عودة الأخلاق والقدوة الحسنة باتت ضرورة ملحة.. فالمدارس هي المؤسسة التربوية المسئولة مع الأسرة والمجتمع عن إعداد النشء وأجيال المستقبل التي ستتحمل الراية.. فكيف نترك هذه المؤسسة تنهار من الداخل غير مدركين خطورة هذا الانهيار علي المجتمع اليوم وغداً.
كنا نتعلم النظافة الشخصية ونظافة البيئة المحيطة خلال طابور الصباح حيث يتم التفتيش اليومي علي الشعر والأظافر والمظهر العام.. ونري كيف أن فناء المدرسة نظيف تماماً بلا ورقة واحدة.. وحتي عندما نصعد إلي الفصول نجدها جاهزة لاستقبالنا بصورة تشرح القلب.
وكنا نتعلم قيم الطاعة والانتماء والولاء من خلال الحرص علي أن يتضمن طابور الصباح تلاوة أهم الأخبار التي قدمتها الصحف.. وكذا إلقاء بعض الأشعار والحكم والأمثال التي تحض علي الفضائل ومكارم الأخلاق.. وتحذر من الفوضي وضياع الوقت.. وفي النهاية نحيي العلم بكل إجلال واحترام.
داخل الفصول كان للمدرس كل الاحترام والتبجيل.. نتخذ منه قدوة ومثلاً في الالتزام والسلوك.. ونتعلم منه كل فنون الحياة فضلاً عن دروس العلم التي نتلقاها سواء في اللغة أو الرياضيات.. إلخ.
حتي الكراسة التي نستخدمها تتضمن العديد من الإرشادات التربوية الجميلة التي لم تعد موجودة الآن!!
المدرس لم يكن يدخل إلي فصله إلا وهو يحمل دفتر التحضير للدرس الذي سيقوم بشرحه.. فإذا جاء الناظر أو مدير المدرسة أو المفتش أو المدرس الأول فلا يمكن أن يدخل من الباب قبل أن يستأذن في الدخول رغم أنه هو المسئول.. وكل ذلك لتقديم أمثلة عملية في آداب الاحترام والتعامل الحضاري.
فجأة تراجع الاهتمام بكل هذه القواعد والأطر.. وظهرت ثقافة الدروس الخصوصية.. حيث يذهب المدرس إلي منزل التلميذ ليعطيه المقرر.. ويتقاضي منه "المعلوم" المتفق عليه.. وتراجع الاهتمام بطابور الصباح وبالنظافة المدرسية ورقابة التزام المدرس بكشكول التحضير.. وغياب الرقابة والمتابعة لتحقيق الانضباط فكانت النتيجة انفلات العملية التعليمية والأخلاق داخل المدارس.
صرخنا كثيراً.. لكن بلا جدوي حتي أصبح العنف طبيعياً داخل المدارس وتبادل الضرب من المدرس للطالب ومن الطالب للمدرس.. لتفقد العملية التعليمية هيبتها ودورها.
والسؤال: هل من الممكن تصحيح هذا الوضع المقلوب؟!
وزير التربية والتعليم أخذ زمام المبادرة بالعديد من الإجراءات التي تضمنت فصل أحد الطلاب ببورسعيد نهائياً لاعتدائه علي مدرسه.. وألغي جهاز المتابعة واستغني عن طبقة المستشارين التي كانت تلهف ألوفاً من الجنيهات دون وجه حق.. وغيرها من الإجراءات والمواجهات التي قام بها خلال الفترة الوجيزة التي تولي فيها المسئولية.
تري هل تنجح هذه الإجراءات في إعادة الانضباط للمدرسة؟!.. بصراحة نتمني من أجل أنفسنا وأولادنا لأن انضباط المدرسة هو بداية الإصلاح والمواجهة لكل المفاسد والأمراض الاجتماعية التي استشرت وتنخر في عظام المجتمع وتهدد كيانه.
لقطات:
* ستة ملايين موظف من العاملين في الدولة بالقطاعين العام والخاص دخلوا حسبة برما حول العلاوة الاجتماعية المرتقبة في يوليو القادم.. وهل ستكون 10 أم 20%.. وهل ستكون بحد أقصي أم العكس؟!.. بصراحة معاهم حق.. غول الأسعار توحش!!
* د.صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أكد موافقة لجنة الخدمة المدنية بالجهاز علي صرف بدل رصيد الإجازات الاعتيادية للعاملين المحالين للمعاش فوراً ودون حاجة إلي استصدار أحكام قضائية.. برافو احترام جيل الآباء!!
* دراسة أمريكية حديثة أكدت أنه كلما زاد معدل استهلاك الثوم انخفضت نسبة الإصابة بمرض السرطان.. ودراسة ألمانية أخري كشفت أن الفستق مضاد لسرطان الرئة.. عموماً الثوم سهل وموجود لكن الفستق.. ربنا يشفينا!!
* شاء سبحانه وتعالي أن يلقي الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي وجه ربه الكريم في الأراضي الحجازية وأن يدفن في البقيع.. وأن نصلي بالأمس عليه صلاة الغائب.. رحمه الله بقدر ما أعطي وقدم.. حقاً ما تدري نفس ماذا تكسب غداً.. وما تدري نفس بأي أرض تموت.
* العلماء يحاولون صنع جيل من الصحفيين الروبوتات.. وبالفعل توصل لاري بروتيوم وكريس هاموند عالما الذكاء الصناعي بجامعة نورث وسترن الأمريكية إلي اختراع إنسان آلي قادر علي كتابة مقالة صحفية عن المباريات الرياضية ويستكمل الخبر من الإنترنت ويحصل علي صور اللاعبين ويكتب الخبر دون أخطاء إملائية أو نحوية.. وبعد نجاح التجربة سيتجه إلي مجالات أخري كالسياسة والفن والبورصة.. إلخ.. ياخوفي علي الصحفيين!!
|