بشوق جارف كنت وجيلي ننتظر كل اسبوع صدور مجلة "سمير" نتلقفها بحب دافق للسيدة "نتيلة راشد ماما لبني" رئيسة التحرير وبقدر هذا الشوق. كان ارتعابنا ونحن في هذا العمر المتقدم الآن من رواية نجلها عصام يوسف "1/4 جرام" وشتان مابين براءة الطفولة وعار الادمان وخزيه علي مدار الرواية هناك فكرة واحدة عن مدمن ينشد الاقلاع عن الادمان. وبعد لهاث وجهد جهيد أقلع فاستراح واراح القارئ.
قطع عليك المؤلف الطريق فقبل ان يكتب عنوانها المثير "1/4 جرام" كتب "رواية واقعية" فلا تعرف هل تعتبر من روايات الاعترافات او هي "سيرة ذاتية" يكتب المؤلف تجربته أو هي "ترجمة" يكتب عن غيره. الحق أنها اقرب الي روايات "العظة والمواعظ" مما ابعدها عن فنية الكتابة وحرفيتها فزمنها "خيطي" اي هذا أدي الي ذاك. وهي رواية بلا غور واحيانا بلا افق. اسلوبها ادعي للدهشة والضحك. فلا يعقل ان يكتب "حأوله" يقصد "حقوله" ورحنا وجينا "ذهبنا وعدنا" الا اذا كان المؤلف يقصد أن "السُطل" طال تركيبات ومفردات اللغة العربية وذهب بالمفردات في "الباي باي" التي أكثر المؤلف منها. وان "السرنجة نشعت علي الورق".
يؤكد هذا الظن ان لون غلاف الرواية "فضي اللون" بلون البودرة وأنت تحمل الرواية إذن لا تحمل ربع جرام وانما ب "600 صفحة" تحمل كيلو جرام هيروين!
اغرق المؤلف روايته بألفاظ نحتها في الفاظ اجنبيه ومن أمثلة هذا النحت والكحت كلمة "أفور وأفورت" اي وزادت جرعته "من لفظه Over" وافور دوز جرعة زيادة او قاتلة.
واذا كان هدف المؤلف التنديد بالادمان فانه من حيث لايدري. قد يدفع البعض الي خوض هذا المستنقع فهو يقول كي يشعر متعاطي الحشيش بمتعة قصوي فما عليه إلا بأن يقطر في عينيه قطرة "بريزولين" وشخوص الرواية ولدت بجينات الادمان والعزوف عن القيم والخلق السليم "الراوي ولد في بيت به ركن بار" وتركوا صغارا منهبا للضياع فسلكوا طريق التعاطي للمغيبات والمخدرات والمسكرات والحاجبات للعقل والوعي اشباح تستيقظ تبحث عن سوسته "حقنة" او جاكمان "شمة" تماما مثلما نامت عليهما وغيرهما فتغيب وتتغيب في دهاليز الوهم وسراديب الخيال العقيم يغتالون عناقيد تتوالد من اغوار التوهيمات.
وكلنا سمعنا عن معجزات وقعت اثناء اداء فريضة الحج. فكم من عاقر دعت وكم من مريض بكي علي باب الملتزم. فرزقت العاقر بالخلف والمريض منَّ الله عليه بالشفاء. الا هذا المدمن بطل الرواية فقد حج. ركع وسجد وطاف وشرب زمزم. توسل وبكي ولكنه وهو في الأرض المقدسة اتصل "بالصيع.. وهذا تعبيره" وقال لهم انتظروني في مطار القاهرة بسوسته "حقنة"!
ولكن بطلنا شفي واقلع عن الادمات باتباع برنامج أمريكاني!
هو الالتحاق بجمعية "زمالة المدمنين المجهولين" "N.A" ومقرها "ثان نيوز.. كاليفورنيا" ولا اعرف ما الذي يقصده المؤلف هل الحلول تأتي من أمريكا؟ هل تقوم أمريكا باصلاح ما اعطبه الدهر وافسده الزمن والذي لايجدي معه الحلول الروحانية؟ ولكن الذي اعرفه جيدا ان النهاية علي هذا النحو كانت هي النقطة الاخيرة التي جعلت القدح يسيل وجعلت الرواية "افوردوز".
فؤاد الحلو الاسكندرية
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
مواقف وأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
الناس و المترو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
أحزاب و نواب
المقالات
أراءوأفكار
الشارع الاقتصادى
قضاياأدبية
طيران x طيران
مع تحياتى لـ المساء
الملحق الرياضى
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net