السائر في شارع صلاح سالم بالإسكندرية "شريف سابقا" تستوقفه لافتة إلي جانب مدخل أحد البيوت تقول: هنا كان يعيش الشاعر اليوناني كفافيس.
كفافيس - كما تعلم - شاعر يوناني. أقام في الإسكندرية معظم سني عمره. واستوحي خلالها الكثير من القصائد التي أضافت إلي مكانته. وجعلته أهم شعراء اليونان المعاصرين. أذكر طوابير الساعين إلي اقتناء الطبعات المتوالية من دواوينه أمام مكتبات وسط البلد. قبل أن تغيبب الإسكندرية الكوزموباليتنية عقب عدوان .1956
وعلي بعد أقل من كيلو مترين. ولد سيد درويش في أحد بيوت كوم الدكة. ونشأ. وعاش بداياته الفنية التي قدمت لحياتنا أغلي ثرواتها اللحنية والغنائية.. لكن البيت الأثر عاني الإهمال حتي تهدم. ثم تساءلنا كالعادة: لماذا أهملناه؟.
وأمام شارع ابن وقيع المتفرع من الموازيني. والمطل علي جامع أبوالعباس. يمتد شارع ضيق. طويل. هو ابن حلاوة. إلي اليسار في أوله. البيت رقم 6 الذي كان يسكنه شاعر الشعب الراحل بيرم التونسي.
المصادفة هي التي قادتني إلي البيت المتهالك. كنت في صحبة مجموعة من الأصدقاء. في يد أحدهم عدسة للتصوير. حدس رجل من أبناء المنطقة أننا نصور فيلما تليفزيونيا. هتف: لا تنسوا بيت بيرم التونسي.
أين؟..
أشار الرجل إلي البيت ذي الطابقين.
أذكر أني كتبت عن البيت المفاجأة. قيمته التاريخية والفنية. تصورت أن الواقع الثقافي في الإسكندرية - وفي مصر بعامة - سيقوم ولا يقعد. قبل أن تتخذ كل الخطوات التي تمنع انهياره. فلا تتكرر مأساة بيت سيد درويش.
لكنني - فيما يبدو - كنت مسرفا في التفاؤل. فالبيت - في ترددي عليه - يعاني الإهمال الذي سبق إلي بيت سيد درويش. ثم من بعده فيلا أم كلثوم بالزمالك. وبيت نجيب محفوظ رقم 10 بشارع رضوان شكري المتفرع من أحمد سعيد. وأمثلة أخري كثيرة. أعقب اندثارها سلسلة لا نهاية لها من عبارات التأسف والاعتذار وتأنيب الذات.
ويظل أقرب الاحتمالات سؤالنا المعتذر: لماذا أهلمنا الحفاظ علي بيت الشاعر الذي أعلن أحمد شوقي خوفه من قصائده علي شعر الفصحي؟ لماذا أهملناه حتي تهدم؟.
هامش:
يقول الروائي الجنوب إفريقي ج. م. كوتسي: عندما يشرع المرء في كتابة رواية. يجب أن يوطن النفس علي مكابدة مشاق. لو نزلت بالجبال الراسيات لهاضتها. أن يحذو حذو البطل الأسطوري أتلس. ويجابه الحياة بإرادة من فولاذ. حاملا الأرض مثله فوق عاتقه شهورا وسنوات طوالا. دون أن يشكو أو يتذمر. حتي تختمر الأحداث في بوتقة الشعر الروائي. وتتصاعد وتيرتها بشكل تلقائي. منذرة بالختام المحتم.
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
مواقف وأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
الناس و المترو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
أحزاب و نواب
المقالات
أراءوأفكار
الشارع الاقتصادى
قضاياأدبية
طيران x طيران
مع تحياتى لـ المساء
الملحق الرياضى
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net