تزايد الجدل حول أشكال الدعم
مخاوف من عدم وصوله إلي مستحقيه من الفقراء
خبراء: حصر المستفيدين.. أكبر العوائق أمام تغيير النظام الحالي
خلق طبقة متوسطة عريضة شرط للتحول للنقدي
كتب ــ علاء الطويل:
تزايد الجدل في الآونة الأخيرة حول اتجاه الحكومة لاعتماد أنماط أخري للدعم بهدف التحول التدريجي من الدعم العيني الحالي إلي النظام النقدي بهدف التخفيف من أعباء الانفاق المتزايد للدعم عن كاهل ميزانية الدولة مع وصول مخصصات الدعم إلي أكثر من 100 مليار جنيه في الموازنة الأخيرة من بينها نحو 50 مليارا دعم المواد البترولية. قال د. سمير رضوان الخبير الاقتصادي وعضو المجلس القومي للأجور ان نظام الدعم الحالي لا يمكن أن يستمر لأنه يمثل عبئاً كبيراً ومتزايداً علي الميزانية. ولا يصل لمستحقيه بالاضافة إلي ان تأثير الدعم علي محاربة الفقر محدود فالدعم يمثل 10% من متوسط دخل الأسرة الفقيرة.
اقترح رضوان تصميم وتنفيذ سياسة جديدة للدعم تنطلق من تحقيق معيار الكفاءة في استخدام الموارد المالية وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية بالاعتماد علي عدة محاور منها إلغاء أنواع الدعم الحالية بطريقة متدرجة حتي لا يحدث خلل اجتماعي. والبداية تكون بإلغاء الدعم علي المواد البترولية ويكون آخر أنواع الدعم الملغي هو الخبز والزيت والسكر. ولابد ان يقترن هذا بتطبيق سياسة متكاملة للأجور والدخول.
كان رئيس الوزراء قد طلب من وزارة التنمية الإدارية إعداد دراسة بخصوص تحويل الدعم العيني لنقدي. وتخيير المواطن بالحصول علي أي منهما باستمرار. أو الحصول علي حصته من الدعم نقداً في شهر. وعينياً في شهر آخر. وحول ما إذا كانت القيمة النقدية للدعم ستكون نسبة ثابتة لا تتغير مع الزمن قال مصدر مسئول بالوزارة انه تقرر تشكيل لجنة حكومية تكون مهمتها دراسة المتغيرات التي تطرأ علي أسعار السلع ومستويات التضخم وتحديد قيمة الدعم النقدي في ضوء هذا التغير في الأسعار.
ومن جهته قال مجدي الحناوي مدير عام مشروعات بطاقة الأسرة بوزارة التنمية الإدارية ان "بطاقة الأسرة مجهزة بحيث يمكن صرف الدعم المقرر من خلالها في صورة عينية أو نقدية. كما أنه تم إعدادها بحيث من الممكن شحنها بنقود كي تستخدم في مرحلة قادمة في تسديد بعض الاستحقاقات الكترونياً. مثل فواتير الكهرباء والمياه".. من جانبهم أكد خبراء اقتصاديون صعوبة تحويل دعم الخبز والسلع التموينية من عيني إلي نقدي وذلك بسبب عدم القدرة علي حصر المستفيدين الحقيقيين للدعم النقدي وتنوع فئاتهم وتباين المستوي المعيشي للأسر بين فترة وأخري. علاوة علي ان الغالبية العظمي من المواطنين تحتاج إلي دعم لكونها أسراً متوسطة وفقيرة.
وقال الدكتور صلاح الجندي الأستاذ بكلية التجارة جامعة المنصورة إنه لا يمانع من حيث المبدأ في تحويل الدعم العيني إلي نقدي لكنه سيكون من الظلم للشعب المصري اتخاذ مثل هذا القرار في ظل احتياج 90% من الشعب المصري إلي الدعم وعدم القدرة عن الاستغناء عنه. أشار إلي وجود صعوبات كبيرة حول كيفية تحديد المستحقين والمستفيدين منه. حيث يعتبر غالبية المصريين غير قادرين علي تحمل تكاليفهم المعيشية. نظراً لارتفاع الأسعار بينما 10% فقط منهم هم الذين لا يفرق معهم رفع الدعم نظراً لأنهم لا يستهلكون السلع المدعومة.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي شريف دلاور ان رفع الدعم عن الخبز والسلع التموينية صعب جداً. مضيفاً ان عملية حصر المستفيدين والمستحقين ستكون صعبة جداً لان الأوضاع الاقتصادية للاسرة المصرية تتغير بين فترة وأخري. حيث يمكن أن تكون ميسورة الحال في وقت ما ثم تصبح في أزمة بعد فترة وقد تكون الأسرة محتاجة للدعم لتعليم أولادها والصرف عليهم ثم يقوم الأولاد بعد ذلك بالعمل والصرف عليها. اضافة إلي عدم قدرة الحصر علي الوصول للاقتصاد غير الرسمي. مثل العاملات في المنازل واللاتي قد يحققن مكاسب أكثر من بعض الموظفين وغيرهم.
وأشار دلاور إلي ان خطوة رفع الدعم وتحويله لنقدي قد يتم تنفيذها في الفترة المقبلة بعد عشر سنوات علي الأقل بشرط نجاح الحكومة في تشكيل طبقة متوسطة عريضة قادرة علي العيش ورعاية أولادها ولها قدر من الرخاء والتعلم.
اعتبر دلاور ان تحويل الدعم العيني إلي نقدي مرتبط بقدرته علي تحقيق قدر من الثبات المعيشي بعد رفعه عن المواطنين. مشيراً إلي ان الدعم بوضعه الحالي يستفيد منه المحتاجون والمستحقون علي الأقل. رغم انه قد يصل لغيرهم. أما النقدي فإن الوصول لمستحقيه قد يكون صعباً.