عبدالفتاح مرسي
* في رواية محمد الفخراني الأخيرة - فاصل من الدهشة - تلقي سماح بآراء طازجة. "هناك ناس ربما لم يجربوا في حياتهم من مشاعر البشر إلا شعورين فقط النجاح والحب مثلاً هؤلاء يستحقون الشفقة لأنهم لم يتورطوا في المشاعر الإنسانية بما يكفي ليكونوا بشرا لم يتورط أحدهم في الكره الحقد الفشل الرغبة في قتل الآخرين يفعلون هذا بلا كلمة قبيحة أو جنون خاص.
تلك الآراء - في ظني - هي التي انعكست علي أسلوب وفصول ومشاهد الرؤية حتي ان الكاتب راح يصدمنا بلغة العشوائيات وتصرفات سكان العشش .
السائحون في شوارع القاهرة فراولة التي تبيع جسدها بدري وزوجته وتصرفاته حسين الحالم وعائلته التي لن تكون محوراً للرواية المعلم حسونة وابنه هلال وابنته نرجس وتجارة المخدرات. فوزي الشاذ. ثم فؤاد وسماح وشخصيات ثانوية كثيرة لكل منها فاصل من الدهشة.
لقد تفنن الكاتب في تجميع الأسرار التي يخجل منها الناس ليدفع بها في منتهي البساطة بعفوية مذهلة وكأنه يخاطب صديقاً حميماً بأسراره ونواقصه ويتناسي - عمداً - بأن الراوية سوف يقرأها آخرون وهم ليسوا بأصدقاء بل ينتظرون له السقطة واللقطة.
مع ذلك فإذا كانت الرواية قصد منها المؤلف أبراز فصول يراها مدهشة - فإن ما قدمه - وان كان قد زخر بالمدركات الحسية في حياة العشوائيات مستغلاً تلك الخبرات السفلية وقد وظفها بطريقة سهلة تغلب عليها اللغة العامية الخالية من التجميل فقد اقترب كثيراً من النجاح في أن يفيد القاريء بكتابه حتي الصفحات الأخيرة ولابد وأن نقر بأن الشاب محمد الفخراني - مواليد 1975م - لديه خبرات مدهشة بأحوال العشوائيات والعشش التي أكلت البشر وتسيدت الأحداث.
لكن في ظني إذا كانت الصحافة تتصدي إلي ما يحدث من وقائع فالفن والأدب يتصدي إلي ما قد يحدث - أو - ما هو يمكن أن يحدث وذلك قد يكون بنظرة متفائلة أو متشائمة أو حتي عدمية.
وكثير من الأدباء لايدركون ذلك الفارق الرهيف بين الواقع القصصي وواقع الحياة فيتناولون الحادث بنفس أدوات التخييل الإبداعي.
ان الأدب لابد وان يتركز علي بطولة شخصية أو مكانية أو زمنية ولكن ما قدمه محمد الفخراني بجرأة أنه لم يركز علي بطل وقد جعل من الأشخاص الثانويين أبطاله وحاول اشعال أعماقها وان ينشغل بها القاريء حتي بما تأتيه من قبح وشذوذ.
ومع كل ما يخدش الحياء وأري أن ذلك كان مقصوداً لعدة أهداف أبرزها كسر المعتاد - فقد قدم نصاً ليس له وصل مع الرواية المحفوظية أو رواية الطبقة الوسطي بما تؤمن به من رجعية دينية أو علمية أو حتي إلحادية في انتهازية تلعب علي الحبلين في رواية فاصل للدهشة يحاول المؤلف أن يقدم شيئا يؤكد به تفرده.
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
مواقف وأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
الناس و المترو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
أحزاب و نواب
المقالات
أراءوأفكار
الشارع الاقتصادى
قضاياأدبية
طيران x طيران
مع تحياتى لـ المساء
الملحق الرياضى
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net