** كله إلا السلطة التشريعية. لا يصح الاقتراب منها أو المساس بكرامتها.. لكن ماذا نفعل إزاء ما فعله الحريق المباغت الذي دمر أحد صروحها. وهو مجلس الشوري "الشيوخ سابقا". نتيجة الاهمال والجمود. والتخلف العلمي الذي ساد في ظل غياب استراتيجيات الحماية والتأمين. حتي وقعت الواقعة التي لم تترك سوي إقامة المآتم والعويل علي فقدان الذاكرة والقدرة علي الحفاظ علي التاريخ والجغرافيا والثوابت. والوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا المشهد المأساوي الذي يعتبر وصمة لا يمكن السكوت عليها أو غض الطرف عنها.. والمتهم دائماً هو الماس الكهربائي الملعون.. ونحن في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة أو تقارير اللجان الفنية.
قام الرئيس مبارك بزيارة موقع الحدث. وتفقد بنفسه علي الطبيعة وشاهد فداحة ما فعله الحريق بهذا المبني العتيق.. وقرر أن تتحمل ميزانية الدولة تكاليف الإعادة والإصلاح والترميم. باعتبار أن كرامة البرلمان المصري وشخصيته الاعتبارية تأبي اشتراك آخرين في عمليات إعادة البناء والترميم والتجهيز. حتي ولو كانوا رجال أعمال أو مستثمرين.
الحادث أعاد للأذهان ذكريات أكثر من قضية بطلها كان الاهمال واللا مبالاة. وعلي سبيل المثال احتراق قطار الصعيد وغرق العبارة السلام. وأكياس الدم الملوثة. وحريق الأوبرا.. مما يلفت النظر إلي ضرورة الاعتراف بأننا لسنا معنيين بأي كود علمي يحدد الأسس والشروط الواجب الالتزام بها في مثل هذه المواقف الحرجة.
من هذا المنطلق لا يجب أن نكتفي بشق الجيوب ولطم الخدود. بل الواجب يفرض علينا اظهار العين الحمراء والسياسة الخشنة للاهمال والمهملين والمقصرين الذين يصطادون في المياه العكرة. خاصة بعد أن تعرض جزء عزيز من تاريخنا للضياع. بسبب غياب التنسيق. وغياب أجهزة إدارة الأزمات.
كلمة أخيرة:
لقد كشف لنا هذا الحريق اللعين الكثير من أوجه القصور التي نواجهها في حياتنا اليومية. رغم تصريحات التحديث والمطلوب وعلي وجه السرعة ضرورة اعادة النظر في أنماط حياتنا كي نلحق بركب الحضارة والبحث العلمي التطبيقي الحقيقي الشفاف. وندع وراء ظهورنا التخلف والسير في الطريق المعاكس. لأن العالم ينظر إلي مصر علي أنها دولة دور محورية استراتيجية في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
 
 
الصفحة الأولى
تحقيقات
أسرار وراء الأخبار
أخبار المساء
الفن والفنان
بانوراما ماسبيرو
حوادث وقضايا
نبضات قلب
المقالات
إسألوا أهل الذكر
الرياضة
مع تحياتى لـ المساء
عالم غير العالم
 
 
 

 

 

   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net