في مناسبة أعياد الطفولة التي تطالعنا هذه الأيام. فإن الاتهام الذي يواجهه أدب الطفل في بلادنا. أنه يقدم الحكاية أو الحدوتة أو القصيدة دون قضية يناقشها. أو هدف يسعي إليه. إنها مجرد كتابات لتسلية الطفل. وتخلو- في الأغلب- من المغزي التربوي الذي يرشد ويوجه ويعطي المثل.
في تقدير الروائي أحمد الشيخ أننا عندما نكتب للطفل. فلابد أن يضع الكاتب في الاعتبار أن القيم النبيلة. مثل الشجاعة والاحترام. لابد أن تكون في النص عبر سلوكيات الأشياء والحيوانات. وهي بذلك تكون حالة من حالات التعليم. لكن دون شكل تقريري أو فج. أي بعيداً عن النصائح. لابد أن يكون هناك هدف بعيد موجود وملموس. دون وعظ أو إرشاد. الكتابة للطفل هي زرع لأشياء نافعة وصالحة في نفس الطفل. وسلوكيات يرتضيها المجتمع. مثل حب الوطن. والجسارة. وحب الحياة. والتفاني في خدمة الوطن. إلخ.
منذ فترة كنا في زيارة لفرع اتحاد الكتاب بالغربية وأذكر ان احد الشعراء جاء مهرولا ليرحب بنا بحرارة لافتة وبيده كتاب هو ديوان شعر له تبينا منه انه مطبوع بسلسلة اصوات معاصرة التي اسسها ويرأس تحريرها حتي حينه د. حسين علي محمد وهي السلسلة التي صمدت واستمرت سنوات طويلة لتضارع سلاسل شهيرة تصدر عن مؤسسات الدولة ومازالت اصوات معاصرة يطبع فيها العشرات من الادباء من مختلف المشارب والاتجاهات والاعمار والتي تؤكد حضورها الفاعل مع كل اصدار جديد يصدر عنها فكل السلاسل المشابهة التي صدرت معها أو بعدها سواء بجهود فردية أو مدنية توقفت أو اصابها الهزال وفتور الحماس والهمة الا هي التي ظلت تتجدد باستمرار بفضل اصرار د. حسين علي محمد.. المهم ان الاديب صاحب الديوان اخبرنا ان د. حسين تحمس لشعره ابان عمله بالسعودية واخذ منه مخطوطات اشعاره وجمعها وصنفها وكتبها علي الكمبيوتر وارسلها للطبع في السلسلة دون أن يطلب منه مليما واحدا.
فيصل الموصلي.. الشاعر العاشق.. القادم من الجنوب بسحره وتاريخه وتراثه وأخلاقه وثقافته ولغته التي مازال لسانه يتحدث بها بكل ما تحمله من قيم وعبق وتاريخ ضارب في الجذور متوغل في القدم لم تستطع القاهرة ان تغيره قيد أنملة. فمازال قلبه يحتفظ بالبراءة والطفولة والطهارة والحنين الي الجنوب. ينتمي إلي قبائل عرب العقيلات التي نزحت إلي مصر مع فتوحات عمرو بن العاص. صدر له ديوان شعر بعنوان "حبابة" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة وهو باحث في التراث الشعبي والفنون الشفاهية يعكف الآن علي كتابة ديوان جديد بعنوان "ألف بيت من نعناع الجنينة" المعروف بفن النميم ذلك الفن القولي الذي أخذ منه محمد منير اغنيته الشهيرة "في عشق البنات".