يلتزم في تحليله لسلوك الناس الاقتصادي بما انتهي إليه الحكم الفقهي من حل وحرمة ويجعل ذلك ضمن المعلومات التي يستند إليها في تحليله الاقتصادي ببيان الآثار السيئة والضارة للحرمات والآثار الايجابية للحلال من هذه المعاملات إلي جانب انه عند اختياره لإحدي السياسات البديلة يجعل من مبررات ومرتكزات الاختيار مدي الحل والحرمة في المعاملة وإلي جانب ذلك فإن الفقه الإسلامي غني بالصور الفقهية التي تمثل سياسات بديلة لكيفية ممارسة المعاملة وفي ظل ظروف عديدة وافتراضات متعددة بعضها جاء استقراء للواقع والآخر جاء استشرافا للمستقبل وهذا ما يفيد كثيرا المفكر الاقتصادي في متابعته لدراسة المستجدات.
ہ تاريخ الفكر الاقتصادي: لقد سبق القول إن بين الفكر والممارسة الاقتصادية علاقة وثيقة وان الفكر الاقتصادي بدأ اعتمادا علي التجارب والخبرات المتراكمة ولم يصنف كأحد فروع المعرفة وينتج عنه بالتالي ما يعرف بعلم الاقتصاد إلا منذ حوالي ثلاثمائة سنة وهذا إن كان ينطبق علي الاقتصاد الوضعي أو المعاصر فان الفكر الاقتصادي الإسلامي أقدم وأعمق من ذلك فعلي الرغم من أن الاقتصاد كأحد الأنشطة الإنسانية وعلم الاقتصاد كأحد العلوم الاجتماعية لهما صلة وثيقة بعدد من العلوم الاجتماعية الأخري وعلي الرغم من ان الاقتصاد الإسلامي كان ومازال له علاقة وثيقة بالعلوم الإسلامية المختلفة من تفسير وحديث وفقه.. وان علماء المسلمين القدامي كانوا موسوعيين يكتبون في علوم شتي أقول علي الرغم من كل ذلك فان بعضهم خص الاقتصاد بمؤلفات منفصلة مما يؤكد قدم وسبق الفكر الاقتصادي الإسلامي علي غيره ومن أمثلة ذلك أبو يوسف محمد بن الحسن بكتابيه عن الخراج والكسب عام "ت 182 هـ ــ 798م" والماوردي في الأحكام السلطانية "ت 450 هـ ــ 1058 م" وابن تيمية في الحسبة "ت 728 هـ ــ 1382 م" وابن خلدون في المقدمة "ت 808 هـ ــ 1406م" والمقريزي في اغاثة الأمة في كشف الغمة "ت 845 هـ ــ 1442م" وهذا قليل من كثير يؤكد سبق الفكر الاقتصادي الإسلامي. الفكر الاقتصادي الوضعي الذي لم تبدأ الكتابة فيه إلا علي يد آدم سميث في القرن الثامن عشر. ولم يكن الفكر الاقتصادي التقليدي حينئذ خالصا نتج عنه علم اقتصاد مستقل بذاته إلا في العقد الأخير من القرن التاسع عشر وتحديدا عام 1890م بعد نشر الفرد مارشال كتابه "مبادئ الاقتصاد".
وللحديث بقية في العدد القادم إن شاء الله تعالي.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net