مرة أخري تثور قضية دقة المعلومة التي تقدم عبر وسائل الإعلام.. خاصة إذا كانت تقدم للأطفال. فها هي إحدي مجلات الأطفال تقدم معلومة خاطئة للأطفال في معرض الحديث عن أدوات الكتابة.
فقد ذكرت إحدي مجلات الأطفال المصرية المعروفة أن القلم الجاف من اختراع عالم أمريكي من أصل فرنسي ولم تذكر اسمه. وهذه المعلومة خاطئة تماماً.. فهو من اختراع المجري "لازلو بيرو" عام 1938 ويعرف في عاميات كثيرة انجليزية وفرنسية وإسبانية باسم "البيرو" وليس القلم ذو البلية. كما يعرف في الانجليزية الرسمية والطريف هنا أن المجلة ذكرت قصة عن القلم الجاف الذي لا يعمل في الفضاء وكيف أنفقت وكالة ناسا مبالغ طائلة لتطوير قلم بديل. بينما اكتفي الروس باستخدام القلم الرصاص!!.. وهي ليست بقصة. بل نكتة عن القلم الجاف. سبق أن أوردتها في موضوع كتبته عنه وأشرت إلي أنها نكتة.
ونفس المبدأ ينطبق علي ما نشرته المجلة نفسها قبل عام تقريباً عن نجاح عالم مصري شاب في "العودة إلي الماضي" وقدمت المجلة شرحاً مبسطاً لما قام به هذا العالم.. أقسم أنني قرأته عشر مرات دون أن أفهمه.. فكيف بالأطفال.
والأصل أن الإنسان لا يستطيع العودة إلي ثانية واحدة تمر من حياته. ربما يستطيع العودة من خلال صورة.. من خلال كتاب.. من خلال فيلم.. لكن أن يعود بنفسه.. فلا وألف لا.
ومهما حاول الإنسان فلن يحقق هذا الحلم إلي يوم القيامة. لأن العودة تعني كما يقول باحث أمريكي شهير أن يقوم الموتي من قبورهم.. وينمو اللحم فوق عظامهم التي بليت بفعل الموت. وما نظن أن ذلك سوف يحدث في غير يوم القيامة. وحتي يوم القيامة فإن ذلك لن يعني العودة بالزمن إلي الخلف.
وسبق أن طالعت دراسة لعالم يهودي إسرائيلي تتضمن "نظريات" عن إمكانية العودة بالزمن إلي الخلف.. وما وجد بها سوي نوع من النصب والخداع.. تماماً مثل الأكاذيب التي تروجها إسرائيل لتثبت لها حقاً في فلسطين العزيزة.
|