** كنت مدمن سفر إلي الخارج.. لم تكن لدي أي مشاكل في تحقيق هذه الرغبة.. ولا توجد أي صعوبة في الحصول علي تأشيرة الدخول من معظم السفارات بل كانت هناك دول تسمح بدخول المصريين إليها بدون تأشيرات..وأتذكر أنه في الستينات كانت العلاقات سيئة مع ألمانيا الاتحادية في ذلك الوقت ولهذا شطبت مصلحة الجوازات من ألمانيا من جوازات السفر- ورغم ذلك كانت السفارات الألمانية في الخارج تتغاضي عن هذا الشطب وتمنح تأشيرة الدخول والخلاصة إنه لم تكن هناك أي قيود أو اشتراطات لدخول المصريين لبلاد العالم المختلفة.
وفجأة تغيرت الأوضاع وأصبح لتأشيرة الدخول قيود واشتراطات وقواعد غريبة أعتقد أنها لا تطبق إلا علي المصريين.
أصبح الحصول علي تأشيرة الدخول لبلد ما يتم في إطار من "القرف" والمعاملة السيئة.. والتي فيها تضيع كرامة المصري.. وأصبحت هذه السفارات وخاصة الأوروبية تتعامل مع أي مصري يتقدم إليها للحصول علي تأشيرة تتم في كبرياء وتعنت وكأنهم يمنحون تأشيرات لدخول الجنة. إذ أنهم ينظرون إلينا نظرة تشكك وريبة.. والأكثر من ذلك أنهم يسألون المسافر أسئلة سخيفة ويعقدون معه لقاءات شخصية وكأنه سيلتحق في وظيفة هامة!! ويتطلب الأمر في هذه السفارات أن يقدم المصري ما يثبت قدرته المالية للتأكد من إمكانيته للإنفاق وأنه لن يستجدي هناك.. وبعد كل هذه المناورات عليه أن ينتظر مدة لا تقل عن أسبوعين.. لأن الطلب يلزم إرساله إلي شرطة البلد المطلوب السفر إليها.. للتأكد من شخصية المسافر علاوة علي أن السفارات أصبحت تطلب مبالغ طائلة قد تصل إلي ألف جنيه للتأشيرة وهذه الرسوم لا ترد في حالة رفض التأشيرة..بصراحة أمور غريبة تحط من كرامة المصري.. يحدث هذا في الوقت الذي ترحب فيه مصر بكل الأجانب علي اختلاف جنسياتهم ومهما كان وضعهم الاجتماعي.. والأكثر أننا نمنح التأشيرات في المطارات ومنافذ الدخول تشجيعاً للسياحة.
إن المنظر الذي يشاهد حول بعض السفارات من ازدحام الراغبين في الحصول علي التأشيرة أصبح يثير في النفس انفعالا وسخطا.. هل وصل بنا الأمر إلي هذه الدرجة والاستهانة. بنا.. وأن يعامل المصريون بهذا الشكل الغريب.. إن الأمر في حاجة إلي وقفة شجاعة.
لا يكفي أبدا الاحتجاج الذي قدمه السفير أحمد القويسني مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين في الخارج والذي طالب سفراء دول الاتحاد الأوروبي بضرورة حسن معاملة المواطنين المصريين المترددين علي سفاراتهم وما قاله السفير.. صحيح أنه يعتبر رسالة قوية من وزارة الخارجية لكافة السفارات والقنصليات المعتمدة بالقاهرة.. الا انني أري أن يشفع هذا الاحتجاج تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.. وأن لا تمنح تأشيرات في المطارات مهما كان ذلك يؤدي إلي تشجيع حركة السياحة إلي بلادنا.
وإذا كانت وزارة السياحة تري ضرورة التساهل في منح التأشيرات تشجيعا للسياحة فماذا لو قاطع المصريون السفر إلي الخارج.. وماذا لو قاطع المصريون القيام برحلات سياحية إلي مثل هذه الدول التي لا تحافظ علي كرامتنا.. أعتقد أن الأمر سيختلف.. لأن الخسارة لن تكون مع مصر بل علي العكس ستوفر عملات حرة.. ولكنها ستقع يقينا علي هذه السفارات وعلي شركات الطيران والنقل بصفة عامة.
صدقوني الكبرياء مطلوب والمقاطعة أيضا مطلوبة ولو إلي حين حتي تراجع السفارات نفسها في كيفية معاملة المصريين.
صحيح أن من حق كل دولة ان تسمح وتمنع الدخول إليها.. وصحيح أن هناك مئات من الناس تريد السفر بأي شكل وبأي أسلوب.. ولكن لا يمكن أن يتساوي الجميع.. بل يجب ان تكون النظرة لطالب التأشيرة لها احترامها.
ناس لها بخت..!
** في البريد الإلكتروني رسالة من مواطن يتساءل.. هل من المعقول ان يتقاضي الإعلاميون الذين يقدمون برامج جماهيرية في المحطات الفضائية هذه المبالغ الفلكية والتي تصل إلي نحو أربعة ملايين جنيه سنويا.. وإذا كان هذا هو الواقع فكم يحصل اصحاب هذه المحطات ومديروها؟ وهل من المعقول أن يحصل البعض علي هذه الملايين وهناك من يحصلون علي واحد في الألف من المليون الواحد سنويا.. أي عدالة هذه في توزيع الأجور؟
أقول لصاحب هذه الرسالة بالتأكيد أن هؤلاء الذين يحصلون علي مكافآت بالملايين يحققون إيرادات ضخمة لأصحاب العمل والا لما دفعوا لهم هذه المبالغ.. ولكن السؤال الذي يمكن أن نتساءله متي يتم التقريب بين الدخول ومتي تنتهي هذه الفوارق الطبقية التي تؤدي إلي تباعد اجتماعي رهيب بين فئات المجتمع.. مطلوب نظرة ودراسة "صحيح ناس لها بخت.. وناس لا شيء لها".
|