اليابانيون يناقضون أنفسهم
يدعون لحماية البيئة..ويساهمون في تلويثها
30 مليار كيس بلاستيك سنوياً.. في المواصلات والشوارع
نحن اليابانيين شعب متناقض.. لا نتوقف عن التحذير من الأخطار التي تحيط بالبيئة.. وندعو إلي حمايتها.. ونطور التكنولوجيات الحديثة لهذا الغرض. بينما أسلوب حياتنا اليومية يشكل عدواناً صارخاً علي البيئة.. هذا ما يقوله تقرير صدر عن إحدي الجامعات اليابانية حول وضع البيئة في اليابان. يقول التقرير ان مبادرات كثيرة لحماية البيئة في العالم انطلقت من اليابان.. وأبرزها بروتوكول كيوتو لخفض الانبعاثات المسببة لارتفاع درجات الحرارة.. فيما يعرف بتأثير البيت الزجاجي أو الاحتباس الحراري..
وهي صاحبة عدد كبير من الاختراعات التي تهدف إلي ترشيد استهلاك الطاقة مثل السيارات الكهربائية والطائرات التي تعمل بالخلايا الضوئية والحقائب ذات الألواح التي تعمل بالطاقة الشمسية.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد.. بل طورت الشركات والمصانع اليابانية أساليب عديدة أعجبت بها شركات أجنبية من دول متقدمة أخري مثل ألمانيا وتنوي الأخذ بها. وتتوالي الأمثلة علي اهتمام اليابان بالحفاظ علي البيئة منها المبالغة في إعادة تدوير المخلفات حتي لو كانت من النوع الطبيعي الذي يمكن أن تستوعبه البيئة.
وتعيد اليابان معالجة المياه عدة مرات قبل أن تتخلص منها.. كما تضع قيوداً صارمة بهدف الحفاظ علي مياه الشرب حتي لا تتلوث.
الأرقام لا تكذب
لكن المشكلة انه في الحياة اليومية لا يتحقق ذلك بشكل فعلي بل تصبح اليابان من أكثر الدول اعتداءً علي البيئة.. ولغة الأرقام لا تكذب. فاليابانيون يستهلكون كل عام أكثر من 30 مليار كيس من البلاستيك وهي كمية تعادل واردات يوم من البترول الذي تستورده اليابان والذي يقدر بنحو 6 ملايين برميل.
ويفقد اليابانيون كل عام مئات الألوف من المظلات المصنوعة من البلاستيك بنسيانها في وسائل المواصلات والأماكن العامة. وهذه المظلات لا يسمح بإعادة بيعها أو حتي توزيعها.. بل لابد من القائها في القمامة.
كما ان اليابانيين يعشقون تغليف المنتجات ويبالغون فيه بدرجة تستهلك قدراً كبيراً من الموارد والطاقة فهم مثلاً يفضلون أن تكون كل ثمرة من ثمار الفاكهة مغلفة حتي أن التفاح يباع علي هذا النحو في معظم المتاجر اليابانية.
كما انهم يستهلكون سنوياً أكثر من 25 مليار عصا لتناول الطعام يستوردونها من الصين والتي تعرف في لغتهم باسم "الواريباشي" ويسبب ذلك قطع عدد غير معروف من أشجار اليتولا البيضاء التي تصنع منها هذه العصي.
استهلاك الكهرباء
ويستخدم اليابانيون في حياتهم اليومية أجهزة عديدة تستهلك المزيد من الكهرباء بلا مبرر فهم يفضلون شراء أشياء كثيرة من الماكينات التي تعمل بالعملة. وتقدر الإحصائيات ان هذه الماكينات منتشرة بشكل يجعل هناك ماكينة لكل عشرين يابانياً. وهذه الماكينات تظل مضاءة طوال الليل.. وأطرف الأجهزة هي قاعدة تواليت يمكن أن تظل دافئة دائماً باستخدام الكهرباء في انتظار من يستخدمها. وتقدر الدراسة ان الشركات اليابانية تحرق من الفحم حالياً ضعف الكمية التي كانت تحرقها قبل عشر سنوات.. وحتي البيوت.. تعاني المشكلة نفسها.. فالبيت العادي في بريطانيا يعيش حتي 75 عاماً.. أما البيت الياباني العادي فإنه يعيش 33 عاماً فقط في المتوسط مما يعني اهدار موارد عديدة في بناء المزيد من البيوت.