منذ فترة كنا في زيارة لفرع اتحاد الكتاب بالغربية وأذكر ان احد الشعراء جاء مهرولا ليرحب بنا بحرارة لافتة وبيده كتاب هو ديوان شعر له تبينا منه انه مطبوع بسلسلة اصوات معاصرة التي اسسها ويرأس تحريرها حتي حينه د. حسين علي محمد وهي السلسلة التي صمدت واستمرت سنوات طويلة لتضارع سلاسل شهيرة تصدر عن مؤسسات الدولة ومازالت اصوات معاصرة يطبع فيها العشرات من الادباء من مختلف المشارب والاتجاهات والاعمار والتي تؤكد حضورها الفاعل مع كل اصدار جديد يصدر عنها فكل السلاسل المشابهة التي صدرت معها أو بعدها سواء بجهود فردية أو مدنية توقفت أو اصابها الهزال وفتور الحماس والهمة الا هي التي ظلت تتجدد باستمرار بفضل اصرار د. حسين علي محمد.. المهم ان الاديب صاحب الديوان اخبرنا ان د. حسين تحمس لشعره ابان عمله بالسعودية واخذ منه مخطوطات اشعاره وجمعها وصنفها وكتبها علي الكمبيوتر وارسلها للطبع في السلسلة دون أن يطلب منه مليما واحدا.
بالطبع كان هناك من شارك د. حسين الجهد في التجهيز والطبع بصفة خاصة نذكر منهم مؤخرا مجدي جعفر وفرج مجاهد وربما آخرون.. لكن المؤكد ان بقاء السلسلة ونجاحها واستمرارها كان ومازال نتيجة اصرار د. حسين علي استمرارها ونجاحها..
وقد لا يعرف كثيرون ان علاقة د. حسين بالكمبيوتر والانترنت علاقة قديمة فهو الذي نبهني لأهمية هذه التقنية الحديثة وبفضله وفضل الراحل د. عبدالسلام سلام دخلت هذا العالم الرحب لم يكتف د. حسين بالمشاركة الفردية في المواقع والمنتديات فقط لكنه انشأ موقعا مهما لأصوات معاصرة وموقعا آخر هو الرسالة ليكون امتدادا الكترونيا لرسالة الزيات القديمة واحتفي في الموقعين بابداعي وابداع كل الآباء من جيلي كما قرأ أعمالنا وكتب عنها دراسات نقدية نعتز بها وبرأيه فيها ومدونته الآن من اهم المدونات الادبية.
صحيح ان الدكتور حسين ظل ومازال يعمل بالسعودية لكنه ظل علي صلة قوية بالحركة الادبية المصرية بكافة مبدعيها.
والدكتور حسين كتب الشعر والمسرحية والقصة القصيرة والنقد بالطبع وله عشرات الكتب الابداعية المهمة التي تزين مكتبتة العامرة.
عندما قررنا بمساعدة الهيئة العامة لقصور الثقافة اقامة مؤتمر في الشرقية عام 2002 وهو المؤتمر الأول الذي يجئ بعد مؤتمر الشرقية الشهير الذي عقد عام 1969 عقب نكسة يونية ..1967 كان د. محمد ابوالانوار رئيسا ود. صابر عبدالدايم أمينا وكنت عضوا بالأمانة ولقد اخترنا د. حسين للتكريم في المؤتمر بالاجماع رغم انه كان وقتها بالسعودية تقديرا لأدبه وابداعه ودوره الرائد.. عندما اهديته روايتي ليالي الرقص في الجزيرة قرأها واتصل بي مبديا اعجابه بها وقال سأكتب عن الجنس في هذه الرواية لأنه يستحق الكتابة لكنه فاجأني قبل رحيله بشهرين بدراسة مطولة عن رواية أخري لي هي عصا ابنوس ذات مقبض ذهبي هذه كلمة قصيرة لا تفي هذا الراحل الكبير حقه رحمه الله رحمة واسعة بقدر ما اعطي من حب وعلم وابداع.
محمد عبدالله الهادي
|