وهكذا نجحت إسرائيل في تصدير متناقضاتها إلي الشعب الفلسطيني وفصائله مع الاستمرار بالنفخ في الفتن حتي تحولت الي نزاع مسلح مكشوف بين الفصيلين الكبيرين "فتح وحماس" اللذين تناسيا من يقف وراء ظهورهما يغتصب أرضهما وعرضهما ولايرضي لهما الاستقرار.
.. لقد تطور الخلاف ووصل إلي اقصي مدي بين جناحي الوطن واهتزت الثقة واتسعت الشقة حول القواسم المشتركة ووصلت الأمور إلي ما وصلت إليه واصبحت في امس الحاجة الي تحرك عربي سريع لتدارك الموقف قبل استفحاله خاصة أن القضية الفلسطينية تمر الآن بمفصل تاريخي حاد حيث تشير الاحتمالات الي حدوث تغييرات كبري في خريطة القيادة الإسرائيلية فضلاً عن قرب تغيير الادارة الامريكية الحالية ومجيء ادارة جديدة لا أحد يمكنه التنبؤ باتجاهاتها السياسية.. اذن فهذه فرصة لتحرك عقلاء القادة العرب لوضع حد لهذه المشاكل بين فرقاء المقاومة حيث يقف عدوهم الأوحد شامتا مبتسما لأنهم يحققون ما عجز عن تحقيقه طوال 60 عاما وهذه فرصة ذهبية لاخراج الاشقاء الفلسطينيين من ذلك النفق المظلم الذي دخلت فيه القضية.
الجدير بالذكر ان العقل العربي يشعر بالحزن والاسي علي مايجري في الساحة الفلسطينية حيث الفلسطيني يرفع السلاح في وجه اخيه الفلسطيني بدلا من توجيه هذا السلاح الي صدور المغتصب والعدو المشترك والواجب الوطني ينادي الجميع بضرورة تحكيم العقل وفتح القلوب والعودة الي طاولة الحوار الوطني.
كلمة أخيرة:
امام هذا الموقف المخيف والانفلات الاخير بين فصائل المقاومة الذي يعقد الموقف أكثر مما هو معقد وينذر بأخطار جسيمة علي قضية العرب الأولي ويساهم الي حد كبير في تحويل الصراع من صراع عربي اسرائيلي الي صراع فلسطيني فلسطيني بسبب وشايات مغلوطة وكاذبة ترجع لها الاستخبارات الإسرائيلية وتصب في النهاية في صالح الكيان الصهيوني.. فإننا نناشد الأخوة الفلسطينيين بسرعة تدارك أمورهم وتضميد جراحهم وان يعو الدروس المستفادة من تاريخ نضالهم وان يتمسكوا بالثوابت وبالوحدة الوطنية والتوقف عن جميع الإجراءات الاستفزازية والارتفاع إلي مستوي قضيتهم ومصالح شعبهم ومعالجة آثار ماحدث ورأب الصدع واعادة ترتيب البيت مع التحصن بمناعة الوطنية قبل انحدار القضية إلي الهاوية.
|