رغم انه التقرير المصري الأول للاستثمار ورغم انه يناقش قضية تهم كل المصريين خاصة الشرائح محدودة الدخل وهي قضية التوزيع العادل لثمار النمو.. ورغم ان الجهة التي أعدته جهة رسمية هي مجلس أمناء الاستثمار.. رغم ذلك كله إلا ان التقرير صدر في صمت مطبق ودون ان يهتم أي وزير أو مسئول رسمي بالمشاركة في اصداره مثلما يحدث عادة في التقارير الدولية أو المحلية علي مختلف انواعها "ممارسة الأعمال" أو "التنافسية" علي سبيل المثال.
خرج التقرير في احدي ورش العمل التي نظمتها هيئة الاستثمار قبل أيام حيث وضع علي طاولة من دون أي اعلان أو اشارة!!
علي أية حال لم يقلل عدم الاهتمام الرسمي بالتقرير مما جاء به من موضوعات ونتائج وتوصيات ولعل أهم ما كشف عنه التقرير هو التركيز الكبير في الاستثمارات في محافظات القاهرة والاسكندرية والجيزة والتي استحوذت وحدها علي 75% من الاستثمارات في حين كان نصيب الصعيد بأكمله 6% وسيناء 3% والوجه البحري 16% ولا يخفي ما لهذا التوزيع غير العادل للاستثمارات من آثار مباشرة علي النمو والتشغيل ومعدلات الفقر في الصعيد والمحافظات الحدودية.
* الاستثمار العام والخاص وما ويربطهما من علاقة عكسية حيث يدخل الاستثمار العام في حالة انكماش الاستثمارات الخاصة ويري التقرير ضرورة استقلال برامج الاستثمار العام عن الخاص ولا يجب أن يحل احدهما محل الآخر فانخفاض الاستثمارات العامة التي تتعلق بقطاعات البنية الأساسية أو الاجتماعية لا تعوضها الاستثمارات الخاصة إلا بنسبة ضئيلة وهو ما يمكن ان يؤدي إلي تراجع شديد في هذه القطاعات الحيوية ذات التأثير الكبير في قدرة الاقتصاد علي النمو وقد ظهرت ميزانية عام 2006/2007 بزيادة في الاستثمارات الخاصة بنسبة 33% مما ترتب عليه تراجع الاستثمارات الحكومية بنسبة 20% للكهرباء و13% للتعليم و35% للصحة واستمرار هذا النمط من العلاقة يمثل تهديدا حقيقيا لاستفادة الشرائح محدودة الدخل من عوائد النمو فضلا عن تهديده لاستمرار النمو بحسب التقرير.
* مردود الاستثمار علي النمو والتشغيل كان أحد القضايا المهمة التي تناولها التقرير الذي أشار إلي ان زيادة الاستثمارات المحلية وارتفاع التدفقات الأجنبية لم تسهم في خفض معدلات الفقر التي شهدت ارتفاعا طفيفا في العقد الماضي حيث بلغت نسبة الفقراء والقريبين من الفقر في عموم البلاد 40% بينما بلغت 60% في ريف الصعيد و40% في ريف الوجه البحري وأكد التقرير ان النمو وحده لا يكفي لتحسين مستويات المعيشة والتخفيف من وطأة الفقر وان النمو الفعال هو الذي يرتبط بارتفاع نسبة التشغيل وهذا لم يتحقق في التجربة المصرية حيث كان نصيب الصناعة الأكثر قدرة علي التشغيل من الاستثمارات 3.12% في حين كان البترول والطاقة الأقل تشغيلا صاحب النصيب الأكبر بنسبة 28% كذلك الحال في قطاع الزراعة الذي يستوعب غالبية العمالة والذي لم يحقق سوي 5.0% من النمو.
التقرير تناول قضايا أخري عديدة وهامة وتضمنت توصيات لا تقل أهمية فهلا اهتمت الحكومة بهذه التوصيات وتعمل علي تنفيذها ولا تستقبلها بفتور كما استقبلت التقرير!!
|