خرسانة "الفيبرجلاس" تثير الجدل
المؤيدون: لا يدخل فيها الحديد .. توفر 80% من الأسمنت تقاوم الحرائق والزلازل .. سهلة الفك والتركيب
المعارضون: ليست بديلاً للخرسانة المسلحة التقليدية
لا تصلح إلا للديكورات والواجهات وأسوار الطرق
تحقيق: سوسن عبد الباسط
أختلف الخبراء حول خرسانة "الفيبرجلاس" وحدث جدل واسع لم يحسم بعد البعض أكد أن قوة تحملها تفوق ضعف الخرسانة المسلحة وبدون حديد التسليح وبنسبة 20% فقط من قيمة الاسمنت وتتحمل اقامة 6 طوابق وعازلة للحرارة والصوت وتقاوم الزلزال حتي 8 ريختر.. فريق آخر أكد انه لا يمكن الاستغناء عن الخرسانة المسلحة لأنها الأساس في التشييد والبناء وحجتهم في ذلك ان خرسانة الألياف الزجاجية "الفيبرجلاس" لا تصلح سوي لعمل الواجهات والديكورات والتعليات الخفيفة في المباني القديمة!!
ورغم تسجيل براءات الاختراع الا انها لم تجرب علي نطاق واسع والمقاولون متشككون في استخدامها.
"المساء" نقلت آراء كل الأطراف في محاولة لحسم الجدل الدائر بينهما
يقول رجائي ترك مهندس معماري: يوجد 30 نوعا من الخرسانة المستخدمة في البناء لكننا في مصر لا نستعمل الا الخرسانة المسلحة التي تعتمد علي حديد التسليح والذي وصلت أسعاره إلي أرقام فلكية جعلت الحصول علي شقة أو بناء بيت للأسرة حلما أقرب للمستحيل!!
يضيف ان أهم أنواع الخرسانة التي لا يستخدم فيها حديد التسليح هي خرسانة "الفيبرجلاس" المكونة من الألياف الزجاجية والتي يتم اعدادها بصهر مادة السليكا في أفران لتحويلها إلي خيوط رفيعة يتم خلطها بالخرسانة بديلا عن حديد التسليح وهذه الخلطة توصل اليها فريق علماء من بريطانيا منذ 30 سنة وهي معتمدة من هيئة المواصفات الامريكية والبريطانية والالمانية وكانت بداية لتطوير الخرسانة المسلحة ولكنها في ذلك الوقت كانت مرتفعة التكاليف نتيجة التكنولوجيا المتطورة في تصنيع الفيبر.
براءة اختراع
أضاف انه قام باجراء العديد من الدراسات علي خرسانة الفيبرجلاس لتعديلها والاستفادة منها ونجح بالفعل في تصنيع خرسانة بالألياف الزجاجية بتكلفة 30% فقط من التكاليف العالمية للخرسانة المسلحة حيث لا يدخل فيها حديد وتستعمل مع 20% فقط من الأسمنت مقارنة بالخرسانة المسلحة.. كما تمكن من رفع اجهاد الكسر بنسبة ثلاثة أضعاف الخرسانة المسلحة وحصل بهذه التعديلات علي براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي والمملكة العربية السعودية.
يوضح ان العمر الزمني لخرسانة الألياف الزجاجية ضعف عمر الخرسانة المسلحة بالحديد لأنها لا تتعرض لمشاكل صدأ الحديد.
يضيف انه من مزايا خرسانة "الفيبر" عدم وجود ضرر علي الألياف الزجاجية من الماء أو الرطوبة لأنها تمتص الرطوبة الموجودة في الجو وتزداد صلابة عكس خرسانة الحديد.. كما أنها تتميز بالسرعة الفائقة في التنفيذ مما يوفر تكاليف العمالة والوقت.. إلي جانب انها تعزل الصوت ومقاومة للاشتعال وتتحمل الزلازل حتي 8 ريختر وفقا لتجارب عملية تمت في دول أخري.. أيضا هذه الخرسانة يمكن فكها واعادة تركيبها دون ان تتأثر في حالة الرغبة في تغيير التصميم أو الحصول علي واجهات معمارية علي درجة عالية من الجمال.
نموذج للبناء
وعن أساليب البناء وعدد الطوابق أكد أنها تصلح في المباني التي تحتاج لتعلية لخفة وزنها وتصلح لبناء عمارة أو فيلا من ثلاثة طوابق وتصلح للقري السياحية والمنتجعات.
