الدنيا أخبار شعار الجمهورية  
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
 
 
تأمل ما تصنعه الجريمة في الإنسان الذي كرمه ربه في كافة شرائعه واضفي علي حياته قدسية تمنع مجرد التفكير في التعدي عليها ماديا أو أدبيا حيث تطيح الجريمة بكل تلك المباديء الشرعية المتعلقة بحفظ حياة الجاني وكرامته وتحوله إلي شخص مستباح الدم. حياته أهون عند الله من حياة الحيوانات فإذا كان الإنسان لا يجوز له أن يمس حياة الكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات الهزيلة فإن الإنسان الجاني يحبس في قفص وتقيد حركته بينما تكون تلك الحيوانات حرة طليقة لا يجوز حبسها أو تقيد حركتها إلا لقصد علاجها أو المحافظة علي حياتها ما دامت غير ضارة بالإنسان وليست حرية الجاني من بني البشر وحدها هي التي تستباح بل إن حياته كذلك فلا يكاد الحكم بإدانته يصدر حتي يكون التخلص من حياته أمرا واجبا والتقاعس عنه حراما كما قال الله تعالي: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" فجعل الله قتل القاتل وسيلة لتحقيق تقوي الله عز وجل وقتل القاتل هنا يكون فرضا واجبا في الوصول إلي تلك الغاية الشرعية الجليلة مثله في ذلك كمثل الصيام الذي جعله الله وسيلة للتقوي في قوله تعالي: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون" ومن ثم يكون التقاعس عن تنفيذ ما سنه الله ورسوله لردع القاتلين والمجرمين تقاعسا عن تقوي الله عز وجل ولا يجوز للقائمين علي عقاب المجرمين أن يكونوا شركاء لهم في معصية الله سبحانه أو يكفَّروا بأقبح من ذنب هؤلاء المجرمين فيرتكبوا جريمة تالية لجرائمهم وهي النكوص عن تقوي الله سبحانه.
إن جرائم القتل والزنا والحرابة والإفساد في الأرض جرائم خطيرة تستبيح دماء فاعليها ولا يجوز التسامح معهم لأنهم هم الذين اختاروا نهايتهم السيئة بإرادتهم وذلك حين بادروا إلي انتهاك ما لا يقبلونه علي أنفسهم وهي حرمات غيرهم في حياتهم وأعراضهم وأمنهم من ثم يكون عقابهم العادل هو الذي ينبع من جنس ما صنعوا فمن قتل يقتل ومن ارتكب جريمة الزنا لا يفعل به مثل ما فعل لأن العقاب في التشريع الإسلامي لا يكون من جنس الجريمة التي فعلها الجاني بل بالعقاب الذي قرره الشارع لها وهو الرجم للزاني المحصن الذي سبق له الزواج والجلد للزاني غير المحصن الذي لم يسبق له الزواج أما المفسدون في الأرض باستحلال الأرواح والأعراض والأموال فإنهم يقتلون حدا لما في جريمتهم من التواطؤ الذي يتجمهر فيه عدد كبير من المجرمين الذين لا يستهدفون بجريمتهم تهديد حياة فرد وإنما يستهدفون حياة أمة ولهذا فإن الجريمة في التعدي علي حياة الفرد لا تخيف إلا الشخص المستهدف بالقتل فهو الذي يخشي من الجريمة وحده إما لثأر أو لاعتداء حصل منه ويستنفر ضحيته للانتقام منه أما في جريمة الحرابة أو الإفساد في الأرض فإن كل شخص يخشي علي حياته منها لأنها لا تستهدف شخصا بعينه وإنما تستهدف شخصا أو أشخاصا غير محددين يدفعهم قدرهم إلي الوقوع في قبضة هولاء المفسدين بالصدفة وقد يكون هذا الضحية ساعيا علي معاشه أو مسافرا لزيارة قريبه أو صلة رحمه فتقع عليه الجريمة دون أن يكون قد صدر منه ما يجعله يخاف منها ولهذا كان الردع في جريمة الحرابة أشد من الردع في جريمة القتل ويمكن العفو في الأخيرة ولا يمكن العفو في الأولي.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
المواطنة
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
أبيض و أسود
فنون
الرياضة
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
المرأة
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت