** رغم انتشار القنوات التليفزيونية "الفضائية والأرضية" وزيادة الإنتاج الدرامي بدرجة كبيرة عما كان عليه من قبل.. إلا أننا نجد أن هناك قائمة طويلة من كبار الفنانين والفنانات دخلوا دائرة النسيان والتجاهل رغم أنهم أصحاب تاريخ طويل.. وعطاء ممتد لسنوات في الحياة الفنية.. بعضهم يجلس في بيته بلا عمل.. حفاظاً علي تاريخه وكرامته.. بينما البعض الآخر أراق ماء وجهه علي مكاتب جهات الإنتاج والمنتجين والمخرجين للحصول ولو علي دور صغير في مسلسل أو فيلم أو مسرحية من أجل مواجهة أعباء الحياة.
تجاهل الفنان وبخاصة الكبير يجعل حالته النفسية تسوء يوماً بعد يوم.. وهو أمر محزن جداً.. ويتعرض لعملية قهر عندما يجد نفسه مضطراً لقبول أي دور لمجرد الحصول علي أجره أو الاستمرار في ذاكرة الجمهور وحتي ولو بدور محدود القيمة من الممكن أن يقوم بأدائه "كومبارس متكلم".. وعلي المقابل نجد البعض لا يقبل أي عمل لا يتناسب مع تاريخه الفني ورسالته التي حملها للمجتمع والناس.. لأنه لا يريد أن تهتز صورته التي رسمت في الأذهان ويسمح لنفسه بتقديم أعمال صغيرة في آخر أيامه.. انه بالفعل أمر مؤسف للغاية أن تضيع ثروتنا الفنية بهذه القيمة.. ان المؤلفين والمخرجين مطالبون بكتابة وتقديم أعمال فيها أدوار مهمة ورئيسية وليست هامشية لهؤلاء الكبار كما يحدث في الخارج ذات قيمة عالية ومضمون راق.. فمعظم الأعمال تركز علي أدوار الشباب وصغار السن.. ولماذا لا نري أعمالاً أبطالها من أصحاب الأعمار الكبيرة نسبياً.. من أجل عودتهم لجمهورهم الذي يسأل ويبحث عنهم ولا يجدهم.. فالجمهور حساس جداً ويعرف قيمة كل ممثل مهما كان تواجده محدوداً.
هل تقوم نقابة المهن التمثيلية برئاسة د.أشرف زكي بدورها في إعادة التوازن المطلوب.. فالنقابة مطالبة بالتدخل لدي جهات الإنتاج واقناعها بضرورة تشغيل الفنان وبخاصة الكبير.. فمن حق أصحاب الخبرات أن يستمتع الجمهور بأدائهم ويلقوا ما يستحقونه من تقدير خاصة أن منهم من يمنعه كبرياؤه الإنساني والفني من المطالبة بحقوقه أو اللف والدوران وطرق الأبواب رغم الزيادة الكبيرة والكبيرة جداً في ساعات الإنتاج الدرامي إلا أن أصحاب الخبرات مظلومون وسقطوا بفعل فاعل من ذاكرة المؤلفين والمخرجين وجهات الإنتاج.. فكيف يغيب عنا هؤلاء رغم هذا الكم الذي ينتج.. مما يسبب بالفعل لهم ألماً وجرحاً كبيراً وهم علي قيد الحياة.
|