يؤكد أنه سوف يتم تنفيذ مبني في مدينة بدر من 6 أدوار حتي يكون نموذجا للبناء بخرسانة الفيبر دون حديد تسليح.
أكد ان هذه الخرسانة يتم تصنيعها بالفعل في مصر للمباني سابقة التجهيز ويتم تصديرها الي 6 دول افريقية وخليجية منها عمان وقطر والسعودية والسودان.. كما تم استخدامها في تعلية عدة مدارس بهيئة الأبنية التعليمية والمباني الادارية لهيئة كهرباء مصر ومعظم السنترالات وعدد من المستشفيات منها الزهراء بالعباسية وبنك التنمية العقاري وعمل واجهة المحكمة الدستورية العليا.. ولكن ينقصنا استخدامها في المباني العادية والمنازل لتوفير التكلفة ومواجهة أسعار الحديد لكن هذا يتطلب تغيير ثقافة البناء في مصر.
كان من الضروري معرفة رأي الخبراء وأساتذة الانشاءات والخرسانة في هذا الأسلوب الحديث من البناء يقول د. سيد حزين أستاذ الانشاءات بكلية الهندسة جامعة القاهرة ان خرسانة الألياف الزجاجية تستخدم غالباً وبأمان في التعليات الخفيفة وتصلح لتصميم منشآت مكونة من ثلاثة طوابق مثل الفيلات أو القري السياحية بالاضافة إلي عمل تصميمات للواجهات وتتميز بسهولة الفك والتركيب والنقل من مكان لآخر ويتم صبها في المصنع وتركيبها في الموقع.
ورغم هذا لا تصلح لعمل مبني مكون من 6 طوابق أو أكثر لأنها تعتمد في تحميلها علي الحوائط ويفضل الحديد المسلح في العمارات ذات الطوابق المتعددة.
ويؤكد د. محمود مطاوع الاستاذ بقسم الانشاءات بكلية الهندسة جامعة الأزهر ان الخرسانة المسلحة التقليدية ستظل هي الأساس في عملية البناء.
وبالنسبة للخرسانة ذات الألياف وأحد أنواعها الفيبرجلاس فلها مميزات منها أنها مقاومة أفضل للصدأ وتقلل الشروخ التي تحدث في الخرسانة العادية وفي حالة حدوث أي انهيارات تكون متماسكة لوجود الألياف في نسيج الخرسانة ولكنها تحتاج لأساليب تكنولوجية تختلف عن الخرسانة المسلحة ولا تتوافر في الأساليب التقليدية المستعملة في المواقع العادية مثل الخلط اليدوي أو الخلاطات الصغيرة "النحلة".
وكان لابد من معرفة رأي مركز بحوث البناء والاسكان بوزارة الاسكان تقول د. هبة بهنساوي نائب رئيس المركز ان الخرسانة لابد ان يضاف اليها ألياف سواء كانت زجاجية أو صلبة وهذه الخرسانة ليست بديلة للخرسانة المسلحة ولكنها تستخدم في عمل الانحناءات والديكورات والواجهات وغيرها من الأعمال التي تحتاج تشكيلات فيسهل عملها من خرسانة الألياف لخفة وزنها وسهولة تشكيلها ولها تصميم جمالي وتستخدم أيضا في خرسانة الطرق والأسوار علي الطرق السريعة ولكن يصعب استخدامها في عمل الأساسات أو في التصميم للأبراج المرتفعة لأنها ليست بنفس القوة والتحمل للخرسانة المسلحة.
ومن ناحية التطبيق علي أرض الواقع يقول محمد عجلان مدير احدي شركات المقاولات ان خرسانة الفيبرجلاس تستخدم في أوروبا وأمريكا بتوسع وتستخدم غالبا في المنشآت الحساسة لتفادي احتمالات تعرض الحديد للصدأ ولكنها تعرف بارتفاع أسعارها بالاضافة إلي انها تحتاج لتجهيزات داخل المصانع.
يؤكد انه لا يستطيع الحكم عليها لأنها لم تجرب علي نطاق واسع ولكنها لن تكون بديلا للخرسانة بالحديد المسلح لكن اذا كانت بنفس المواصفات فلماذا لم تنتشر خاصة ان السوق العقاري يشهد تطورا مستمرا فيجب دراسة الأمر بجدية والتركيز علي الجدوي الاقتصادية.