هناك قواعد وقوانين وأعراف تحكم تنظيم الطيران المدني بين الدول.. حتي بعد تطبيق سياسة تحرير الأجواء أو كما يطلقون عليها السماوات المفتوحة.. تم تطبيقها من خلال اتفاقيات ثنائية بين الدول بما يحمي صناعة النقل الجوي من الفوضي أو الاضرار بمصالح دولة لحساب الأخري.. لأن السماوات المفتوحة لا تعني ترك "الحبل علي الغارب".
وإذا عدنا بالذاكرة سنجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أول دولة في العالم تطبق سياسة السماوات المفتوحة.. لكنها لم تترك أجواءها ومطاراتها مفتوحة بل طبقت هذه السياسة من خلال اتفاقيات ثنائية مع الدول بما يحقق مصلحة أمريكا أولاً.
لكننا للأسف نجد بعض الدول العربية تسعي لتفسير السماوات المفتوحة بما يتناسب مع مصالحها وشركات الطيران الخاصة بها متجاهلة مصالح الدول الأخري.
فعلي سبيل المثال فوجئنا بضغوط غير عادية علي سلطة الطيران المدني المصري للسماح بهبوط رحلات شركتين سعوديتين خاصتين "منخفضتي التكاليف" في مطار القاهرة بما يخالف القواعد التي وضعتها سلطة الطيران المدني المصرية.. ووصلت الضغوط إلي حد التهديد.. ثم إفتعال أزمة حيث فوجئنا بالطيران المدني السعودي يضيق الخناق علي رحلات مصر للطيران بين القاهرة والمدينة المنورة.. وطبعاً كرد فعل طبيعي طبق الطيران المدني المصري نفس الأسلوب علي نفس الخط مع شركة الطيران السعودي.. ولاشك أن النتيجة الطبيعية لتقليص رحلات الشركتين الوطنيتين خسائر تتكبدها مصر للطيران والخطوط السعودية.. إضافة إلي تقليص أعداد المعتمرين المصريين بما يؤثر بالسلب علي شركات السياحة الدينية في مصر.. واقتصاديات السعودية ودخلها من مواسم العمرة.. يعني بصراحة ستطول نار هذه الأزمة حال اشتعالها الطرفين وليس طرفاً واحداً.
والقضية لا تنحصر فقط في الشركتين السعوديتين منخفضتي التكاليف.. لكن هناك شركات أخري منخفضة التكاليف مثل العربية والجزيرة وغيرها من الشركات منخفضة التكاليف تنتظر ما سيسفر عنه الضغط السعودي علي مصر للدخول في حالة نجاحها لخطف ركاب شركتنا الوطنية في مطار القاهرة.
نتمني أن يعالج الطرفان.. المصري والسعودي الأزمة بحكمة بما يحقق مصالح الطرفين.
***
* معني الكلام:
وأصبر علي كيد الحسود ..
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها..
إن لم تجد ما تأكله
|