من المسلم به أن العالم الذي نعيش فيه الآن قد أصبح قرية صغيرة. وأن نتيجة أي كارثة طبيعية تقع في أي جزء منه تصل نتائجها السلمية الي باقي الأجزاء.. وها هي كوارث الخلل المناخي والاحتباس الحراري. والعواصف الرعدية الحارقة التي أصابت روسيا وأحرقت زراعاتها والفيضانات العارمة التي اجتاحت معظم بلدان شرق آسيا. واتساع مساحات الجفاف والتصحر في قلب القارة الأفريقية قد سمعت في جنبات الكرة الأرضية. وأثرت تأثيرا مباشراً علي الأمن الغذائي الدولي. وكان اكثر البلدان تضررا هي الأكثر فقرا. باعتبار أن مقومات غذائها يعتمد علي الاستيراد من الخارج.. وبدأت الأزمة تدق أبوابها بشدة في صورة خلق فوضي في أسعار الحاصلات الزراعية وخاصة المحاصيل الرئيسية.
ولما كانت مصر من بين الدول المتضررة فإن الأمر يتطلب وقفة عاقلة وحازمة لاعادة النظر في السياسة الزراعية المطبقة حاليا والقائمة علي شعار شراء العبد ولا تربيته الذي لا يؤمن بالتاريخ ولا بالجغرافيا ولا بالحضارة التي قدمت مصر للعالم علي أنها دولة مخزون الغلال وسلة القمح. قبل أن تترك الحبل علي الغارب. وتفتح الأبواب علي مصاريعها أمام المستوردين دون أن تأخذ حذرها من السقوط في براثن الأزمات الطبيعية التي قد تتلامس مع الخطوط الحمراء للأمن القومي.
الحقيقة أن سياستنا الزراعية في الآونة الأخيرة قد أصابها العوار والانبعاج وأوصلتنا الي مفترق الطرق. ووضعتنا في موقف الراقص علي السلم لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن. وبدلا من أن ندعم مزارعينا ونشجعهم زدناهم ارتباكا. وتركناهم يصارعون مشاكلهم وما أكثرها. واتجهنا الي دعم المزارعين الأجانب علي حسابهم.. وكانت النتيجة أن انكشف المستور أمام الأزمة الغذائية المفاجئة. وبدأنا نصرخ من ارتفاع الأسعار. وزيادة تكاليف الدعم وعجز الموازنة ورفع معدلات التضخم.
ورغم ذلك فإننا نري أنه مازالت الفرصة أمامنا لمعالجة كافة الأخطاء دون الرضوخ لأي ضغوط قد تمارس علينا من جهات معروفة بمواقفها السلبية معنا.. بالرجوع الفوري الي فتح ملف تراثنا الزراعي "مصر هبة النيل" والتوجه الي الأخذ وبتطبيق العلوم الزراعية والتكنولوجيا الحديثة ورسم خريطة استراتيجية زراعية تنموية تتمشي مع معطيات العصر. وتنهض بزيادة الانتاج الزراعي والتركيب المحصولي والدورة الزراعية. والتعاون الزراعي الايجابي وانتشال الفلاح مما هو فيه الآن وفك رقبته من القيود التي فرملت حركته. وأوصلته الي درجة الطفشان وهجر أرض آبائه وأجداده.
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
أسرار وراء الأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
بانوراما ماسبيرو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
المقالات
إسألوا أهل الذكر
الرياضة
مع تحياتى لـ المساء
عالم غير العالم
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net